ثلاجة السيسي الخاوية!

واصل الجنرال المصري عبد الفتاح السيسي طلاته المثيرة للسخرية، وتعبيراته التي يعجز اللغويون عن تفسيرها، فرئيس مصر لا يفوت فرصة إلا وجعل من نفسه مثارا للضحك، ووجبة دسمة يتناولها رواد التواصل الاجتماعي بنهم وشغف شديدين وكأنه يتعمد ذلك، أو لا يكترث لمنصبه ولمكانة البلد الذي حكمه بقوة السلاح.

نعم إنه يتجاهل كل شيء ولا يرى إلا نفسه الأمارة بالسوء، والتي لا تشبع من دماء الشباب، ولا تمل من لحومهم، فأي مؤتمر ذالك الذي تعقده لهم؟ وأين هم؟ إلا حيث أرسلتهم أنت إلى القبر أو قذفتهم في النيل أو هجرتهم!

المشهد المصري كله هو أشبه بفيلم مصري طويل متعب ممل، تخسر فيه مصر أبهى سنين عمرها، كما خسرت من قبل.

خرج جنرال مصر هذا الأسبوع بنادرة أخرى من نوادره المضحكة، ثلاجة السيسي التي لا نعرف حجمها ولا سعرها، ولكنها بالقسم العسكري واليمين المقدس لم تحمل طوال عقد من الزمن غير زجاجات الماء الفارغ.

لك أن تتخيل الزهد والعفة والنقاء ثم تعود إلى وسادتك الخالية، وتصلي لله شكرا أن رزقك مثل هؤلاء الرجال على مثلهم تؤتمن الدول، نم قرير العين يا من خرجت في ثلاثين يونيو المباركة لتسلم مصر للسيسي وأمثاله، أليس لهم ملك مصر وتلك الأنهار تجري من تحتهم، وهذه خزائن البلد بيدهم من أعلى علبة سكر إلى لبن الأطفال، يبيعون بأسعار لا يحق لكم المفاصلة فيها، ومن يجرؤ أن يناقش خير أنجاد الأرض في خبراتهم وخيرات مصرهم، وعلى الشعب السلام.

الأمر كله مرتبط بعضه ببعض، السيسي بتصريحاته يستخف بالمصريين، وجنوده بأفعالهم.. المشهد المصري كله هو أشبه بفيلم مصري طويل متعب ممل، تخسر فيه مصر أبهى سنين عمرها، كما خسرت من قبل. كتبه فيلسوف الستينات هيكل وأنتجته المخابرات الحربية وقادة الجيش المصري، وأخرجه السيسي بزي خالد يوسف ومن معه من الإعلاميين.

السيسي يعلم أن أفعاله و تصريحاته العجيبة وفلسفته الغريبة تمس سمعة مصر الكبيرة، ولكنه لا يكترث لذلك ولا يهمه. إنه ماض في إكمال دوره الذي رسم له، القائد الفذ والزعيم الأسطورة، البطل دون حرب، الملهم دون رواية، الصانع للمجد الذي لم يتحقق، ولكنه صنعه وإذا لم يكن موجودا يستحدث بأمر الزعيم.

أنتم لاتفهمون السيسي، إنه يخطط لمصر التي يريدها من صنعوا السيسي وحولوه إلى رئيس لمصر الكبيرة عليه.

أليس النور الذي يضيء سماء مصر، ألا يغني عن الكهرباء، أليست المياه التي وضعها في ثلاجته لعقد من زمن، مغنية عن النقص في مياه النيل وأكبر رد على إثيوبيا وعلى سد نهضتها؟

أليس الأسد الذي لا يأكل أولاده إلا إذا عارضوه؟، ألم يحن على شعبه بشتى الطرق والوسائل؟ من رفع الدعم وغلاء الأسعار؟ أليس صاحب الخطط الجهنمية لحل مشاكل البطالة والأمية بخطة ألف سيارة نقل؟

 أنتم لاتفهمون السيسي، إنه يخطط لمصر التي يريدها من صنعوا السيسي وحولوه إلى رئيس لمصر الكبيرة عليه، والتي لم تبتلَ من قبل بما ابتليت به اليوم. من يظن أن السيسي على نياته في خطاباته المثيرة للسخرية، لا يقرء المشهد بطريقة صحيحة.

لم يقرأ عن الديكتاتور شيئا، إنه يصل إلى درجة من العظمة والزهو بنفسه حتى يخيل إليه من سحر العلو، أن الآخرين لا وجود لهم، تحت طوعه يخافون بطشه ويخشون غضبه، سيحولون تفاهاته إلى عبر ومهازله إلى مواعظ سيغشون أبصارهم، كما أغشوها عن مجازره ويتعامون كما تعاموا عن أخطائه.

نعم الزعيم هو الزعيم هو الملهم، ليس المهم ما يقول، الأهم أنه تكلم وليس علينا أن نفهم ما يقول، علينا أن ننفذ فقط  قبل أن ينفذ فينا أمره.

ولكنها مصر الكبيرة لا تنام إلا وهي واقفة، ولا أحد يتحدث باسمها إنما هي تحدث عن نفسها، اقرأ تاريخها كم كسرت من طغاة وحطمت من جبابرة.



حول هذه القصة

طلب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من المصريين التنازل عن “الفكة” الناتجة عن معاملاتهم المصرفية اليومية، مطالبا المصرفيين بآليات تحصل بها الدولة على هذه الأموال، وهو ما أثار عاصفة من السخرية.

خلال افتتاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشروع تطوير “حي الأسمرات” بالقاهرة، وجّه الشكر للجمعيات الأهلية لدورها فيه، وخلال افتتاحه مشروع الإسكان الاجتماعي بالإسكندرية طالب مسؤولي الجمعيات بـ”إنجاز المزيد سريعاً”.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة