شعار قسم مدونات

كل شيء في فلسطين غير شرعيّ بحكم القانون!

blogs - abbas
نصّت المادة السادسة من القانون الأساسيّ الفلسطينيّ على "مبدأ سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين، وتخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص" وانطلاقاً من ذلك لا بدّ من البحث في شرعية المؤسسات والأشخاص التي تحتكم إلى القانون كإطار لا بدّ له أن يحكمَ عملها، مستنداً في ذلك إلى نصوص القانون ذاته:

أولاً: الرئيس.
تنص المادة 36 من القانون الأساسي على "مدة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية هي أربع سنوات، ويحق للرئيس ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية على أن لا يشغل منصب الرئاسة أكثر من دورتين متتاليتين." ومعروف لدينا أن فخامة الرئيس قد انتخب في 9 كانون ثاني من العام 2005 بالتالي فهو يشغل منصب رئيس السلطة منذ ثلاثة عشر عاماً الأمر المخالف لأحكام القانون.

بالرغم من مرور أحد عشر عاماً على تأدية الحكومات الفلسطينية عملها، إلا أنها منذ 2007 لم تنل ثقة المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ؛ وعليه كلّها منزوعة الشرعيّة

ثانياً: المجلس التشريعي.
تنص المادة 47 من القانون الأساسي على "مدة المجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه وتجري الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية" ومن المعروف أن المجلس التشريعي الفلسطيني انتخب في 25 كانون ثاني 2006، وعليه يكون المجلس التشريعي قد أمضى اثنتا عشرة سنة ممنوعاً من أداء مهامه، ولا يغير من الأمر شيئاً أن الماة 47 مكرر من ذات القانون تنص على "تنتهي مدة ولاية المجلس التشريعي القائم عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية" ذلك أن النصوص الإدارية لا تعالج الحق الدستوري المرتبط بحق المواطن بالاقتراع. 

ثالثاً: الحكومة.
تنص المادة 66 من القانون الأساسي على:
1. فور اختيار رئيس الوزراء لأعضاء حكومته يتقدم بطلب إلى المجلس التشريعي لعقد جلسة خاصة للتصويت على الثقة بهم بعد الاستماع والانتهاء من مناقشة البيان الوزاري المكتوب الذي يحدد برنامج وسياسة الحكومة، على أن تعقد الجلسة في موعد أقصاه أسبوع من تاريخ الطلب.
2. يتم التصويت على الثقة برئيس الوزراء وأعضاء حكومته مجتمعين، ما لم تقرر الأغلبية المطلقة خلاف ذلك.
3. تمنح الثقة بالحكومة إذا صوتت إلى جانبها الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس التشريعي.

ومن المعلوم لدينا أن الحكومات في فلسطين منذ 15 حزيران 2007 تؤدي عملها دون الرجوع إلى المجلس التشريعي لنيل الثقة، وبالرغم من مرور أحد عشر عاماً على ذلك إلا أن الحكومات الفلسطينية المتعاقبة لم تنل ثقة المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ وعليه كلّها منزوعة الشرعيّة.

رابعاً: هيئات الحكم المحلي "البلديّات".
تنص المادة الرابعة من قانون انتخاب المجالس المحلية الفلسطيني رقم 10 لسنة 2005 على "تجري الانتخابات المحلية في جميع المجالس في يوم واحد، كل أربع سنوات بقرار يصدر من مجلس الوزراء" وحيث أن مجلس الوزراء قد اجّل اجراء الانتخابات مدة 4 أشهر عن الموعد المحدد بموجب قرار سابق له بما يشكل اعتداءً على حقّ الناخبين.

ولا ضيرَ من الإشارة إلى انّ البلديّة الأكبر في فلسطين وهي بلديّة نابلس تعيش منذ الرابع من آب 2015 دون مجلس بلديّ منتخب، إنما لجنة معينة من وزير الحكم المحليّ على خلاف حكم القانون، لا بل إن الأغرب من ذلك أن هذه اللجنة تتكون من خمسة أعضاء بدل من خمسة عشر، وأن من يرأس هذه الجنة وزير فهو مشغول في وزارته من ثلاثة إلى أربعة أيام في الأسبوع، وأن أحد أعضاءها استقال -وإن كان أعيد مؤخراً بموجب قرار مجلس الوزراء- وأن الآخر يتفرغ لإدارة شركة كهرباء الشمال وعليه يتضح ان الشرعيّة تتمثل في لُجينةٍ من عضوين وثلث العضو بدلاً عن خمسة عشر عضواً.

خامساً: الموازنة.
تنص المادة 61 من القانون الأساسي على "على الحكومة عرض مشروع الموازنة على المجـلس التشريعي قبل شهرين على الأقل من بدء السنة المالية" وحيث أن المجلس التشريعي متعطل عن الانعقاد منذ 2007 فإن الموازنة المعدّة على خلاف حكم القانون الأساسيّ لا ترقى أن تكون موازنة شرعيّة.

الحراك الشعبيّ للمطالبة بإجراء انتخابات بلديّة نابلس تتم في كَنَفِ الغرفة التجاريّة التي تعاني نزعاً لشرعيّتها!

سادساً: القانون ذاته.
أصدر فخامة الرئيس منذ منتصف 2007 ما يزيد عن 150 قرار بقانون، صحيح أن المادة 43 من القانون الأساسي تنص "لرئيس السلطة الوطنية في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات وإلا زال ما كان لها من قوة القانون، أما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة القانون."
إلا أن ذلك كله لا يجيز انفراد إطار التشريع بشخص واحد وإن كان فخامة الرئيس، ذلك أن عمر بن الخطاب ذاته لو انفرد بسلطة التشريع والتنفيذ لظلم.

سابعاً: شرعيّة القضاء.
أصدرت محكمة العدل العليا الفلسطينية في الدعوى رقم 220/2016 قراراً يشير إلى عدم شرعيّة المحاكم في غزّة، ما دفعَ الصحفيّ المهتم بحقوق الإنسان ماجد العاروري للتساءل عن مصير عقود الزواج التي نظمتها المحاكم في غزة ههل شرعيّة أم لا؟

لا بل إنّ مرسوم فخامة الرئيس القاضي بتعيين معالي رئيس مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 12 تشرين أول 2016 قد استند إلى القرار الرئاسي الصادر عنه الذي ألغته المحكمة العليا الفلسطينية في 18/9/2016!

الجدير بالذكر أن المادة 17 من القرار بقانون رقم 9 لسنة 2011 تنص على "تكون مدة دورة المجلس أربع سنوات من تاريخ انتخابه" وأن انتخابات الغرفة التجارية في المدن الفلسطينية جرت 17 تموز 2011 وما تزال تباشر عملها، وأن الحراك الشعبيّ للمطالبة بإجراء انتخابات بلديّة نابلس تتم في كَنَفِ الغرفة التجاريّة التي تعاني نزعاً لشرعيّتها!

غريبةٌ هي بلادي! كلّ من فيها ينادي بسيادة القانون والشرعيّة ولا شيء في بلادي شرعيّ حتى القانون!!