شعار قسم مدونات

الانتخابات التشريعية المغربية بين اختبار المسار الديمقراطي ورتابة المشهد

blogs - morocco
من الحظ العاثر ربما بما كان وأنا أتابع المشهد السياسي المغربي التنقل بين ثلاث مدن كبرى مراكش الدار البيضاء الرباط مما جعلني أضع تصورا عاما لمسار الحملة الانتخابية والتي توجت بقناعة كونها إجراء شكلي على أرض الواقع بعدما تحول السجال والصراع والتراشق السياسي إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه الأخيرة ساهمت في بروز مظاهر جديدة على مستوى صناعة الرأي العام وفي تشكيل تكتل من الأفكار والأنماط والانطباعات حول المستجدات والأحداث الهامة حيث باتت هذه الوسائط الجديدة أكثر تأثيرا من الوسائط التقليدية كما أفرزت واقعا جديدا بحكم قيامها بوظائف جديدة تندرج في إطار ما يمكن تسميته بالنضال الرقمي كبديل عن الوسائط التقليدية الأحزاب والنقابات والجمعيات بعدما أضحت الوسائط التواصلية فضاء للاحتجاج والتعبئة وتصريف المواقف والتعبير خصوصا وأننا نحن أمام هذا الاستحقاق انتخابي الذي من المنتظر أن يشكل أرضية جديدة تعتبر امتداد لسياسة الإصلاح المنتهجة من طرف الفاعل السياسي المركزي ومن يدور في فلكه

يطرح الزمن الانتخابي تساؤلات من مثيل هل سوف نتجه نحو تصويت إيجابي للقاعدة الانتخابية أم عزوف كما عودتنا في الاستحقاقات السابقة.

وظف الشباب العربي عموما والمغربي بالخصوص وسائل التواصل لتعبئة المظاهرات وفضح ونشر كل التجاوزات والممارسات السلطوية لكن اليوم ونحن في المغرب داخل ثاني استحقاق انتخابي بعد التعديل الدستوري لـ2011 تطرح الحملة الانتخابية العديد من التساؤلات حول مضمون الوعود الانتخابية والتوجه العام للمناخ الانتخابي خصوصا وأن الاستحقاق التشريعي السابق عرف تصويت عقابي تجاه أعيان الانتخابات (بمفهومها السوسيولوجي).

بالتالي يطرح الزمن الانتخابي تساؤلات من مثيل هل سوف نتجه نحو تصويت إيجابي للقاعدة الانتخابية أم عزوف كما عودتنا في الاستحقاقات السابقة علما أن تعدادها في هذا الاستحقاق ما "مجموعه 15 مليونا و 702 ألف و 592 ناخبة وناخبا كما حصرته السلطات المعنية بالإشراف على الانتخابات التشريعية ما طبيعة البروفيل الانتخابي المعروض من طرف الفاعل الانتخابي هل نحن أمام Les politiciens parachutistes كما عودتنا الأحزاب السياسية المغربية بأسلوبها التقليدي في التعامل مع أي استحقاق انتخابي أم أن هناك تغير واضح في تزكيات الأحزاب السياسية.
 
من المهم بمكان أن نتوقف عند أهم سمة تعرفها الحملة الانتخابية وهي موضوع تدوينتنا اليوم وتتمحور حول الرتابة التي تسير بها الحملة الانتخابية في الوقت التي كان من المنتظر أن تعرف حشد وشراسة بين الأحزاب الكبرى الممتثلة داخل برلمان 2011 المنتهية ولايته خصوصا قطبية العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة (رغم السجال الأكاديمي حول معالم القطبية).

وهذا يعود إلى العديد من المعطيات الآنية مثل التباين الحاصل في التجمعات الخطابية والتي عرفت ضعف الإقبال عليها من طرف الأحزاب السياسية.
 
بالتالي كأننا أمام ضعف الجاذبية السياسية لهذا الأسلوب التقليدي الذي كان سابقا أداة لاستعراض القوة الجماهيرية للأحزاب الكبرى بالمغرب ولو أن معطى عدم الترخيص المتكرر والمنع من طرف الدولة لفائدة بعض الأحزاب حاضر بقوة هنا اقصد بالذات العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة من استغلال بعض المرافق العمومية الكبرى بالتالي تحاول عن وعي هذه الأحزاب تفادي الاحتكاك مع الدولة كما وقع في محطات سابقة.

وهذا راجع أيضا إلى التحول نحو التسويق الانتخابي عبر الوسائط الاجتماعية رغم أن هذا التواصل يتم في غياب رهانات سياسية إستراتيجية كبرى وواضحة المعالم.
 
إجمالا الرتابة الانتخابية ليست استثناء أو بدون سبب فرغم ما سبق ذكره يمكن استحضار أيضا تواتر مجموعة من المحطات والقرارات التي حاولت التأثير على المزاج العام والاتجاه نحو عزل حزب العدالة والتنمية خصوصا وطبيعة الخطاب السياسي المطروح من طرف الحزب.
 

حتى إن كنا أكثر المتفائلين فالأحزاب تزايد بأرقام مضحكة تجعلها محط سخرية مواقع التواصل مثل 7 بالمائة الى 10 بالمائة…إلخ.

وهنا نشير إلى أن جميع الأحزاب السياسية قامت بمراجعة سريعة لأورقها وأسلوبها الخطابي بعد freinage politique أو يمكن التعبير عنه بالفرملة-التنبيه التي جاءت عبر بلاغ الديوان الملكي ولقاءات عمل العاهل المغربي رغم التساؤلات حول ما الطبيعة الدستورية لهذه الأخيرة في الزمن الانتخابي الميت.
 
الجانب الاقتصادي حاضر أيضا في هذا المشهد الرتيب إذ تتشابه المعطيات البرامجية للأحزاب بل بعضها لا يجد حرجا عند الإدلاء بالمرجعية التقنية لبرنامجه الحزبي إلى الإحالة على تقارير مثل تقرير الخمسينية أو التقرير الإستراتيجي أو حتى بعض الدراسات المشتركة بين وزارة المالية والبنك الأفريقي للتنمية التي تستشرف الوضع الاقتصادي للمملكة وآفاقه بالتالي أين هو الجديد وأين هم الأطر التي تتبجح بها الأحزاب السياسية إن لم تكن هناك إرادة والقدرة على تقديم معطيات واقعية بعيدا عن الأرقام والمؤشرات التي تصدر عن المؤسسات الرسمية بالمملكة.
 
وحتى إن كنا أكثر المتفائلين فالأحزاب تزايد بأرقام مضحكة تجعلها محط سخرية مواقع التواصل مثل 7 بالمائة الى 10 بالمائة…إلخ. كنسبة نمو وهي أرقام غير واقعية لا تلامس المنطق الاقتصادي الحالي بينما الواقع الاقتصادي – المفتاح فقد حددها المجلس الوزاري الأخير في 4 بالمائة وبتعداد مناصب شغل تقدر ب 23 ألف منصبا.

ختاما نقطة الضوء التي عرفتها الحملة هي المبادرة الإعلامية لمجموعة من المنابر الإعلامية والتي كسرت المشهد وتحكم القطب التلفزي العمومي والتي استخدمت البث المباشر لوسائل التواصل والتي دفعت بالحملة إلى بعد جديد لكن الخطاب السياسي للفاعل الساسي لم يكن في الموعد.