شعار قسم مدونات

بأي حق تعددون؟

A man sets up a SoftBank humanoid robot known as Pepper as he prepares for Pepper World 2016 Summer, ahead of its opening on Thursday, in Tokyo, Japan, July 20, 2016. REUTERS/Kim Kyung-Hoon
قرأت مؤخرا إحدى الدراسات في مجال الذكاء الصناعي، تقول إن بعض الباحثين توصلوا إلى طريقة لبرمجة روبوت يتفاعل عاطفيا مع صاحبه وليس فقط حسيا، فبإمكان هذا الروبوت أن يشعر بالألم والحزن والفرح، وبإمكانه الوقوع في الحب وتبادل المشاعر مع الإنسان العادي كأنه إنسان مثله، الباحثون أكدوا في هذه الدراسة أنه سيتم نقل الصفات المتحكمة في كل التفاعلات العاطفية لنصبح أمام إنسان آلي يشبه الإنسان في كل شيء وقد يتفوق عليه.

ما هي حكمة الله في أن يخلق زوج متكون من ذكر وأنثى لا ثالث لهما؟ أليست هذه إشارة قوية أن فلسفة الحياة هي بين زوج، أي ذكر وأنثى فقط؟

الفكرة لا تروقني كثيرا؛ لأن الإنسان يبقى إنسان، والإنسان الآلي يبقى مجرد آلة، لكن أول ما فكرت فيه وأنا اقرأ الدراسة، ماذا لو كان المبرمج عربي أو متشبع بالثقافة العربية، ما هي أول الصفات التي سيبرمج عليها الروبوت؟ بما أن الرجل العربي بصفة عامة، ولا أتحدث عن الاستثناءات، دورته العقلية تدور في فلك تحقيق المتعة، فأكثر ما يحقق المتعة للرجل هن النساء. هنا أول ما سيقوم به هذا المبرمج، هو برمجة هذا الروبوت على تقبل فكرة تعدد الزوجات، بما أنني أتحدث عن من يعتنقون الدين الإسلامي، فبالنسبة للروبوت الأنثى سيبرمجها على أن تتقبل مشاركة زوجها مع آلية ثانية وثالثة ورابعة، أما الروبوت الذكر فسيبرمجه على أن الاكتفاء العاطفي لا يمكن بلوغه إلا بمثنى وثلاث ورباع.

ممارسة التعدد سواء المغلف بإطار "شرعي" أو الذي يمارسه من يسمون أنفسهم حداثيين كأنه قيمة من قيم الحداثة، يعتبر غدر وخيانة من طرف ذلك الرجل لتلك المرأة، التي اختارته لتكون رفيقة دربه ومشاركته المر قبل الحلو، وفجأة يضعها أمام الأمر الواقع وبكل أنانية يدير ظهره كأنه يتعامل مع "دمية" ويقرر بدء حياة جديدة مع الاحتفاظ بها كتراث عالمي، على أساس أن ذلك حق من حقوقه، فالإسلامي يعتبره حقه الشرعي منحه له الشرع والدين، أما الحداثي فهو مثل الديك يعدد باسم الحب والحرية. لكني لا أحمل المسؤولية هنا للذكور فقط، فنصف المسؤولية تتحملها النساء، فمن تقبل أن تشارك امرأة أخرى في زوجها بدافع أن الشرع يسمح له بذلك، أو بدافع الحب، فهي بعيدة كل البعد عن الأخلاق والقيم الإنسانية، والغريب أن التي تقبل برجل متزوج، بعد ارتباطها به أول ما تقوم به هو محاولة الانفراد به وإبعاده عن الأولى، ولو علمت أنه يفكر في الارتباط بأخرى لرفضت الأمر، مع أنها سمحت لنفسها بالاستحواذ على ما ليس لها.

في هذا المقال لن أتحدث عن "الحداثيين" فقضيتهم فاشلة من أولها والمحامي أفشل، سأخصص الجزء المتبقي للذين يحتمون وراء الشرع لتبرير نزواتهم، فبالنسبة لهؤلاء هل تساءلوا يوما إن كان التعدد هو الأصل، فإن كان نعم لماذا لم يخلق الله من ضلع آدم عليه السلام امرأتين أو ثلاثة أو حتى أربعة؟ ما هي حكمة الله في أن يخلق زوج متكون من ذكر وأنثى لا ثالث لهما، أليست هذه إشارة قوية أن فلسفة الحياة هي بين زوج أي ذكر وأنثى فقط، ولا مجال للحديث عن ذكر وإناث، وما جاء في القرآن الكريم هو تشريع إلهي جاء لحل ظاهرة اجتماعية كانت متفشية في الجاهلية "تعدد الزوجات والخليلات"، واليوم يمكننا تجاوز هذا التشريع كما تجاوزنا أمور تضمنها القرآن وكانت خاصة بتلك الفترة الزمنية. لا أدعي أني عالمة في الدين، ثقافتي الدينية متوسطة، لكن أؤمن أن الدين لا يدرس، بل يفهم انطلاقا من التأمل واستخدام العقل والبصيرة.

إن كانت الفطرة المتجسدة في حدودها القصوى عند الأطفال لا تقبل تعدد الزوجات، فكيف نقبل نحن به؟

من الأمور التي يستعصى علي فهمها، هل الله هو فعلا من خلق الذكور على طبيعة عدم الاكتفاء بامرأة واحدة، أم أنها طبع تطبع به الإنسان في العصور الأولى عندما كان يعيش حالة الطبيعة؟ إن كان نعم فهذا، والعياذ بالله، ظلم منه للأنثى، وهو من خلق فيها إحساس الغيرة وعدم تقبل الضرة، لكني أوقن أن الله عادل ولا يظلم عباده، فأعود أدراجي إلى أصل الوجود الإنساني، أي خلق آدم وحواء، وأجد أنه لو كان الله هو الذي خلق الذكور على هذه الطبيعة فلماذا لم تظهر علاماتها على آدم وطالب الله أن يخلق له زوجة أخرى غير حواء؟

أتذكر في إحدى نقاشاتي مع صديق حول المثلية الجنسية، أوحى إلي بفكرة، كانت منطلق برهنة بسيطة تنطلق من الفطرة، صديقي هذا كان يحاججني انطلاقا من نظرة طفلِه ذو الخمس سنوات الرافضة للمثلية فقال "كنا نشاهد أنا وابني ذو الخمس سنوات أحد البرامج على قناة أجنبية، وكان الوثائقي عن أسرة متكونة من رجلين وأطفال، الرجل الأول يلعب دور الأم والثاني دور الأب، لكن طفله بعد انتهاء البرنامج احتج ولم يتقبل أن تكون الأسرة متكونة من deux papa"، نفس الشيء لو سألنا طفل ذو الخمس سنوات إن كان يتقبل أن يكون والده لديه زوجتين، ولديه أخوة وأخوات من أم ليست هي أمه، هل سيتقبل عقل الطفل الفكرة؟ أنا سألت أطفالا لكنهم لم يستوعبوا الفكرة انطلاقا من فطرتهم وقدراتهم العقلية البسيطة، فالأسرة بالنسبة لهم تعني رجل لامرأة واحدة، وامرأة لرجل واحد.

أليس الله من خلقنا على فطرة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، بمعنى أن تلك الفطرة هي السلامة من الاعتقادات الباطلة، والقبول للعقائد الصحيحة‏، فإن كانت الفطرة المتجسدة في حدودها القصوى عند هؤلاء الأطفال لا تقبل التعدد، كيف نقبل به نحن؟