شعار قسم مدونات

إدارة أميركية جديدة.. معارضة سورية جديدة

blogs - syria

بعد انسداد أي أفق لحل سوري يحقق الأهداف التي قامت لأجلها الثورة السورية في ظل انحياز روسي أعمى لجانب النظام السوري، وسلبية دولية مفضوحة رعاها الرئيس أوباما، أصبح أمل المعارضة السياسية معلق بالإدارة الأميركية الجديدة ومحاولة جرها للانحياز للمعارضة السورية للبدء بتحقيق حل سياسي حقيقي مرفوق بحزم عسكري أميركي مع آلة القتل الروسية.

تلقي معظم أطياف المعارضة اللوم على إدارة أوباما في ما يتعلق بفشل أي تسوية ترضي دماء أكثر من نصف مليون سوري، لا بل يذهب البعض إلى الاستسلام والقول بأن أي إدارة أميركية قادمة لن تكون إلا أسوأ من إدارة أوباما.
 

بعد تجربة ليبيا، لن تتورط أي جهة عربية كانت أم غربية بإسقاط الأسد بالطريقة التي أسقط فيها القذافي أي دون خطة انتقالية واقعية.

العجز الذي أبدته إدارة أوباما من أول لحظة اندلعت فيها الثورة السورية كان مقدمة وأساس لاقتناص بوتين الفرصة للتدخل واستخدام سياسة الأرض المحروقة لتثبيت حليفه الأسد في الحكم، إلا أن حال الثورة السورية والاقتتال الداخلي العميق الذي تعاني منه يبين أن مشكلة الثورة لم تكن مجرد فقدان مضادات الطيران والسلاح النوعي لمواجهة الأسد، بل المشكلة الحقيقية هي أن الثورة حتى اليوم لا تملك أي ممثل سياسي يعتد به في المحافل الدولية يرضي من هم على الأرض من فصائل متناحرة.

وقد وجدنا على مر الثورة المعارك التي لا يكاد يمر شهر دون أن تحدث بين فصيلين ثوريين.. فمن تصفية النصرة سابقاً لفصائل ثورية إلى اقتتال فيلق الرحمن والنصرة من مع جيش الإسلام، إلى الاقتتال الحالي المندلع في أكبر تمركز للمعارضة "محافظة إدلب" بين أحرار الشام وجند الأقصى، ذلك الفصيل الداعشي الذي يصر فتح الشام على حمايته رغم ارتكابه جرائم بحق أحرار الشام وفصائل أخرى على غرار ما فعلت النصرة سابقاً من حماية لداعش في بعض المناطق.

 
هذا التناحر بين الفصائل والذي يقابله تناحر بين الهيئات السياسية الممثلة للمعارضة يؤكد على أن أي مبادرة لإسقاط الأسد كان سيقوم بها الغرب كانت ستواجه بفوضى كبيرة في البلاد رغم احتمالية وقف القتل اليومي الذي يرعاه الأسد و بوتين.

وما حصل في ليبيا أكبر دليل على ذلك، ففي ليبيا تدخل الناتو بقيادة أميركا وأسقط معمر القذافي ببضعة أيام لا يحتاج الأسد لأكثر منها لكي يسقط، إلا أن ليبيا الآن ممزقة بين فصائل متطرفة موصومة بالإرهاب وفصائل مدعومة من تركيا ودول عربية وقيادات عتيقة من حقبة القذافي تريد عسكرة البلاد وكتم أنفاس أي حراك مدني.

 
بعد تجربة ليبيا، ناهيك عن خصوصية سورية وتعقيد الوضع فيها، لن تتورط أي جهة عربية كانت أم غربية بإسقاط الأسد بالطريقة التي أسقط فيها القذافي أي دون خطة انتقالية واقعية، مع أن الحال في ليبيا كان أفضل من سوريا مع وجود مجلس ثوري انتقالي كان لديه رؤية لإدارة البلاد أقنعت الغرب بضرب القذافي.
 

مع كل إجرام النظام يجب أن نحافظ على مبادئ الثورة وشكل المقاومة السورية التي أرادها كل السوريين وأن ننبذ كل الفصائل التي تنحدر بإجرامها إلى مستوى النظام.

على المعارضة إعادة ترتيب أوراقها والتخلي عن الأنا والكف عن الندب لأننا مقبلين على مرحلة هامة، حيث الجميع يريد حسم الوضع في سوريا لتحقيق مكاسب سياسية، سواء كانت الإدارة الأميركية الجديدة أو بوتين واستمرار الشكوى من حقيقة عدم وقوف العالم إلى جانب الثورة لن يغير من الوضع القائم.

على المعارضة أن تحصر تمثيلها السياسي بهيئة واحدة مجمع عليها ومقبولة من الجميع للتعامل مع إدارة أميركية جديدة تبحث عن حل بدلاً من الزيارات السرية المتقطعة لقادات المعارضة لواشنطن، الذي يشي أحدهما بالآخر أمام المسؤولين الأميركيين لاحتكار الدعم وحرمان الآخرين منه.

عسكرياً، يجب تدعيم الجيش الحر وتعميم تجربة درع الفرات لإثبات قدرة المقاومة السورية على دحر داعش كما النظام وإعادة اللاجئين إلى ديارهم.

أما المتشائمين والمؤمنين بأنه ثمة مؤامرة كونية ضد ثورتنا ستمنعها من تحقيق أي من مطالبها مهما فعلت المعارضة، فهؤلاء هم أكثر من يفضلهم بشار الأسد الذي يرعبه لقاء في قناة عالمية لقيادي معارض يخاطب الغرب بذكاء.

نهايةً.. تقول هيلاري كلينتون "عندما ينحدروا، نرتفع". مع كل إجرام النظام يجب أن نحافظ على مبادئ الثورة وشكل المقاومة السورية التي أرادها كل السوريين وأن ننبذ كل الفصائل التي تنحدر بإجرامها إلى مستوى النظام ونجعل العالم يعرف أننا "الجيش السوري الحر" وأننا متمايزين عن هؤلاء.