بين عبثية المجتمع واللاشيء

blogs - human
لتلك التي صبرت ولا تزال تنتظر! إليكِ هذه الكلمات..

إن ما نراه ونسمعه اليوم عن قصص المتزوجين وما يحدث من انقلاب حاد في طباع الرجل بعد الزواج، يجب أن يزرع في أي فتاة تفكيراً طويل الأمد في موضوع الزواج، حتى لا تصبح ضحية لقوانين همجية فرضها بعض الهمجيين كذلك.

الزواج في الأصل عبارة عن علاقة غير محددة بوقت؛ قد تنجح وقد تفشل، ويفترض بالزواج أيضا أن يكون استقراراً وأماناً لذواتنا المكللة بتعب السنين.. إنه بداية أبد موسيقيّ مكدس بالأفكار والشغف والمجاز؛ تلتقي في نهايته كل واحدة منا بمن يكلل تفاصيل روحها الجميلة، ويكمل معها حلمها وأحاديثها بصمت منيف بلغة لا يفهمها إلا أرواحهم التي عانقت طرق السلام.

لا داعي أن نجعل من اضطراب مجتمعاتنا سبيلاً يؤثر على سلوكنا ووجهة نظرنا تجاه تلك الفتاة لأنها حكّمت عقلها واستشعرت لذة أنها وجدت ذاتها.

ولكن ماذا لو أن ذاك الشريك الذي يفترض أن تحس زوجته بعد الارباط به بأنها اقتربت بنسبة كبيرة إلى الكمال، ماذ لو تحول وأصبح ثقلاً مرعباً ينهال على ذاتها بوحشية مميتة تجعلها تقارب على التآكل؟!

هل ترضى بالقدر وتصمت؟ هل تصبر بأن ترى نفسها وأحلامها وكل ما رسمته داخل روحها يضمحل ببطء مميت؟

تلك السدم يا عزيزتي ليست سوى زيف يحتضر سيجعلكِ في النهاية متعبة واهنة، بحجم مطر أثقلته السنين فارتمى كجثة تلهث تتقلب بين ثنايا نهر ممزقة.. لا هي قادرة على أن تصمت وتكمل بؤسها طوال الحياة ولا هي أيضاً قادرة على أن تتحرر من ذاك السجن بالطلاق أو بالأحرى بالانطلاق!

الطلاق يا عزيزتي بغض النظر عن رأي سكان كوكبنا به، هو أمر بديهي وطبيعي جداً لعلاقة باءت بالفشل؛ إذ لم يعد في وسع كلا الزوجين احتمال طباع الآخر؛ فلا الرجل قادر على أن يستوعب أحلام وطموحات زوجته، ولا المرأة قادرة على أن تحتمل تيه زوجها المؤلم، فأصبحا يترنحان في بوتقة وهم ممتد ليس لها نهاية.

هنا لا حل سوى الطلاق؛ لكي تسترد المرأة ما تبقى لها من فتات كرامتها؛ وتعيد إلصاق بقاياها لترجع أقوى من ذي قبل وتبدأ بنسيان وتغافل كل ما مر عليها من صراع مع الألم.

لكن مهما تحدثنا ستبقى نظرة المجتمع للمرأة المطلقة؛ كذلك الذي يحاول محاربة حروف الواقع ولا يقدر على تجاهلها.

لذا لا داعي أن نجعل من اضطراب مجتمعاتنا سبيلاً يؤثر على سلوكنا ووجهة نظرنا تجاه تلك الفتاة لأنها حكّمت عقلها واستشعرت لذة أنها وجدت ذاتها.. وعلمت أن طلاقها في هذه الحالة هو طريق سعادتها الأبدية، وأن الله أكرمها بحال أفضل بكثير من الظلم عاشته في قسم من حياتها.

لذا عزيزتي فكري في كل تفاصيل شريك حياتك المستقبلي، وفكري في كل شيء في شخصيته يتناقض مع مبادئك ومفاهميك، لكي لا تجبري فيما بعد على الرضوخ لأمر لا تريدينه.. واعلمي جيداً أن الله لا يوقع أمراً إلا لحكمة ولخير قادم..

إياك أن تجعلي أياً من كان، أن يكبح ترانيم أملك وأن يأسر قوانين طبيعتك، لكي لا تشعري في النهاية أن كل شيء كاللاشيء!