5G يغير كل شيء من المنصات إلى السيارات الآلية

يصل هذا الأسبوع الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى بيتسبرغ لعقد المؤتمر الأول من نوعه "White House Frontiers"، ويعمل المؤتمر على جمع المبدعين من جميع أنحاء البلاد من أجل التركيز على كيفية مساهمة العلوم والتكنولوجيا في تشكيل القرن الحادي والعشرين.

ويركز المؤتمر بشكل خاص على دور الابتكار في بناء مجتمعات أكثر ذكاءً وأكثر شمولاً، وتعتبر المناقشات التي تجري ضمن هذا المؤتمر هامة وتناسب المرحلة الزمنية الحالية، حيث تقف البشرية على أعتاب ثورة تكنولوجية أساسية من شأنها أن تغير طرق حياة كل فرد بشكل لا يمكن تصوره اليوم.

وقد عملت العديد من التقنيات مثل السكك الحديدية والتلغراف والهاتف خلال القرنين التاسع عشر والعشرين على توسيع نطاق التجارة بشكل كبير وسمحت بتحولات كبيرة فيما يخص الزمان والمكان، ويقدم الجيل القادم من شبكات المحمول وعوداً بإحداث نقلات مماثلة.

وقد مثلت البنية التحتية السابقة، التي تم إنشاؤها بواسطة الإبتكارات والإختراعات المتوافقة مع الفترة الزمنية، منصات وأساس سمح ببناء مؤسسات جديدة عليها والوصول إلى أسواق جديدة.

يوفر وصول الشبكات القائمة على الجيل المقبل أو ما يعرف بالجيل الخامس 5G في السنوات القليلة المقبلة ما يمكن وصفه بأنه "منصة للمنصات".

واعتمدت البنية التحتية في بنائها على معايير وبروتوكولات واضحة مثل خطوط السكك الحديدية وشيفرة مورس والاتصالات الهاتفية والأرقام، الأمر الذي ساعدها على تقديم قدرات قوية سمحت باستخدامها من قبل الآخرين لأغراض ذات قيمة مضافة لها.

وقد عمل الذين بنوا وأداروا هذه المنصات بشكل جيد، حيث تعمل المنصات الناجحة على خلق النظم الإيكولوجية الغنية بمواردها والتي تعود بالفائدة على جميع المشاركين.

وظهرت المنصات باعتبارها واحدة من النماذج الأكثر أهمية بالنسبة للشركات القائمة على الإنترنت، والتي تعتبر بمثابة القلب النابض للاقتصاد الرقمي الحديث.

ويمكن تشبيه ذلك بتطبيق آيتونز من آبل الذي خلق تحولاً في طريقة توزيع ونشر الموسيقى، في حين يعتبر متجر التطبيقات بمثابة المسؤول عن خلق "اقتصاد التطبيق" بأكمله، والمدعوم من قبل عشرات الآلاف من مطوري التطبيق.

بينما قدمت فيسبوك الإطار الذي يجري استخدامه من قبل أكثر من مليار شخص لمشاركة تفاصيل حياتهم مع الآخرين، وأصبح بمثابة منصة قوية بكل شيئ ابتداءً بالأخبار مروراً بالإعلان والدعاية ووصولاً إلى التجارة.

وقد ساهم نمو شبكات النطاق العريض اللاسلكية بشكل كبير في تضخيم دور وانتشار وتأثير مثل تلك المنصات، وأصبحت الهواتف الذكية بمثابة الوسيلة الأساسية التي تمكن الناس من البقاء على اتصال والحصول على المعلومات والقيام بالأعمال التجارية خلال حياتهم اليومية.

ويتواجد حالياً نحو ثلاث مليارات هاتف ذكي يجري استخدامها يومياً حول العالم، ومن المتوقع أن يصل الرقم إلى ست مليارات هاتف، بحيث تغطي نسبة 70 في المئة من سكان العالم، بحلول عام 2020.

ويعتمد الناس، عند استخدامهم للهواتف المحمولة بشكل مستمر وفي أي مكان، على البساطة والتناسق والموثوقية، والتي يمكن لتلك المنصات الرقمية الناشئة تقديمها لهم.

