نظريات في ثلاجة الريّس..

أنا حزين جداً على فيلق المستشارين والمرافقين الذين صاروا يضعون أيديهم على قلوبهم كلمّا أشار الريّس لعريف الحفل أن يُحضر له "الميكرفون" متحدثاً كما جرت عادة الرؤساء. فيفاجئ الزعيم الجميع، ويسحب مسمار المنطق ويرمي على الحضور تصريحاً مسيلاً لدموع الضحك.. فتنفجر مواقع التواصل في التعليقات الساخرة، بينما هم -أقصد فيلق المستشارين والمرافقين- يصرّون على ارتداء "بدلة" الجدية محاولين ما استطاعوا أن يحوّلوا بُرادة الكلام إلى رصاص من خلال قنوات الإعلام..
 

الغريب أن الحُبَّ بين الرئيس و"الميكرفون" حبّ من طرف واحد.. هو يحب أن يصادر أي "مكيرفون" متوفر في أي مناسبة حتى في عرس أرياف، أو حفلة "مولد"، أو "ختان" صبي في الصعيد ليتحدّث عن رؤيته لمصر التي لم تعد ترى (أم طرحة وجلابية) أي شيء منها، ولكثرة ما وزّع سيادته من رؤى خلال السنتين الأخيرتين أصيب الاقتصاد برمد ربيعي وانفصال في الشبكية في آن معاً.. لكن الرجل ما زال مصرّاً على أن ما يقوله في الاجتماعات العامة ولقاءات الإعلام في غاية الأهمية، ويحاول جاهداً أن يسوّق للشعب الواعي أن الكلام الملقى عليه "حِكم" ونفائس، وعلى الشعب أن يلقف باقي "الحكم" الأخرى، لكن في الواقع لو أتيح لهذه التصريحات أن تُفحص مخبرياً لاكتشف القائمون على فحصها أن الــ"DNA" خاصتها يعود لـ"اللمبي" وليس لفخامة الرئيس.

ما هذه الخلطة الغريبة التي رميتها في وجوهنا مرة واحدة يا ريّس، بين تناقض غنى العائلة و"فقر الثلاجة"؟!..

**
من عبارة "صبّح ع مصر بجنية" الشهيرة.. إلى البحث عن "الفكّة" في جيوب الفقراء.. إلى "ثلاجته الخالية الا من الميّة" يقف المتابع حائراً.. ما الذي يريده زعيم أكبر دولة عربية من شعبه بالضبط؟.. والى أين يريد أن يوصل أمّنا مصر؟.. فمن يريد النهضة، وبين يديه الخطط التنموية والرؤية الواضحة، لا يخطف الــ "جنية" من أيدي المعدمين، ولا يبحث عن "فكّة" في جيوب سكان العشوائيات.. كما لا يبث الإحباط في الأمعاء الخاوية أصلا ليقول لهم.. رزقكم القادم لن يعدو أن يكون "ماء" فقط.. عليكم أن تعيشوا على الماء فقط كما تحيا الأحياء الدقيقة، وعوالق النيل، والحاكم بأمر الله..
 

لا أخفيكم أني قمت بإعادة مقطع "ثلاجة الميّة" عشرات المرّات محاولاً أن أقنع نفسي أن ما يقوله الرجل يندرج تحت كلام الزعماء.. فكان الدماغ يلفظ "الفكرة" كما يلفظ المسجّل شريط "الكاسيت" المضروب..

تُرى كيف استطاع أن يتجرأ و يزاود على جوع "الغلابى" من أبناء المحروسة ويخاطبهم بلغة لا تقنع أكثر المجانين عتهاً.. ترى من يخاطب وكيف يخاطب هذا الرئيس شعبه.. وهو يصرّ على أنه عاش عشر سنوات على الماء فقط.. حيث لم يدخل بيته سوى الماء ولا شيء سوى الماء؛ بالمناسبة قالها بنبرة معجونة بالحزن الذي لا يخلو من الكدح.. وفوق هذا التقشّف "المائي" لم يشتك فخامته الجوع أو العوز رغم أنه من عائلة غنية جداً كما ادعى..!

سجل السيسي سابقة تاريخية في عمر البشرية كأول إنسان على سطح الكرة الأرضية يعيش على خاصية التمثيل الضوئي "الكلوروفيل"..

سبحان الله يا ريّس.. لأنه حتى سمك "السلمون" و"السرطعون" و"نجم البحر" لا بد لهم جميعاً من مضغ بعض الأعشاب البحرية والأحياء الدقيقة حتى يستمروا في دورة الحياة.. ثم ما هذه الخلطة الغريبة التي رميتها في وجوهنا مرة واحدة، بين تناقض غنى العائلة و"فقر الثلاجة"؟!..

**
من قال أن عصر المعجزات انتهى؟ فها هي أخيراً وسادة عبد الحليم "الخالية" قد التقت شقيقتها ثلاجة عبد الفتاح "الخالية" بعد ستين سنة من الفراق .. وبهذه المصادفة الغريبة العجيبة، يسجل الرئيس سابقة تاريخية في عمر البشرية كأول إنسان على سطح الكرة الأرضية يعيش على خاصية التمثيل الضوئي "الكلوروفيل"..

**
لا نرضى كعرب لمصر العظيمة، أم العروبة والانتصارات التي "تتزنّر" في النيل تاريخاً بهياً وتتدلى من نحرها الأهرامات تمائم وتعاويذ انتصار.. لا نرضى أن تتسوّل الجنيه من أبنائها الفقراء، أو تصادر "الفكّة" من أيادي القابضين على الصبر، لا نرضى لمصر الوقورة أن يجرّها أو يجبرها أي كان لتاريخ لا يليق بها.. مصر التي بنت المعجزة في بطن الصحراء.. ستنهض ولو بعد حين.. لا لأنها لم تعتد الركوع يوماً وحسب.. بل لأنها مصر وحسب.. 



حول هذه القصة

لا يكاد يمر يوم دون أن يكون للجنيه حيز واسع في وسائل التواصل الاجتماعي ليكون الوسم الأكثر انتشارا خلال الساعات الماضية هو #انهيار_الجنيه_المصري، في دلالة لاستياء المغردين من وضع مصر.

خلال مشاركته بمؤتمر الشباب، تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تجارب لتطوير التعليم بدول كانت متخلفة لكنها أعطت التعليم أولوية بمسيرة نهضتها، بيد أنه أكد صعوبة تطبيق ذلك بمصر.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة