نحو إعادة العقارب إلى الوراء

blogs-ميدان التحرير

حينما نناقش المشاكل التي تسببت في الأزمات السياسية الموجودة اليوم بالشارع المصري والتي انعكست على الاقتصاد والأسعار وعلى حياة المواطن البسيط وانعكست على العلاقة بين الأفراد وأدت إلى حالة صعبة من الانقسام المجتمعي.

يصرخ فينا بعض المعارضون أن الوقت ليس مناسبا لتلك المناقشات التي تنتج الانقسامات بداخل صفوف المعارضة "الموحدة من وجهة نظرهم" ويصرخ فينا بعض مؤيدي النظام الحالي أن الوقت ليس مناسبا لتلك المناقشات وإنما علينا العمل والجد والاجتهاد لنعبر الأزمة الاقتصادية وتعود السياحة وتخرج مصر من عنق الزجاجة "لتجد نفسها داخل زجاجة أكبر من الأولى".
 

فلو عاد الزمان لانتميت إلى الأقلية القليلة التي كانت على حق في تلك الفترة، الأقلية من الأيدولوجيات المختلفة التي وقفت مع تأجيل الانتخابات

برغم تلك الاعتراضات فإن حل أية مشكلة يبدأ النظر إلى أبعاد المشكلة وحسن تحليلها، وعند هذه النقطة يتفق المعارضون والمؤيدون على أن المشكلة قد بدأت وتكونت في الماضي ونتائجها الحالية ليست إلا انعكاس لأخطاء سابقة ولكن الاختلاف يكمن في تحديد توقيت هذه الأخطاء، فعلى سبيل المثال يؤمن أغلب مؤيدي النظام الحالي أن فوز الرئيس المعزول محمد مرسي هو المشكلة في حد ذاتها ولو انتصر الفريق أحمد شفيق علي غريمه لرحم الدولة من ذلك العام الذي حكم به الإخوان، برغم أن ترشح الفريق أحمد شفيق كان أصلا السبب الحقيقي وراء عصر بعض الناس لليمون وانتخاب مرسي لكون الأول وزيرا سابقا بعهد مبارك ورئيسا للوزراء بعهد المجلس العسكري.

وينقسم المعارضون حول تلك النقطة فيؤمن المعارضون المنتمون للتيار الإسلامي بأن الذنب لا يقع على مرسي ولكن على المؤامرات التي حبكت ضده في خلال حكمه من مؤسسات الدولة بكافة أشكالها التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما يلقون بالذنب على 30 عاما من الفساد حكمها مبارك وحاشيته لترسيخ جذور هذه الكمية اللانهائية من الفساد، وهاتان النقطتان برغم تحليهما بالمصداقية إلا أنهما حجة ضد هذا الفصيل المعارض وليس في صالحه. فالمثير للسخط أنهم جهلوا أو تجاهلوا كل تلك المؤامرات واعتبروا الطريق ممهدا لهم أو حاولوا تمهيده حتى وصلوا بالفعل إلى المقعد الرئاسي برغم خبرتهم الطويلة بممارسة السياسة التي تتجاوز ال80 عاما بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين على سبيل المثال.
 

أما في يومنا هذا وبعد أن بدلنا واستبدلنا حفنة من الرؤساء ذوي المراجع والأيديولوجيات المختلفة، فلو عاد الزمان لانتميت إلى الأقلية القليلة التي كانت على حق في تلك الفترة، الأقلية من الأيدولوجيات المختلفة التي وقفت مع تأجيل الانتخابات -برلمانية كانت أو رئاسية- تلك الأقلية التي وقفت ضد المجلس العسكري ولم تبارك أيا من قراراته ولم تشارك في أية انتخابات، لا لعدم توفر مرشح مناسب ولكن لأن فكرة الانتقال من لعبة الثورة إلي لعبة السياسة في تلك الفترة وبداية تقسيم التورتة قبل الاستحواذ الكامل عليها كانت فكرة مأساوية سمحت بامتصاص الغضب الشعبي وبتخدير الشعب عن طريق إلهائهم بمراسم كارتونية معبرة عن وضع ديموقراطي مزيف روجوا لشعار "الشعب خلاص أسقط النظام".
 

الحل لكل مشاكلنا أن نعود إلى يوم 11 فبراير 2011، ونقسم على عدم مفارقة ميدان التحرير قبل تغيير موتور السيارة العاطلة وكافة أجزائها، لا تغيير السائق وانتظار دوران محرك السيارة كالبلهاء

في حين لم يسقط النظام إلا علي نفسه من كثرة الضحك بعد أن تم اعتقال "كريمة الشوكولاتة" الحاكمة لتلك التورتة متعددة الطبقات ومحاكمتها في مسرحيات هزلية صفقنا لها جميعا كالحمقى حتى تدلت ألسنتنا في النهاية بعدما بدأ "مهرجان البراءة للجميع"، تلك الأقلية التي كانت لتعارض أي رئيس ليبرالي أو اشتراكي يحكم بدلا من مرسي لأن معارضتها لمرسي لم تكن مبنية على كره لأيديولوجيته بقدر ما كانت معارضة للإلهاء عن تحقيق أهداف الثورة معارضة للحلول السياسية الفاشلة، تلك الأقلية القليلة التي مازالت متشبثة بمبادئها حتى الآن وتشبثت بها على اختلاف عهود الديكتاتورية والحرية.
 

يهدد ويندد البعض بما يسمونه "إعادة عقارب الساعة إلى الوراء" وإن كان ذلك هو الحل الأمثل لكل مشاكلنا أن نعود إلى يوم 11 فبراير 2011، ونقسم على عدم مفارقة ميدان التحرير قبل تغيير موتور السيارة العاطلة وكافة أجزائها لا تغيير السائق وانتظار دوران محرك السيارة كالبلهاء.
 

فلنوقف مناقشاتنا حول الأشخاص الذين أثبتت السنوات القليلة السابقة سهولة الاستغناء عنهم والتضحية بهم، ولنتناقش حول الأفكار والمباديء والسبل الحقيقية للوصول لأهداف الثورة من عيش وحرية وعدالة اجتماعية والقصاص للشهداء جميعهم.