مآلات الحالة اليمنية

في عام 2011 امتزجت رغبة جيل يمني جديد طامح في التغيير مع رغبات وانتهازية نخب سياسية واجتماعية، كانت حتى وقت قصير قبيل انضمامها للثورة جزءا أصيلا من النظام الذي طالب الثوار الشباب بإسقاطه.

كان يبدو جليا أن لا طريق متاحة لتحطيم تحالف الفساد الصلب والعتيد الذي تكون في اليمن على مدى عقود، إلا من خلال دخول أطراف هذا الحلف في صراع عنيف، يفضي إلى اجهاز مراكز القوى القديمة على بعضها عن طريق عملية تدمير ذاتي، قد تكون مؤلمة ودامية ولكنها كانت بمثابة الأمل الوحيد لإفساح المجال أمام تجفيف المستنقع الذي لم يعد مكانا صالحا للعيش والنمو لغير الطحالب.

مشكلة اليمن الأزلية أن الجدار المتهالك الذي يسمى مجازا "الدولة" ظل على حاله ولم يجرؤ أحد على هدمه خوفا من العواقب، حتى كاد هذا الحائط المتصدع الذي أوشك على السقوط يتحول إلى ما يشبه الحائط المقدس في الذهنية الجمعية التي كادت تبكي على أطلاله وليس على حاله، وهو الأمر الذي حال دون نشوء أرضية وطنية صالحه للبناء حتى قامت "ثورة 2011" بفوضاها الخلاقة وبقصد أو من دون قصد هدمت هذا الحائط المتصدع، غير أنها لم تتمكن من استبداله بحائط جديد، صلب يمكن البناء عليه لاحقا أوتشييده بطريقة تشبه المستقبل!

مشكلة اليمن الأزلية أن الجدار المتهالك الذي يسمى مجازا "الدولة" ظل على حاله ولم يجرؤ أحد على هدمه خوفا من العواقب

كانت التكلفة باهظة وربما تستمر كذلك لبعض الوقت، ولكن ما لا شك فيه أن اليمن لن يظل على حاله، وأنه على موعد مع تغيير حتمي وما يجري الآن ما هو إلا جزء من ضريبته الباهظة.

الخلاصة أن نهوض اليمن من كبوته وخروجه من رماد حرائقه المشتعلة اليوم، مرتبط بثلاثة تداعيات هامة وحتمية سيفرزها الصراع المرير والدامي الذي تشهده البلاد، والذي قد يستمر لسنوات أخرى ويتفاقم ويصبح أكثر ضراوة، وعلى رأس تلك التداعيات، تحطم مراكز القوى القديمة بشكل كلي، بما يضمن مغادرة كل الوجوه البارزة في الساحة (أحزاب -تكتلات – شخصيات – مراكز قوى قبلية ودينية وسياسية) كأبسط نتائج الصراع الدائر.

أما النتيجة الثانية التي يبدو أنها في طريقها للتشكل ولكن ببطء، هي ظهور مزاج جديد في كل بقاع اليمن، يؤمن بحل مغاير ويدفع باتجاه ضرورة الذهاب إلى خيار وطني جديد وشامل، بعيدا عن الأمزجة السائدة اليوم، سياسيا وجهويا ومذهبيا وما سيعزز ذلك التوجه، حالة الانحدار التي ستحطم حالات النصر الجزئية وستزيد من الشعور بخيبات الأمل تجاه كل ما كان يعتقد أنه الخلاص.

النتائج سالفة الذكر لا يمكن أن تفضي إلى نتيجة من دون أن يكون هناك شخص أو ايقونة وطنية، تتولى جمع شتات هذه الفوضى القابلة للبناء وإعادة التشكل في نهاية المطاف، قائد وطني فريد واستثنائي وجامع وقادر على قيادة الوطن نحو الأيام الخضر بعد سنوات عجاف من اليباب والفوضى والحرب والاحلام المهدرة في بلوغ المستقبل.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تعتمد المجتمعات الريفية في اليمن بشكل كبير على المرأة في الزراعة وتربية المواشي، ورغم هذا الدور فإن المرأة الريفية ما زالت تواجه تجاهلا وحرمانا من كثير من الفرص والحقوق.

تبدو الجامعة العربية وكأنها غائبة تماما عن خضم تزاحم سياسي وعسكري دولي في ساحات المنطقة، خاصة في سوريا واليمن والعراق، سواء لأجل الحل السياسي أو لتوطيد تدخلات قائمة بالفعل.

الأكثر قراءة