الصحوة الإسلامية بالعراق.. شعار ناصع البياض لواقع دموي

blogs - iraq
في دولتين عربيتين وفي الوقت نفسه ينعقد مؤتمران؛ الأول يتكلم عن "الصحوة الإسلامية " والثاني يواصل انعقاده للمرة السادسة على التوالي ويحمل عنوان "المؤتمر الدولي السادس للحد من الاضطرابات الجينية".

كمواطن عربي بسيط بغض النظر عن البلد الذي أنتمي إلى أرضه وأحمل جنسيته انتابني شعور لا أحسد عليه؛ كما وتغلب الإحباط عليّ دون استئذان عندما قرأت الخبران، وانتظرت فحوى المؤتمران وما سيقدمه "للعربان".

من زرع الطائفية في العراق وتعامل بازدواجية مذهبية مع أبناء البلد الواحد أثناء فترة حكمه؛ هو نفسه الآن يدعو إلى محاسبة من أشاعوا التفرقة الطائفية.

المؤتمر الاول: برعاية جمهورية العراق والذي حمل عنوان "مؤتمر الصحوة الإسلامية "! نعم عنوانه "الصحوة الإسلامية " ومضمونه رسائل تبعد عن الإسلام ألف سن ضوئية، كون الإسلام لم يتعامل يوماً ما بازدواجية إطلاقاً كما تعامل به مؤتمر الصحوة الإسلامية بوصفه لدول مسلمة أنها دول تريد الارتداد عن الدين الإسلامي، كما قالها بكل صراحة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي أثناء كلمته في المؤتمر.
 

مؤتمر الصحوة الإسلامية جعل دولاً إسلامية بخانة الأشرار، وإسلام الحاضرين هو الإسلام الرباني النقي، أما غير ذلك فهو إسلام لا يتلاءم مع أهوائهم ويجب أن يحارب!
 

من زرع الطائفية في العراق وتعامل بازدواجية مذهبية مع أبناء البلد الواحد أثناء فترة حكمه؛ هو نفسه الآن يدعو إلى محاسبة من أشاعوا التفرقة الطائفية.

من يدعو إلى استنهاض ثارات مزعومة عمرها 1400 سنة أصبح الآن يتكلم عن الصحوة الإسلامية؛ هنا تذكرت لا إراديا وللأسف المثل القائل "عاهرة تعطي محاضرة في الشرف".

‎المؤتمر الثاني: في دولة الإمارات العربية المتحدة والذي يحمل عنواناً كبير "المؤتمر الدولي السادس للحد من الاضطرابات الجينية"، تأتي انطلاقة هذا المؤتمر لمشاركة أحدث ما ‎توصل إليه العلم في مجال الأمراض الجينية وعلم فوق الجينات وتبادل الخبرات في ظل التطور السريع الذي يشهده مضمار البحث العلمي في العالم.

ويعقد هذا المؤتمر للمرة السادسة على التوالي نعم للمرة السادسة بمشاركة أشهر الخبراء والمتحدثين الدوليين بجلسات حوارية حول أهم المواضيع مثل علم فوق الجينات، التقدم بالعمر بذكاء، الابتكارات في مجال علم الوراثة، وبحضور أكثر من 25 خبيراً دولياً من أمريكا، وفرنسا، والمملكة المتحدة وقبرص والبلدان العربية وناقش المؤتمر مختلف المجالات كمجال البحوث الوراثية ومجال الابتكار والعلاج، ودعم وتطوير البحوث في مجال الفحص الجيني.

استقطاب العلماء والباحثين هو الصحوة الحقيقة التي تستحق إقامة المؤتمرات لها عاماً بعد عام لخدمة بلد أكثر من نصف سكانه ينقسم بين مشرد ومفقود.

مؤتمر الصحوة الإسلامية في العراق هو شعار ناصع البياض لواقع دموي معتم، المؤتمر الدولي السادس للحد من الاضطرابات الجينية في الإمارات هو شعار فريد من نوعه يبعث الحياة للبشرية جمعاء.

كثرة الحديث ومواصلة الكلام عن الدين والتعمق به لا يجعلنا أتقياء أنقياء ولن نستطيع من خلاله أن نخدم الأجيال القادمة، بل علينا الاتجاه نحو العلم والتعمق به، وهذا هو ما يجدر بقادة البلد فعله والحديث عنه، كوننا متأخرين فعلياً عن بقية البلدان اجتماعيا وصحياً وعلمياً بل متأخرين في جميع مجالات الحياة.

استقطاب العلماء والباحثين هو الصحوة الحقيقة التي تستحق إقامة المؤتمرات لها عاماً بعد عام لخدمة بلد أكثر من نصف سكانه ينقسم بين مشرد ومفقود، والنصف الآخر يلهث خلف لقمة العيش، في حين يتنعم المؤتمرون بأموال الشعب المغضوب عليه بسبب جشع سياسييه الدائم وطمع ومعمميه الأبدي.

في نهاية المطاف لا يسعنا إلا أن نسأل أنفسنا سؤالاً واحد.. هل يا ترى ستشهد بغداد صحوة حقيقية يوماً ما؟!