سوريا والأمعاء الإعلامية

blogs - syria child
نعم إنها مادة دسمة مليئة بالفيتامينات والبروتينات وهي منشّطة للدم ومتوفرة في جميع المحطات التلفزيونية والجرائد ومواقع التواصل ولكن ألم يحن وقت معالجة الإعلام لقضيتنا وإخراجها من "سوبرماركت" الدعاية والمتاجرة إلى غرفة العناية الفائقة!
لا تحتاج هوليود بعد الآن لإنتاج أي فيلم أكشن أو رعب هناك من ينوب عنها في إنتاج واقعي لقتل ممنهج لشعب مصيبته الكبرى أنه لا يحترف التمثيل، بل تعلمت هوليود وبوليود من خلال من يقصف ويقتل بدم بارد كيف يكون الإخراج والإنتاج وكيف يظهرون صورتنا نحن الأموات والمشردين في الإعلام كلٌ حسب هواء الحاكم وكاميراته، د عاية رخيصة ملئت أمعاء الإعلام بأشلائنا.

إذا كان الضمير العالمي قد وافته المنيّة كما هو ضمير السياسين فما هي قيمة الإعلام سوى نقل جنائز الضمير؟!

ست سنوات تقريباً ونحن لا نزال في زنزانات الخبر العاجل ولا يزال القتلة يقتلون من يوقف القتل!

يتهيئ الإعلام الآن لدخول الشتاء، وكالعادة ستنشر صور النازحين القابعين في المخيمات والبرد يلفح أجسادهم، وكالعادة أيضاً سيذرف العالم القليل من الدموع دون أن يفعل شيئاً.

هل يكفي أن تدور كاميرة صحفي على وجه طفلة مزرقّة على حافة خيمة يبتلعلها الوحل في لبنان أو الأردن؟ أهذه هي "التغطية" الدافئة المباشرة التي تستطيع أن تصبح بطّانية تقي من البرد! مئات العائلات الضائعة في الكرة الأرضية لن توحدهم كاميرة في استديو أو مذيع أنيق أو إضاءة ملفتة أو ديكور فخم.

لايختصر وطن مقتول في تابوت إخباري خشبي كان أم زجاجي، آلاف الضحايا لن يختصرهم برنامج حواري، لن يختصرهم تحليل إخباري أو مقدمة ملفتة أو فاصل إعلاني بين الخبر والخبر.
لا أنكر أبداً ان للإعلام حسناته وشهدائه أيضاً، ولكن لم تمر على الإعلام قضية كانت الأطول والأكثر متاجرة كالقضية السورية. حال الإعلام كحال السياسة مجرد مصالح والضحية دائماً هي نحن ونحن فقط.
 
أتساءل هل يمكن أن يكون للإعلام دور في حل القضية السورية؟! بكل بساطة الجواب نعم هذا ممكن ولكن في حال واحد ووحيد وهو صحوة ضمير القلم والسياسين، مالذي يجمع بين الصحافة والسياسة؟ إنه الضمير وأعود وأتساءل هل هذا موجود؟ الجواب لا وبكل أسف، فلا قلقُ الأمم المتحدة بات مجدياً ولاتباكي الإعلام أيضاً.

المشاهد المتكررة كالرصاص المتكرر في صدورنا، والأخبار وقها علينا كالبراميل مدننا أصبحت خاليه ونشرات الأخبار ممتلئه، لقد أصبح السوريون عبارة عن أوطان منتشرة في الأوطان باتو هم الكاميرات والصحفيين والقضية والضحيّة.
 
لقد رافقنا الإعلام منذ الصرخة الأولى والرصاصة الأولى والبرميل الأول والتهجير الأول والموت الأول، في البر والبحر وحتى في السماء، ولم يفعل شيئاً سوى التوثيق وأحياناً التسويف، على مدى ستة أعوامٍ تقريباً ونحن محتجزون في العدسة الإعلامية وحبر الصحافة بكل ألوانه.
إذا كان الضمير العالمي قد وافته المنيّة كما هو ضمير السياسين فما هي قيمة الإعلام سوى نقل جنائز الضمير؟!

أرجوكم وجهوا كاميراتكم الآن للبحث عن حل لقضيتنا وليس موتنا فقط.