تجريح عربي للصومال

العلم الصومالي

كثيرون من الشعب العربي وخاصة الإعلام العربي لاينصفون الصومال هذا الشعب الذي كان يوما من أقوى الشعوب العربيه وتطورا، ورمزا لتحرير دول كثيرة خلال فتره بسيطة من 1960 إلى عام 1990 حيث أثبت أن الإرادة الصومالية  تستطيع تدمير ومسح أقدم الحضارات الأفريقية.

فخلال تسع ساعات استطاع الصوماليون أن يسكتوا العالم باحتلالهم عاصمة دول إثوبيا أديس بابا وما لفت الأنظار أن طموح الصومال كان احتلال كينيا وبدأ الإعلام الصومالي يتغزل بأغاني "قادمون ياكينيا" وظهرأن هذا الشعب المسلم العربي يشكل خطرا علي مصالح دول أخري.

يري الإنسان الصومالي حاليا أن العرب تخلت عنهم في وقت أزمته ولم تعد الحياة للصومال بعد فضل الله سوى بتدخل تركيا

مشكلة الإعلام العربي أنه دائما يذكر كل ماهو مسيء لهذا الشعب بأنه شعب محطم يعاني المجاعات، أصبحت عاصمته مدينه للأشباح وأصبح الإعلام بدل أن يدعم الشعب الصومالي ويقف معه يطلق عليه مسميات واوصاف مثل الوصف الأكثراإنتشارا ألا وهو الصوملة الذي استخدم كثيرا خاصه بالربيع العربي.

فكل سقطة لدوله عربية في وحل الانهيار يضرب المثل بنا وهذا أدى إلى  نظر الشعوب العربية  إلى الصومال على أنه بلد التخلف و لمجاعات لا عقل له، وهذا الإعلام غير المنصف استفز الإنسان الصومالي  خاصة القصة الأخيرة التي وقعت في مصر وعنوانها صرخة التكتوك.

يري الإنسان الصومالي حاليا أن العرب تخلت عنهم في وقت أزمته ولم تعد الحياة للصومال بعد فضل الله سوى بتدخل تركيا التي غامرت بكل ثقلها لكسب الشعب الصومالي، وبعد أن أدار العرب ظهرهم للصومال اليوم يكملونها بالإساءة له في إعلامهم .

مالايعرفه الإنسان العربي م سنوضحه اليوم :
كانت الصومال طوال قرون مناطق صراع حضارات لموقعها الإستراتيجي الذي يقع علي منتصف بين قارة آسيا وأفريقيا وأيضا لقربه من باب المنذب الذي هو مدخل للبحر الأحمر، وتعرض الصومال للاستعمار من خمس دول وهي فرنسا وبريطانيا وإيطالياوإثوبيا وكينيا.

كن إراده الشعب الصومالي انتصرت علي بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وترك المستعمر بعض المناطق الصومالي الإثيوبي والصومالي الكيني تحت سيطرته إثوبيا وكينيا ولكن لم يتوقع الغرب الذي استعمر الصومال مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، أن العين الصومالية التي كانت في تلك الفتره تعيش ثورة الوحدة وعدم التفريط بشبر واحد من أرضهم ان هذا الشعب سيستمر بهدفه وهو نيل الحرية لكل الأراضي الصومالية.

استقل الصومال الشمالي 1960 وبعد أربعه أيام انضم الصومال الجنوبي وأعلنت الصومال وخلال أول 9 سنوات عاش الصومال صراعات ساسيه انتهت باغتيال الرئيس شرماكي وإستلم السلطة الجيش الذي إستغل حماسة الشعب بالوحدة، وخلال سنوات بسيطة تمكن الصومال أن يكون دولة ذات أساس قوي  تدعم دول أفريقية ماديا ومعنويا لمحاربه الاستعمار ومنها جنوب أفريقيا وجبهه تحرير أرتيريا.

وشارك الصومال في حرب 1973 بالدعم المادي وإرسال المواد الغذائيه للجيوش التي كانت تحارب إسرائيل وإرسال كتيبه من المغاوير لدعم الجيش المصري.

متي بدأ انهيار الصومال ؟
بدأ انهيار الصومال بعد حرب التحرير لإقليمها الإثيوبي أوغادين الذي أثبت فيها الإنسان الصومالي أنه قوة لايستهان بها فقد إحتل دوله إثيوبيا التي كانت تحظي بدعم دولي لأنها دوله مسيحية، واستطاعت القوات الصومالية خلال ساعات أن تسكت العالم باحتلالها عاصمه إثوبيا ولولا إستنجاد ملك إثوبيا ولولا خيانه روسيا و التدخل الكوبي والأووربي لكانت إثوبيا كاملة محافظة صومالية.

