إلى محمود "آل شمعون"

blogs - abbas
في مقابلة على قناة الجزيرة 1999م سئل الشيخ أحمد ياسين: "من ممكن أن يخلف عرفات في السلطة؟" فأجاب: "هناك أسماء مطروحة في الداخل، منها محمود عباس وأحمد قريع…، وأنا في رأيي أن الذي يخلفه هو الأكثر طواعية في يد أمريكا وإسرائيل، والراجح أن المراهنة تمشي بأن يكون محمود عباس هو الخليفة، لأنه صاحب اتفاقية أوسلو، ورجل الاتفاقات والمحادثات، فهم مطمئنون أن يظل في الطريق الذي يريدونه."

اعتليت القضية الأشرف، كجبان يحصل على ‏التِركة بلا جهد، ليحرق أوراق من تعبوا، لتبيع الوطن بحجة سلام.

إذاً، الدرب مهد له ولبشاعته، لم يترك صهيونيا في منصبه إلا وهرع لمصافحته ‏ذليلاً، هذا الوجه الكاريكاتيري للذل والهوان، هذا الجبان الذي لم تبكيه آلاف المشاهد للأرواح التي منحت دمها فداء لقضية، لم تؤثر به صور المارقون ‏تهجيراً، لم تؤثر فيه ملاحم قضية كبرى، سطرت بطولات وأمجاد، بل تأثر لموت السفاح، أحد المؤسسين لنهج الصهاينة، وصاحب المجازر التي علقت في ذاكرتنا، فبكاه ‏خائناً ‏بائعاً..

هل ترى كان لنحيبك صوت ضج بمنابر العدو، لتقهقه صحفهم بك! ‏ابكِ كما الجبناء على خسارة الصاحب، كيف لم تخونك العبرة وتاريخ القضية بهاماته، بقاماته، عبرة! كيف تهيأت للحضور واستيقظت على موعدك مع جنازة المغتصب! أين انتعلت حذاءك وأخذتك ‏الخُطى إلى درب مزبلة التاريخ! كيف صليت صلاتهم! أم أنك صليت بصلاتك واستعذت من وجوه الفدائيين الذين يمرون بوجهك وملامحهم تقطر ‏دماً! أيها المخاذل المهان، ستلتقي عرفات يوما، سيصرخ بك: "ليس فينا، وليس منا، وليس بيننا من يفرط بذرة تراب من القدس الشريف".

اعتليت القضية الأشرف، كجبان يحصل على ‏التِركة بلا جهد، ليحرق أوراق من تعبوا، لتبيع الوطن بحجة سلام، والأرض أرضنا. الوطن لا يباع، بل نشتريه بدمائنا. لم خذلت الملايين برخصك!

إلى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، أما بعد: أكتب لك هذه الرسالة بدم فدائيي فلسطين، الذين ضحوا بأرواحهم لأجل أرض تدنسها ببشاعتك، أكتبها ويمر على ذاكرتي حكيم ثورتنا: "قسما ببرتقال يافا وذكريات اللاجئينا، سنحاسب البائعين لأرضنا والمشترينا".. جورج حبش، المناضل الذي فجر الطائرات، ليسمع صدى صوت قضيتنا ملايين البشر. أين أنت من تاريخه! تبكي كمعتوه على رحيل فاجر.

أكتب رسالتي للتاريخ، كي تظل وثيقة عار تسجل عليك فقط، لا تمثل سوى جشعك، ومن صغيرنا لكبيرنا نعلم أن القضية الكبرى بين يديك فانية، فنحن معتادون على غدر الخونة، ونعلم كما تعلم أنت أن الحلول لا مفاتيح لها إن منحت مقاليد الحكم لك وأمثالك.. ولكن كفلسطينين وعرب، نتبرأ من مواقفك الذليلة ودونيتك، فما يزال قول أبا جهاد يردد في ذاكرتنا: "رأسنا سيبقى في السماء، وأقدامنا مغروسة في تراب وطننا، جماجمنا نُعَبِدُ بها طريق النصر والعودة الأكيدة، البوصلة لن تخطئ الطريق، ستظل تشير إلى فلسطين."

من لا خير فيه لوطنه، الأعداء يرمونه عند أقرب درب.

أنت الخائن بدم الشهداء، والسم الذي لاحق الختيار الشهيد، ليرسم وداعا أخيرا من فلسطين ‏متهالكاً، على أكف ‏شعبٍ مناضل، يلوح لهم، ‏يُقبّلون يديه، فينحني لرؤوسهم ‏ليُقبّلها، زارعا فيها درب ثورة وقضية كبرى، أنت لا شيء ولا أصل لك هنا..

إلى محمود "آل شمعون"، لم تصدمنا دمعاتك ونحيبك، فأنت ثكلى ضمير، اعتدنا على هوانك، بل صدمتنا ‏قباحةُ المشهد الذي تركك تتصدر الصحف، بائع لوطن، لبشر، لشهداء محاصرون، خذلتهم كعادتك، وما كان العشم بك، بل رضوخ لسياسي أحمق، يزاود، يحتال على القضية، ويبقيه قادة الأمم رغما عن أنوف الشجعان، "هامة"، بل أنت " ‏لطّامة".. يسألني التاريخ وأنا أكتب لك من أين جئت؟ تتعثر المعاني ولا أجد ‏نسلاً ‏ثورياً احتضنك لتمثل قضية كبرى..
 

بصدفة عدو حصلت على مبتغاك، بكيت شمعون، صافحت أصدقاءه فتركوا يدك يتيمة خائبة.. هم قبلنا يستهزئون بك، هم قبلنا لن يمنحوك قيمة؛ فمن لا خير فيه لوطنه، الأعداء يرمونه عند أقرب درب. إذاً واجه العالم ‏ببسالةٍ ووقاحةٍ معتادة، فالعربي الفلسطيني لا يعترف بك، إلى مقبرة شمعون مثواك الأخير..