وتستعد الشبكات اللاسلكية إلى الانتقال إلى الخطوة التالية، بحيث تصبح سرعاتها أضعافاً مضاعفة عن الحالية، وأكثر انتشاراً وأكثر تنوعاً، ويوفر وصول الشبكات القائمة على الجيل المقبل أو ما يعرف بالجيل الخامس 5G في السنوات القليلة المقبلة ما يمكن وصفه بأنه "منصة للمنصات"، مما يشكل الأساس الشخصي والمحلي والوطني للابتكار الذي تسعى إدارة أوباما إلى المضي قدماً به.

يحتاج تحقيق هذا المستقبل المتعلق بشبكات الجيل الخامس إلى معالجة التحديات غير المسبوقة، من قبل واضعي السياسات على جميع المستويات.

وتقدم شبكات الجيل الخامس 5G ما ينظر إليه على أنه قدرات لا نهائية، بحيث توفر تلك الشبكات الأساس المتين لظهور منصات لاسلكية جديدة في كل مكان، والتي تدعم بدورها إنشاء مجموعة من الخدمات والأعمال الجديدة.

وتشكل سرعة واستجابة شبكات الجيل الخامس عاملاً حاسماً لدعم أساطيل المركبات ذاتية القيادة التي تعتمد على الإنترنت للحصول على التوجيه الفوري لها من خلال السحابة.

كما تساعد إمكانيات شبكات الجيل الخامس على دعم تقنيات إنترنت الأشياء، والتي تعمل بدورها على إضافة مليارات من الأجهزة الجديدة وتصلها بشبكة الإنترنت، كما تساعد شبكات الجيل الخامس مستخدمي الواقع المعزز للوصول إلى عالم جديد غني، حيث وفرت لعبة بوكيمون جو معاينة مبسطة ومقنعة لهذا العالم.

وتتجاوز قدرات وإمكانيات الجيل الخامس هذه الاستخدامات بشكل كبير، حيث من المرجح أن تساعد تلك الشبكات على تطوير المنصات والسماح لها بدعم كل شيء ابتداءً بطرق الدفع والمدفوعات اللاسلكية مروراً بالمراقبة الطبية عن بعد ووصولاً إلى إيصال الخدمات الحكومية والتعليمية.

وقد يكون بإمكاننا تمييز الخطوط العريضة لهذا العالم الناشئ المتصل بشكل كبير، إلا أن تلك الشبكات قد تعمل على تقديم العديد من المفاجآت التي تنتج من خيال رجال الأعمال الذين يعرفون كيفية الاستفادة من طاقة تلك المنصات.

ويحتاج تحقيق هذا المستقبل المتعلق بشبكات الجيل الخامس إلى معالجة التحديات غير المسبوقة، بعضها معروف وبعضها غير معروف حتى الآن، من قبل واضعي السياسات على جميع المستويات في الحكومة والقطاع الخاص.

وتترافق عملية معالجة التحديات مع وضع حجر الأساس التقني لهذه التكنولوجيا الجديدة، ويحتاج ذلك إلى عمل حقيقي وتعاون وثيق، وذلك لأن القيمة المحتملة التي تقدمها شبكات الجيل الخامس للمجتمع والإقتصاد كبيرة جداً ولا تحتمل التأخير.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

كشفت شركة كوالكوم عن المودم "سنابدراغون إكس50" الذي تصفه بأنه أول مودم للهواتف الذكية يدعم شبكات الجيل الخامس، وتتوقع الشركة طرحه في النصف الثاني من العام القادم.

قالت "أوريدو قطر" إنها سجلت سرعات تقارب 600 ميغابت بالثانية على شبكتها سوبرنت، مما يجعلها الأعلى في المنطقة وتمهد الطريق أمام استقبال شبكات الجيل الخامس عند انطلاقها.

بدا واضحا في حج هذا العام انتشار استخدام حجاج بيت الله الحرام تطبيقات الهواتف الذكية وغيرها من وسائل التكنولوجيا لتسهيل أداء المناسك.

الأكثر قراءة