بدأ انهيار الصومال بعد حرب التحرير لإقليمها الإثيوبي أوغادين الذي أثبت فيها الإنسان الصومالي أنه قوة لايستهان بها

وبعد دخول القوات الصومالية بدأ الإعلام الصومالي يرسل من قنواته أغاني حماسيه لمحاربه كينيا وتحرير الصومال الكيني وهنا بدأ العالم ينتبه لهذه الدولة الناشئه التي تمتلك من الخيرات ومن الحماسة ليكون أقوي جيش أفريقي .

لماذا تم تدمير الصومال ؟
دمر الصومال لأسباب كثيرة، أولها لموقعه إستراتيجي، وثانيها لأنه الدولة الوحيدة بالعالم التي لايكتب في جوازه الديانه والمذهب لأن كل الشعب الصومالي مسلم وسني ومذهبه الشافعين وثالثها الثروات التي يملكها الصومال؛ الثروة السمكية وتقع علي أطول ساحل بحري وثروة بترولية هائلة لم تستغل.

ويمتلك الصومال ثروة زراعيه وتعتبر أكبر مورد للموز بالعالم، وثروة حيوانية فهو أكبر مصدر للجمال وتمتلك ثروة ضخمه من المعادن في باطنها وأهمها اليورانيوم والحديد. كما دمر الصومال لنزعة الشعب الحربية والخوف من أن يمحوَ الصوماليون التواجد المسيحي، واعتماد إدارة الصومال في تلك الفترة على الإنسان نفسه ولم تعتمد علي البضائع المستوردة، بحيث جعلت الجيش يخدم بالمزارع وأسست  مصانع كثيره للاكتفاء الذاتي.

المخطط الذي ستخدم لتدمير الصومال
استغل انسحاب القوات الصومالية وتمرد بعض القيادات التي تنتسب للقبائل الكبرى وعدم تقبلهم فكرة الانسحاب، فوجه الغرب نظرة المتمردين إلى نقطة لماذا يعتمد النظام الحاكم علي أبناء القبائل الأقليات الصومالية فدخل الصومال الصراع القبلي.

كان الصومال للعرب صمام أمان وحارس علي بحر العرب ومدخل البحر الأحمر، وكان الصوماليون يحظون باحترام في الأراضي العربية، وتكفلت السعودية ومصر لضم الصومال للجامعة العربية لسيطرتها علي باب المنذب، ولأن الإنسان الصومالي مؤمن بأنه من أصول عربية رغم أن اللغه العربية هي اللغه الثانية بعد اللغه الصومالية، و حبهم للرسول عليه السلام وولائهم المطلق للإسلام جعلهم يوافقون على الانضمام للجامعة العربية.
 

بعد انهيار الصومال لم تحاول الدول العربية مساندة الشعب الصومالي بل تركوه يواجه مصيره لوحده

لكن بعد انهيار الصومال لم تحاول الدول العربية مساندة الشعب الصومالي بل تركوه يواجه مصيره لوحده فأصبح الصومال بين فكي إثوبيا وكينيا، ورغم محاولات تنصير المجتمع الصومالي ومحاولات تسهيل تهجيرهم للدول الأوربية، صمد هذا الشعب أمام كل التحديات  وتخلى عنه الجميع ووقف وحيدا بلا سند.

وما زاد البلاء هو إهانة الإنسان الصومالي من بعض الدول العربية التي أنكرت عروبته، ةلم يقف مع الصوماليين إلا الشعب السوري والسوداني واستقبلهم كلاجئين وكمواطنين.

وفي وقت أدار العرب ظهرهم للشعب الصومالي حاول الصومالي المغترب دعم بلاده بتأسيس مشاريعـ واعتمد البلد علي مدخرات أبنائه المغتربين  بأوروبا لفترة طويلة حتي جاء الفرج ومدت تركيا يد العون وجاء أردوغان وأنقذ الشعب الصومالي وبدأ الصومال ينبض بالحياة.

مالذي أغفله الإعلام العربي؟
أغفل الإعلام العربي أن يوصل حقيقه أنه لبس كل الصومال  يعاني الفقر والمجاعه ففي شماله ووسطه ومنذ عام 1996 وحتي هذه للحظة يعيش بأمان و 70 بالمئة من الأراضي الصومالية بأمن ولكن الاعلام لايصور  إلا المناطق  الواقعة  تحت إدارة الحركات الاسلامية والصراع فيما بين أطرافها.

أطالب أن ينصفنا الإعلام العربي وأن ينقل صورة وطني فكما ينقل المجاعات أتمنى أن ينقل أننا عشنا تقريبا 25 عاما بدون جيش أو قياده نظامية وواجهنا العالم وحيدين.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة