مصر بلا محاشي! وبلا حرية!

لم تعد مصر منذ الانقلاب الفاشي هي مصر التي نعرفها.. لم تعد خيراتها هي الخيرات، ولم تعد هي "أم الدنيا" أو حتى تشع علينا في الاقتصاد والأدب والسياسة بعد أن اختطفها الانقلاب ووضعها في غياهب السجون.

ألقى الانقلابيون أشرف وأطهر قيادات "أم الدنيا" في "غيابت الجب" وتآمروا على قتل أبنائها النجباء المخلصين وجاءوا على قميصهم "بدم كذب" ليوهموا الشعب بأن هؤلاء لم يعودوا موجودين.

جاءنا سائق التوك توك ليتأسف على أحوال البلاد والعباد، وليقارن بين أدوار وأحوال مصر أيام زمان مع أحوالها وأدوارها البائسة في ظل انقلاب السيسي.

واستلم قياد هذا البلد أناس "لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة" وفاسدون مفسدون أودعوا المخلصين وأبناء ثورة 25 يناير السجون والمعتقلات ونصبوا لهم محاكم التفتيش بأمر من قضاء فاسد دعمه إعلام منحط بعد أن أحرق شباب رابعة العدوية الأطهار في النار على نمط أصحاب الأخدود.

بعد ذلك، انحطت مصر إلى أسفل سافلين، ووقعت في أزمات بعضها فوق بعض ودخلت البلاد في حال يرثى اقتصاديا، لتستكمل بجهل حكامها بإدارة الظهر للسعودية الداعم الطبيعي والأساسي لمصر والاتجاه نحو إيران!

وجاءنا سائق التوك توك ليتأسف على أحوال البلاد والعباد، وليقارن بين أدوار وأحوال مصر أيام زمان مع أحوالها وأدوارها البائسة في ظل الانقلاب الذي قاده السيسي، لتتغلب بساطة كلمات قائد التوك توك البسيط على بلاغة كل السياسيين، وتضع الانقلاب بمكانه الطبيعي المنحط.

آخر تجليات الأزمة الاقتصادية كانت بإلغاء الجنيه المصري من التعاملات الدولية بعد انهيار سعره بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة لحكومة السيسي، أما الرز المصري الذي كان يصدر للعالم فقد أصبح مفقودا وارتفع سعره أضعاف ما كان عليه واحتكرته مجموعة من التجار الفاسدين، ليحذر رئيس الاتحاد العام للفلاحين، محمد فرج، من أن الأرز على أعتاب التحول إلى أزمة جديدة، بعد تضاعف أسعاره، واستحواذ تجار وشركات القطاع الخاص وحدها على أطنان محصوله، التي تقدر بخمسة ملايين طن شعير سنويا.

ويأتي ذلك بعد قرار حكومة السيسي الخرقاء بتقليص مساحة الأراضي المسموح بزراعتها أرزا في موسم 2017 بنحو 34.5%!! علما بأن الأرز هو المحصول الوحيد في مصر الذي كانت تحقق منه الاكتفاء الذاتي، بالإضافة إلى فائض يقدر بنحو 20%!

ولم تكتف حكومة السيسي بتجويع المصريين بل دفعت وزراءها للتسويق لسياسات فاشلة، حيث دعا وزير التموين الأحمق الناس إلى عدم أكل المحاشي!! وذلك في وقت تبرز فيه أزمة ثانية تتعلق بندرة زيت القلي والارتفاع الفلكي لأسعاره، حيث عللت الحكومة الخرقاء ذلك بارتفاع أسعار الدولار مقابل العملة المحلية.

انهيار النظام المصري وسياساته كانت أسرع بكثير مما تخيلنا، فقيادات الانقلاب تضرب نفسها بنفسها دون حتى أن يكون للمعارضة دور فيما يجري.

لا عجب إذن أن تتزايد حالة السخط الشعبي على السيسي وحكومته ليقرر عدد من النشطاء تشكيل حركة أطلقوا عليها حركة غلابة دعت لتنظيم احتجاجات في 11/11/2016 الأمر الذي أدخل الرعب في قلب السيسي وعمد إلى تنظيم مؤتمر للشباب وأطلق إعلامه الفاسد ليهدد هؤلاء بالويل والثبور وعظائم الأمور إن هم استمروا في الإصرار على فعالياتهم.

وفي هذا الإطار استكمل السيسي انحداره بتوجهه لإيران بعد أن أيد مشروعا بشأن سوريا تقدمت به روسيا، ليغضب داعمه السياسي والاقتصادي الأساسي وهي السعودية في حسابات يصعب فهمهما في ضوء ما تعانيه مصر من أزمة اقتصادية.

انهيار النظام المصري وسياساته كانت أسرع بكثير مما تخيلنا، فقيادات الانقلاب تضرب نفسها بنفسها دون حتى أن يكون للمعارضة دور فيما يجري.. أوضاع اقتصادية مهترئة وضياع للبوصلة السياسية، وفساد إداري ومالي بلغ الحلقوم وأزكمت رائحته الأنوف، لتصبح مصر في مؤخرة الدول في سجل الشفافية العالمية وفي مؤخرة الدول في التعليم!

إذن ماذا بقي من مصر بعد الانقلاب وحكوماته؟! وإلى أين ستسير مصر؟! وهل هناك من يأخذ بيدها قبل أن تصل لحافة الهاوية فتسقط في الدرك الأسفل؟! تبقى هذه الأسئلة رهنا لتطورات الأوضاع، وليس لنا إلا الانتظار وحسبنا الله ونعم الوكيل..



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

في كتابهما "زمن الوحوش الضارية"يحاول الكاتبان بلال علاء ومحمد مصطفى تطبيق نظريات تفسر انهيار بنى المجتمع المدني، ونتائجه على ما دار وما يدور في مصر منذ اندلاع شرارة الثورة.

تتصاعد نبرة المعارضة الغاضبة من سياسات النظام المصري, وبات معتادا أن يسألك عامل أو حرفي هل أنت نازل 11/11؟ ويبدو أن شرارة الاحتجاجات هذه المرة تنتشر من الأسفل.

الأكثر قراءة