شعار قسم مدونات

يوم هزمنا إسرائيل

blogs - israel - palestine
لم تقتصر معاركنا مع "إسرائيل" على ساحات الوغى، أو ما بين قاعات المؤتمرات. فالقضية امتدت لمجالات لخصت مواجهتنا لهذا العدو في مسألة وجود أو زوال. واحدة من هذه المعارك كانت رياضية بحتة، حينما بدا الكيان الصهيوني متجها نحو هيمنة كروية يقضي بها على أي منافسة من منتخبات الدول الآسيوية الأخرى.

أدرك العرب أن قرار الانسحاب أمام كل مواجهة ضد فريق ينتمي لـ "إسرائيل" لا يعدو عن مجرد موقف مؤقت، في حين أن الحل الجذري يكمن في طرد هذا الكيان إلى الأبد من الإتحاد الآسيوي.

كعادة كل طفيلي مغتصب، استغلت "إسرائيل" وعد بلفور المشؤوم لتفرض سلطتها على كل الميادين بما فيها كرة القدم، بإعلان تغيير اسم اتحاد كرة القدم من الفلسطيني إلى "الإسرائيلي"، ثم الدخول إلى الاتحاد الآسيوي سنة 1954، بمساعدة من شاه إيران الذي عرف عنه الحقد على كل ما يمت للهوية العربية بصلة. وفي وقت كانت الدول العربية زاهدة في الرياضة لانشغالها بالحصول على استقلالها السياسي من الانتدابين البريطاني والفرنسي خلال ستينيات القرن الماضي، بدأ الكيان في تحقيق سلسلة من الإنجازات الرياضية عبر وصافة كأس آسيا مرتين (1956 و 1960)، واستضافة المسابقة والفوز بها سنة 1964 إضافة للتأهل لمونديال 70.

لكن مع منتصف الستينات، استهل العرب مشوارهم الرياضي عبر عضوية الكويت ولبنان في الاتحاد الآسيوي سنة 1964. فكانت أولى المواجهات العربية "الإسرائيلية" من خلال بطولة الأندية الآسيوية في لقاء جمع نادي هومنتن اللبناني ونادي هابويل تل أبيب "الإسرائيلي". نادي هومنتن أعلن عن قرار تاريخي بالانسحاب من المباراة واعتباره مهزوما عوض مواجهة الفريق الصهيوني. وفي السنة الموالية، وبذات البطولة وصل نادي مكابي تل أبيب إلى النهائي لمواجهة فريق الشرطة العراقي. هذا الأخير رفض اللعب أمام مكابي وآثر خسارة اللقب على مواجهة فريق يمثل بلدا غير مرحب به في خارطة الشرق الأوسط. فإلى متى سيستمر مسلسل انسحاب العرب، والرابح الأكبر هو الكيان الصهيوني؟

أدرك العرب أن قرار الانسحاب أمام كل مواجهة ضد فريق ينتمي لـ "إسرائيل" لا يعدو عن مجرد موقف مؤقت، في حين أن الحل الجذري يكمن في طرد هذا الكيان إلى الأبد من الإتحاد الآسيوي. مبادرة هذا الحل، أتت من رجل له كل الفضل في تطور الكرة الكويتية. "أحمد السعدون" رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم خلال أواخر الستينات وبداية السبعينات، استهل حملة لدعوة كافة الدول العربية الآسيوية للانضمام إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم من أجل تشكيل موقف موحد إزاء الكيان الصهيوني، لتنضم كل من البحرين، العراق، الأردن، سوريا ما بين 1969 و1970. تلتها قطر والإمارات سنة 1974. فاتحدت قوى العرب أمام الكيان الصهيوني وصدر الطلب الرسمي من الاتحاد الكويتي لكرة القدم إلى الاتحاد الآسيوي من أجل طرد الكيان الصهيوني خلال الألعاب الآسيوية سنة 1974. ليتم تجميد عضوية الكيان الصهيوني حتى إشعار آخر.

وفي سنة 1976، خلال مؤتمر كولالمبور. صدر القرار الرسمي بطرد "إسرائيل" من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في قرار صوت عليه بالإيجاب 17 دولة، مقابل 13 دولة صوتت من أجل بقاء "إسرائيل"، في حين امتنعت 6 دول عن الإدلاء بصوتها. قرار لم يعجب الكيان الصهيوني فأرسل رسالة تهديد ووعيد طالبت فيها بطرد "أحمد السعدون" من كافة المؤسسات الرياضية بالقارة، معتبرة إياه العدو الأول للرياضة بـ "إسرائيل". لكن إرادة العرب انتصرت وظل "الإتحاد الإسرائيلي" دون أنشطة رياضية منذ خروجه من الاتحاد الآسيوي إلى غاية سنة 1992، حينما تم قبول عضويته في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

وهكذا، يسجل التاريخ أن واحدة من الانتصارات القليلة للعرب على هذا الكيان الغاصب كانت رياضية كروية بحتة. مثبتا أن للرياضة كذلك مواقف ورجال، من أجل خدمة القضية الفلسطينية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.