الثائر وحاجز الخوف

blogs - syria activist

لم يكن يعتقد الثائر السوري بكافة أشكاله من ناشط إعلامي وخدمي وإنساني وحامل سلاح أن نصل لهنا، لا أقصد بهنا طيلة الوقت وعدد الأيام والسنين للثورة المستمرة أو حجم الدمار الهائل.

لم يتصور هذا الثائر الذي كسر حاجز خوفه في أول مظاهرة نادى بها للحرية وإسقاط النظام، أن يُعاد ويُبنى هذا الحاجز من جديد، ولكن هناك فرق شاسع ومؤلم بين الحاجزين الذي كُسر في البداية والذي بُنيَ من جديد.

فالأول بناه النظام بقمع الحريات والقبضة الأمنية المشددة خلال زمن طويل، ولكن بالرغم من ذلك استطاع ذاك الثائر أن يقول كلمته في النهاية ويقف في وجه خوفه وصانعه.

حسابات التواصل الاجتماعي التي تحمل أسماء مزيفة والتي كانوا قد أنشؤوها في بداية الحراك السلمي لفضح وتوثيق جرائم النظام، عادوا إليها اليوم مُجبَرين..

لم يكن في حسبانه أيُ تفكيرٍ بعودة الخوف إليه، وظنَّ أنه سيُظهر موقفه ويقول كلمته دون أي خوف أوتردد، وبعد أعوام قليلة من الثورة وبعد تحرير عدة مناطق وسيطرة فصائل المعارضة عليها، تفاجئ بذاك الحاجز وذاك الشعور يقتحمُ داخله من جديد واضعاً أغلالاً تقيده مرةً أخرى وتمنعه من البوح والتكلم بحرية والتعبير عن رأيه .

المؤسف هنا أن هذه الأغلال والقيود التي بَنت حاجز الخوف مجدداً لم تكن من الصانع الأول أي النظام، ولكن اُتُبِعت الأساليب القمعية نفسها من اعتقال وقتل وقبضة أمنيةٍ مشددة وكان الاختلاف فقط بالمدة الزمنية للبناء.

أسلوب قمع الحريات التي لطالما اتبعها النظام السوري لسنين عديدة خوفاً على نظام حكمه، يُمارس اليوم في الكثير من المناطق المحررة من قبل فصائل المعارضة المسلحة بشقيها "المعتدلة" و"المتشددة".

لا يمكن للثائر الذي وقف وهتف ضد استبداد النظام أن يقف اليوم وينتقد الممارسات الخاطئة للفصائل المسلحة خوفاً من الاعتقال والسجن ومن الممكن أن يصل إلى القتل.

حوادث كثيرة من هذه النوع جرت داخل الأراضي السورية المحررة ضد الناشطين والثائرين بسبب اعتراضهم على أفعال وأخطاء بعض الفصائل، ومنهم من اعتقل ومنهم من اضطر مجبراً على ترك وطنه والهروب إلى تركيا خوفاً من ظلم هذه الفصائل.

إذاً لم يتمكن الشعب الثائر من نيل حريته التي كانت مطلبه الوحيد منذ البداية إلى الأن، وإن استمرت العقلية الحاكمة نفسها بالحكم أخشى عليه من ألا ينالها .

وأكثر ما يؤلمني سماعي المتكرر خلال جلسات الناشطين لمقولة "يا أخي اسكت.. الحيطان لها آذان"، هذا المقولة التي استطاعوا التخلص منها بعد تضحياتٍ كثيرة قُدِمَت ولا زالت تُقدم،  كانوا قد حلموا وإلى الأن، أن يمحوها من ذاكرتهم وأن يبتعدوا عن استخدامها بشكل تام، كي لا تذكرهم بنظام الاستبداد وحاجز الخوف والأيام التي اضطروا فيها عن التخلي عن أبسط حقوقهم أيام حكم النظام. وهوالتعبير عن رأيهم بشكل علني .

حسابات التواصل الاجتماعي التي تحمل أسماء مزيفة والتي كانوا قد أنشؤوها في بداية الحراك السلمي لفضح وتوثيق جرائم النظام، عادوا إليها اليوم مُجبَرين للتكلم عن الأخطاء التي ترتكبها الفصائل والتنظيمات في المناطق المحررة فهم لا يستطيعون التكلم بأسماءهم الحقيقية للأسباب ذكرتها .