غازكم غاز مسروق

blogs - jordan
قبل سنوات سمعنا عن اكتشاف حقل غاز على شواطئ قطاع غزة الشمالية تحديدا قبالة منطقة يسميها أهالي غزة "السودانية"، وبعد الخبر بأشهر قليلة بدأنا نرى على بعد عدة كيلو مترات ناقلات ورافعات ومعدات ضخمة تقف في عرض البحر، وسفنا كبيرة تنتقل بسرعة بين مكان الحقل وموانئ الاحتلال، وهكذا بكل بساطة صار الغاز "إسرائيليا" وصار العرب يستوردونه منهم.
 
هذا الحقل ليس حقل الغاز الوحيد الذي سرقه الاحتلال بل سبق أن استولى على حقل غاز "ليقياثان" والذي يعتبر قريبا من الأراضي المصرية، ولكن الاحتلال لم يفكر بالتوافق مع مصر بخصوص الحقل، بل استولى عليه، وهناك اتصالات مصرية مع الاحتلال من أجل استيراد هذا الغاز وشرائه.

بأعيننا المجردة نراهم يأخذون غازنا من بين أيدينا ويبيعونه لنا، يسرقونه منا ويعقدون الصفقات معنا لكي نمرره إلى غيرنا.

لم يكتف الاحتلال بسرقة بعض الحقول، ولكنه يواصل التنقيب والبحث حتى في الأراضي التي لا تتبع له بشكل واضح، ويحاول بكل خبث أن يعقد الاتفاقيات مع الدول من أجل تصدير هذا الغاز وقد بدأ بالفعل بتوريد هذا الغاز المسروق إلى دول عربية، وبدأنا مؤخرا نسمع عن محادثات تركية "إسرائيلية" بخصوص استيراد تركيا للغاز "الإسرائيلي" وأن تكون تركيا ممرا للغاز "الإسرائيلي" إلى أوروبا.

قبل فترة تم الإعلان عن اتفاقية بين المملكة الأردنية الهاشمية والاحتلال من أجل توريد الغاز المسروق إلى الأردن، وهو ما عارضته شرائح واسعة من الشعب؛ الأردني سواء المواطنين الأردنيين أو المؤسسات والنقابات الأردنية، التي عبرت عن استيائها من هذه الاتفاقية، وقد أطلق الشباب حملة بعنوان #غاز_العدو_احتلال كتعبير دقيق عن أن استيراد الغاز من الاحتلال نوع من أنواع الاحتلال ولكن بطريقة غير مباشرة.

بأعيننا المجردة نراهم يأخذون غازنا من بين أيدينا ويبيعونه لنا، يسرقونه منا ويعقدون الصفقات معنا لكي نمرره إلى غيرنا، ونحن بكل سذاجة نتعاون معهم ونساعدهم في حل مشاكلهم الاقتصادية، ولا نفكر أبدا بأن نجد حلولا أخرى لمشاكلنا سوى أن نمد يدنا للاحتلال الذي لا يتورع عن قتلنا واعتقالنا ومعاقبتنا بكل طريقة وفي كل وقت، وهو الذي يحاربنا اقتصاديا وتجاريا ويرفض أي مساعدة قد تساعد في دفع عجلة التنمية الفلسطينية أو العربية.

دحر الاحتلال وتحقيق الانتصار مرهون بتكامل كل أساليب المقاومة، فالحرب الاقتصادية مهمة وهي حلقة أساسية من حلقات إضعاف الاحتلال.

تبرر الحكومة الأردنية هذا الاتفاق بأنه الحل المناسب لمواجهة مشاكل العجز في الطاقة الأردنية وخسائر شركة الكهرباء الأردنية، وتعتقد بأنه الطريقة الأنسب لتقليل التكاليف، وعدم اللجوء لجدولة قطع الكهرباء لساعات، ورفع سعر الكيلوواط بنسب كبيرة، فهل هذا التبرير مقنع؟ لماذا لا نجد حلولا لمشاكلنا إلا بالتواطؤ مع الاحتلال؟

الاحتلال في الحقيقة لا يسرق منا الغاز فقط، ولكنه يسرق منا الكثير من الأشياء ويصدّرها باسمه إلى العالم كالفراولة والورد والزيتون والبرتقال والأسماك وغير ذلك من المقدرات التي يزرعها ويحصدها الفلسطيني، لكنها تخرج للعالم وهي مدموغة بعلامة الاحتلال واسمه، وهو ما يذكرنا بالدعوة المستمرة لمقاطعة منتجات الاحتلال وأي شيء يقوم الاحتلال بتصديره مهما كان بسيطا.

دحر الاحتلال وتحقيق الانتصار مرهون بتكامل كل أساليب المقاومة، فالحرب الاقتصادية مهمة وهي حلقة أساسية من حلقات إضعاف الاحتلال ودفعه على التراجع وهز جبهته الداخلية، وهذه مهمة لا تقتصر على الفلسطينيين فحسب بل يجب أن تكون تحركات عربية وإسلامية وعالمية محسوبة وتدار بشكل ذكي تحقق نتائج تؤلم الاحتلال، لا أن نكون أداة تساعده وترفع من رصيده الذي يشتري به السلاح والصواريخ ليقتلنا بها.



حول هذه القصة

غاز العدو احتلال الأردن (مواقع التواصل)

شن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حملة غاضبة ضد الاتفاق الذي أبرمه الأردن لاستيراد غاز إسرائيلي في صفقة بقيمة عشرة مليارات دولار، وذلك عبر وسم “#غاز_العدو_احتلال” الذي تصدر قائمة الترند بالأردن.

Published On 27/9/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة