رسالة إلى أم في زمن النجومية

blogs - mother
في كل زمان هناك شريحة من الأمهات يسعينَ لتربيةِ أبناء مميزين.. أمهات حالمات ملهمات لا يشبهن عامة الأمهات.. يعرفن دورهن جيداً في صناعة المجد.. 

قديماً كانت هذه الأم تطمح أن يكون أبناءها خريجي جامعات.. أما اليوم أصبح هذا الأمر عادياً وصارت تطمح بأبناء باحثين أو كتاب أو إعلاميين نجوم.. وغدا سيصبح هذا عادي وستطمح الأمهات ربما بأبناء مخترعين أو علماء أو شخصيات عالمية..

مهمة الأمهات في الأرض أن تجعل السماء مليئة بالنجوم.. ستسع الأرض لكل هذه النجوم.. لكن لن يأتي ذلك بالتلقين ولا حتى بالتدريب..

خدعوكِ عندما قالوا: إن الأطفال كالعجينة تشكلها كيفما تريدين، بل لكل طفل شخصيته وتحدياته وطباعه وميوله التي ستفرض عليك الطريق، وإذا اخترتي أن تعجني بطريقتك متجالهة هذه الطباع ستنتج منتج مشوه الشخصية محروم الثقة، ومحارب للمجال الذي اخترته له.
 

تربية الأبناء ليست رياضيات بعمليات تفصيلية، بل هي هندسة فيها مرونة وإبداع وملامسة للواقع ومن ثم إنتاج متألق.

بإمكانك غرس القيم.. وتجربة مهاراته في مجالات عدة.. لكن يبقى هذا من باب العطاء وفتح الأفق له لا من باب زجه في مجال معين دون مراعاة ميوله.

أعطيه أربعة.. ثم اتركيه يختار مكانه في السماء:
– الإلهام.
– الاحتواء.
– غرس القيم.
– توسيع فضاء التجربة.

تعاملي معه بالأطر العامة ودعيه يبدع في التفاصيل، وثقي أن الإبداع لا يدرس ولا يُصنع بالتدريب، الإبداع يكون بتلقائية الفكرة ويتناسب طردياً مع تطوير المهارات أعطيه الأداوت ودعيه يحلق بحرية الاختيار لا في قفص اختيارتك أنتِ، يالها من مهمة فيها العناء ولكن هذه ضربية من تطرز نجمة في السماء.

أم أديسون أعطته الكتب ولم تقل له اخترع المصباح.. ابحثي عن كل نجم؛ ستجدي أن خلف إبداعه كلمة ملهمة من أمه أو ربما موقف، ستجدي احتواءً واحتراماً لموهبته.

تربية الأبناء ليست رياضيات بعمليات تفصيلية، بل هي هندسة فيها مرونة وإبداع وملامسة للواقع ومن ثم إنتاج متألق.. جربي هذه الوصفة في عدة مجالات، قد تساعديه على إيجاد موهبته ولكن إياكِ والوصفات المعلبة التي تحجمه وتقتل إبداعه.. تقصص أجنحته قبل أن تنمو..
 
لكي تكون النجمة ساطعةً يجب أن تكون مستعدةً لاستقبال النور.. النور أي الإلهام وليست القوالب..  تمكين الأم أن تصنع من الأرض سماءً فيها النجوم ساطعة.. هي الطريقة الأسمى لجعل الأرض مكان أفضل.. أن تطورها من تراب صالح ليكون قوالب تصنع لبان تبني بناء يهرم مع الزمن إلى سماء تحوي نجوم لا يحدها وقت ولا يهرمها الزمن.

ولتكن مهمتكِ من أول يومٍ وُكلتي بها أو لتستعدي قبل ذلك.. في كل تنهيدة.. كل أغنية تغنين بها صغيرك أو ربما جنينك.. أو جنين المستقبل لتكن كلها إلهام وغرس للقيم.. 
لتكن مواقفك أهلاً لأن يقتدي بها.. تعينه لبلوغ هذا السمو.. أنت تصنعين نجماً.. ليس مصباح ينير غرفة البناية.. إنما نجماً ينير الدنيا..