شعار قسم مدونات

خير البر عاجله أم في العجلة الندامة؟

blogs - train
السير في قطار الحياة ليس أمراً هيناً كما يحسب الكثيرون، بل إن الحياة ليست قطاراً ينقل كل ركابه بنفس الطريقة بل لكل إنسانٍ قطارٌ خاصٌ به يقوده على النحو الذي يرتأيه، فمنهم من يسير في الطريق الصحيح ومنهم من يسير في الخاطئ وكثيرٌ من يصدمون قطاراتهم ويتعرضون لحوادث قد تنهي حياتهم أو تجعلهم يتمنون الموت فلا يجدونهم من سوء دنياهم وضيق حياتهم.
اتخاذ القرار ليس بالأمر السهل وخصوصاً تلك القرارت المصيرية التي تؤثر على أركان حياة الإنسان كلها، كما أنها لا تخضع للمسَلماتِ ولا القوانين فكل حالةٍ يجب أن تدرس على حدى ليُتخذ فيها القرار السليم الصائب بعيداً عن السرعة المفرطة أو التأجيل والمماطلةِ القاتلة.
تسير في هذه الحياة لتسمع رجلاً حكيماً يقول إن خير البر عاجله فتفهم من كلامه أن المطلوب هو الاستعجال في إتمام الأمور واتخاذ القرار وأن في ذلك خير فهل حقاً كلامه صائب؟ ثم تصطدم بعدها بحكمةٍ أخرى تقول: في التأني السلامة وفي العجلة الندامة فأي تناقض هذا الذي يجعل في العجلة خير ثم يجعل عواقبه ندامة؟

إن أمور الحياة لا تخضع لمثل هذه القوانين والمسلمات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فأي مشروعٍ ستقدم عليه في الحياة يحتاج إلى تفكيرٍ عميق من كل الجوانب.

لا عليك ستكمل المسير لتسمع شيخاً يقول: إن خير الأمور أوسطها وهو بالمناسبة ليس حديثاً ولم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك، إنما هي أقول الحكماء وأصحاب الخبرة لكن هنا توقفنا عند قانونٍ جديد أن خير الأمور أوسطها وإذا تم قياسها على موضوع السرعة في اتخاذ القرار فإن هذه الحكمة ستطلب منا أن نختار السرعة الوسط في اتخاذ القرارت وإتمام الأمور وأن ليس خير البر عاجله فأوقعتنا في تناقضٍ آخر يرفض فرضية الاستعجال.

ستمر في طريقك على عجوزٍ تقول مثلاً شعبياً: كل تأخيرة وفيها خيرة، لتجدها تضع الخير في التأخير أيضاً ستتفاجأ كثيراً فما هذا الخير الموجود في العجلة وفي الوسط وفي التأخير وما هذه القوانين والمُسَلمات التي ترفض بعضها البعض، وماذا ستفعل عند الإقدام على أي أمرٍ من أمور حياتك فإن استعجلت خير وإن توسطت خير وإن تأخرت خير وهذا في ميزان الواقع ليس صحيحاً بل إن عواقب أي خطأ سيكون مدمر فما العمل؟
إن أمور الحياة لا تخضع لمثل هذه القوانين والمسلمات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فأي مشروعٍ ستقدم عليه في الحياة مهما كان صغيراً وأياً كان نوعه فهو يحتاج إلى تفكيرٍ عميق من كل الجوانب والظروف، ويحتاج أيضاً لاستشارةِ أصحاب الخبرة والرأي الراجح ثم الإقدام عليه مع التواكل على الله.
أما دون ذلك فصدقني لن تنفعك عبارة خير البر عاجله ولا غيرها وأزيدك بأخرى حتى أن استخارتك لن تختار لك الصواب فهي في النهايةِ دعاء قد يستجاب وقد يرد أما الصواب فهو في اختيار ما أعطاك الله إياه في استخدام العقل الذي ميز الله به الإنسان عن باقي المخلوقات ليعي ويعرف يفكر ويدبر قبل أن يوافق أو يرفض.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.