عباس من البديل إلى الاستبدال!

blogs-عباس
تسلم محمود عباس منصب رئاسة السلطة من خلال ضغط أميركي إسرائيلي على الرئيس الراحل ياسر عرفات، ليتولى بعد وفاته عام 2004 رئاسة فتح ومن ثم السلطة بالانتخابات عام 2006.

وبعد أكثر من عشرة أعوام على هذه العملية تدور عليه الدوائر الآن ليواجه مصيره بالاستبعاد من نفس الأطراف التي دعمته، وذلك من خلال الدعوة لاستبداله بواحد من ألد خصومه وهو محمد دحلان.

يبدو أن دحلان أصبح فرس الرهان في ضوء ما نسج من تحالفات عربية وإقليمية وفي ظل محاولة الدول العربية استرضاء إسرائيل

فقد تولى عباس رئاسة الوزراء في السلطة الفلسطينية في الفترة في مارس/آذار2003، ولكنه ما لبث أن استقال بسبب خلافات بينه وبين رئيس السلطة ياسر عرفات حول الصلاحيات، وبعد وفاة عرفات تقلد رئاسة المنظمة في ظل استبعاد خصومه الآخرين، لينتخب بعد ذلك رئيسا للسلطة بالانتخابات التي نظمت عام 2006 ويكرس كرئيس فلسطيني وفق خيار أميركي إسرائيلي وبدعم مما يسمى محور الاعتدال العربي.

وبعد مضي 12 عاما وتكريس اليمين الإسرائيلي في الحكم وتوقف عملية التسوية بسبب رفض إسرائيل تجميد عملية الاستيطان، بدأ المزاج الإسرائيلي يتغير ويتجه نحو شخصية أخرى وهي محمد دحلان، وجاء ذلك بعد المؤامرة التي قادتها بعض الأنظمة العربية ضد الثورات العربية ولجوء بعضها لإسرائيل لمحاربة إيران والثورات العربية، حيث لعب الأخير دورا في هذا الاتجاه في ظل جمود عملية التسوية وإلقاء إسرائيل باللوم على عباس في ذلك بسبب عدم تقديمه المزيد من التنازلات فيما يتعلق بالاستيطان والقدس.

ويبدو أن دحلان أصبح فرس الرهان في ضوء ما نسج من تحالفات عربية وإقليمية وفي ظل محاولة الدول العربية استرضاء إسرائيل، ورغم محاربة عباس له وطرده من اللجنة المركزية لحركة فتح والتلميح فيما بعد لدوره في اغتيال قيادات فلسطينية على رأسها عرفات.

قام عباس أيضا بتصفية أتباع دحلان في اللجنة لمركزية عبر دفعهم لتعليق عضويتهم، إلا أن دحلان استمر في إبداء معارضة شرسة لعباس مستغلا قدراته المالية لجمع الأتباع حوله في فتح ونجاحه في تقديم نفسه للرباعية العربية على أنه الشخص الأنسب لقيادة الحركة في ضوء تقدم عباس في السن وعدم قدرته على تقديم الاستحقاقات المطلوبة منه إسرائيليا لإنجاح الحل السياسي التصفوي للقضية الفلسطينية وتهيئة الأجواء أمام الأنظمة العربية للحصول على دعم إسرائيل في مواجهة إيران والإسلام السياسي في المنطقة.

وفي إطار الضغوط على عباس، فرضت الرباعية على عرفات إعادة استيعاب المستقيلين من فتح ودمجهم في قوائم الحركة في الانتخابات البلدية، كما قامت بالاتصال بعدد من قيادات هذه الحركة لمحاولة التأثير على عباس لإعادة دحلان دون أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح بسبب المعارضة الشرسة لأبي مازن.

لا تزال هناك فرصة قائمة أمام عباس لينهي تاريخه بعمل مشرف تتذكره فيه الأجيال القادمة ويفسح فيه الطريق للمقاومة ويصعب على من يخلفه أن يقدم تنازلات في هذا الإطار

وسعى الرئيس الفلسطيني لثني إسرائيل والدول العربية عن مسعاها لاستبداله حيا أو ميتا، فقام بالتعزية بنفسه برئيس دولة الاحتلال شمعون بيريز في القدس الأمر الذي ألحق ضررا كبيرا بصورته في أوساط الفلسطينيين بل وقدم هدية لدحلان دون أن يتمكن من ثني الرباعية وإسرائيل عن مساعيها.

وبدلا من محاولة الاستقواء بالداخل على دحلان، استمر عباس في سياساته الرامية إلى إفشال الحوار مع حماس وقام بإيقاف الانتخابات البلدية (بضغوط الرباعية) التي كانت ستمهد لانتخابات المجلس التشريعي والرئاسة، وقام بمحاربة انتفاضة القدس بكل ما يملك من أدوات بدلا من استغلالها لمواجهة إسرائيل كما فعل المرحوم عرفات.

فهل تكون مكافأة هذا الرجل بهذا الشكل بعد كل ما قدم من استحقاقات، فهو الذي حارب المقاومة منذ تسلمه الرئاسة وحتى الآن وقدم خدمات جليلة للعدو في ملاحقة المقاومين وتهكم على صواريخ المقاومة في غزة وحملها مسؤولية تدمير قطاع غزة، وافتخر بأنه لاحق الطلاب في المدارس لينتزع منهم سكاكينهم خشية قيامهم بطعن المحتلين الصهاينة.

ونقول نعم.. فكل من لم يحترم إرادة شعبه لن يكون له قيمة عند عدوه، فعرفات عندما عجز المحتلون عن تركيعه قاموا بقتله بالتآمر مع ثلة ممن هم حوله، أما غيره فلن يحظوا باحترام العدو ما لم يلتحموا مع شعبهم وآماله وتطلعاته ونضاله.

ومع كل ذلك، فلا تزال هناك فرصة قائمة أمام عباس لينهي تاريخه بعمل مشرف تتذكره فيه الأجيال القادمة ويفسح فيه الطريق للمقاومة ويصعب على من يخلفه أن يقدم تنازلات في هذا الإطار، بل وحتى أنه يمكنه أن يرتب لعملية انتقال حقيقي للسلطة من بعده من خلال انتخابات حرة ونزيهة في الأراضي المحتلة.



حول هذه القصة

Members of the European Parliament take part in a voting session at the European Parliament in Strasbourg, eastern France, on May 20, 2015. AFP PHOTO/FREDERICK FLORIN

حث عالم اقتصاد ألماني بارز النمسا على إلغاء التزامها بمعاهدة ماستريخت التي أسست للاتحاد الأوروبي، ودعا فيينا للمطالبة بصياغة ميثاق جديد للاتحاد يراعي القوة الاقتصادية للدول لا عدد سكانها.

Published On 16/10/2016
حيدر العبادي

قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن الجيش العراقي بصدد استعادة كامل أراضيه من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا أن “التنظيم سيلجأ لمزيد من الأعمال الإرهابية مع ازدياد الضغط عليه”.

Published On 16/10/2016
Players of Villarreal celebrate their opening goal during the Spanish Primera Division soccer match between Villarreal CF and CA Osasuna in Villarreal, Spain, 25 September 2016.

حقق فياريال فوزا كاسحا على ضيفه سلتا فيغو بخماسية نظيفة في المرحلة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

Published On 16/10/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة