شعار قسم مدونات

الإسلام كأداة للإرهاب

blogs-الإرهاب

التكتيك الواعي لجميع النهايات الثقافية في واقعنا هو ضرورة في تشويه المعاني الجوهرية للثقافة، وبلورتها في اللاوعي الإنساني للشعوب المستضعفة خاصة وفي غيرها عامة بهيئتها المشوهة. ومن هنا بدأت حروب الثقافة، بعد تبدد جدوى الحروب العسكرية، فالحصار الفكري والاستيلاء الثقافي للمنظومة البشرية هو مرحلة متقدمة من الاستعمار وأدواته، وأثبتت هذه الحروب قلة تكاليفها مقارنة بالحصار والاجتياح الجغرافي أو مايعرف بالاستعمار العسكري.

وعلى صعيدٍ آخر، فإن هذا النوع من الحروب يحتاج إلى عمق في نَفَس الدول المستعمرة زمنياً وتكتيكيًا، فأدوات هذا الإجتياح تتطلب تهميش جيل نال مانال من غرق الحروب والصراعات، ليتم بعد ذلك تملك جيل فتي، ينمو نحو المستقبل بطريقة بعيدة عن ماضي أمته وصراعاتها وقضاياها المفصلية تاريخيًا، وهذا كله يتطلب صراخًا شديدًا لاكتساب جلد الانتظار وفقه. بعد نضج هذه الفكرة والوسيلة الحربية لدى العدو بدأ بإسقاطها في مستويات عدة ثقافية وخلقية ومعلوماتية ودينية، ليصبح تخطيطًا واعيًا نحو ثقافات الشعوب وكراسي حكامها.

وبتسليط الضوء على لفظة "الإرهاب" كنموذج لما نتحدث عنه، وبتعقب انعكاسات هذه اللفظة في أذهان أي فرد من أفراد هذا الكوكب، فإننا سنرى أمران محوريان:
– ذهنيًا ستتجه المنظومة الفكرية لديه باللاوعي إلى "الإسلاميين المرتزقة في نظره" تحديدًا دون غيرهم.
– صورة للدمار الذي سيحصل، وشعوريًا ستُحفز في مخيلته التصويرية مشاهد لتفجيرات أوماشابهها من دمار، إضافة لهرطقات بعض الشعارات والأصوات المنادية بالخلاص والوصول إلى الجنان عبر دخان القتل والتدمير.
 

بينَ الفعل الناتج عن جماعةٍ من مجموعة الإسلاميين "مدفوعةٌ بالاعتقاد المتعفنِ"، وبينَ إصدار لفظة "إرهاب" سينطبع في ذهن الآخر البعيد أن بينَ الجماعة والكلمة ترابط عقائدي وثقافي عميق

والفكرة في كلا الأمرين هو ارتباط اللفظة بجماعة دون أخرى، السؤال الآن: كيف حصل هذا التكوين في الأذهان؟
باقتناص التحليل السريع سنرى أن الاجتياح الذي مارسه الآخر في الصميم الجوهري للدين الإسلامي، والعمل على تفريغه من كل الثقل في معانيه وجعله جثةً بلا روح، وتكريس الجهد على تخدير أي إدراك أو وعي في أدمغة من اضطهد على مستوى تكوينه ووجوده الإنساني -الإنسان العربي- من هنا كانت الخطوة الأولى.
 

وبعده كان لابد من تهميش هؤلاء وتفريغهم إلا من هشاشة وعيهم وضيق أفقه، ليتم تجيشهم وخلقهم من جديد كقنابل موقوته في وجه هذا العالم كله، في وجه الفكرة الأولى وهي الجوهر الحنيف للدين كفكرة وللإسلام كوجود، وهذا كله ومع مرور الزمن فإنه سيؤثر بالشكل المباشر والمراد على تكوين الحضارة المستقبلية للشعوب المستهدفة، ليصبح التصاق الخراب بها لزاماً على المستوى التكويني والمستوى الذهني للآخر المقابل لها.
 

وبينَ الفعل الناتج عن جماعةٍ من مجموعة الإسلاميين، جماعة مدفوعةٌ بالاعتقاد المتعفنِ، وبينَ إصدار لفظة "إرهاب" بطريقة تكريسية على هذا الفعل وبصورة تعميمية على الجماعة، سينطبع في ذهن الآخر البعيد، أن بينَ الجماعة والكلمة ترابط عقائدي وثقافي عميق على المدى السحيق لماضي هذه الجماعة. فيأتي الزمن بدوره لينحتَ العلاقة ويربي الثقافة الخاطئة في وعي ولاوعي هذه الشعوب وفي ضدها.
 

الاقتتال الثقافي بهذه الصورة هو اقتتال ثقيل الخطا على مجموع الأمة، لأنه اقتتال واستعمار ذو مدى بعيد في المستقبل العام للأمة، ويتطلب الاقتتال المضاد له وعي جامع للجوهر الحق للإسلام وطرق محاربته واستعمار ثقافته الحقة إضافةَ إلى جلد في توارث هذه التصحيح الممنهج لخلق جيل صافٍ من كل الشوائب العقائدية والاستعمارية على المستوى الثقافي العميق.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.