logo

55 مشكلة حب.. والسبب؟!

أثناء تصفّحي لمواقع التواصل الاجتماعي مررت ببعض الاقتباسات الجميلة من كتاب "55 مشكلة حب" للكاتب الدكتور مصطفى محمود، مما دفعني إلى اقتناء الكتاب فور وقوع عيني عليه في آخر زيارة لي للمكتبة. يحتوي الكتاب النحيف على 55 مشكلة أرسلها أصحابها إلى الدكتور مصطفى بحثاً عن الحل الملائم لها من الناحية الاجتماعية والنفسية وأحياناً العلاجية.

ولكنّني بعد قراءة هذا الكتاب والابحار في مشكلاته، تبيّن لي أنّه لا يحتوي على هذا العدد من المشكلات، وإنّما هي بضعة مشكلات تكرّرت بنفس المكوّنات ولكن باختلاف القالب الذي وضعت فيه من حيث التفاصيل، وبالنظر إلى تفاصيل القصص يجد القارئ أن الحب الذي يوجد في عنوان الكتاب ليس هو المحور الفعلي للمشكلات، وإن بنيت القصص على هذا الأساس، وإنما المحور الأساسي للمشكلات وأبطالها الحقيقيون هم الخيانة والشكوك، وهذا ما وجدته في أغلب المشكلات.
 

المشكلة تبدأ في معظم القصص حين يجد الفتى العربي نفسه شاباً وسيماً مفتول العضلات وجاذباً للفتيات ويرى أنّه محط أنظار الجميع، فتبدأ فترة الطيش التي سيثبت من خلالها لنفسه ولمجتمعه أنّه أصبح رجلاً مكتمل الرجولة من الناحية الجسدية، النفسية والجنسية، فيتنقّل بين الفتيات ليلتقط من كلّ بستان زهرة، ويمارس معهن شتّى أنواع الحب المشروع وغير المشروع.
 

المجتمع هو السبب الرئيسي في ما يؤول إليه شبابنا، حيث مجتمعنا يربّي الذكر على مبدأ أنت رجل والرجل لا يعيبه شيء، وكأنّ الثواب والعقاب للفتيات فقط 

وحين يجد فتاة أحلامه والتي يشعر بصدق مشاعره تجاهها، هنا يصبح من الصعب عليه أن يرتبط بها ويتزوّجها، والسبب واحد وإن تعدّدت مسبّباته، السبب هو الشك، حيث تبدأ نفسه بالتأويل وإثارة الشكوك والظنون، هل ستكون هذه الفتاة مثل الفتيات اللاتي تعرّف عليهنّ سابقاً؟ هل كانت تدخل في علاقات غير مشروعة مع شباب آخرين؟ وإن لم تكن كذلك ما الذي يضمن له أنها لن تخونه في المستقبل؟ والعديد من الأسئلة وعلامات التعجب والاستفهام التي تراوده في كل لحظة.
 

وينتهي به المطاف إلى حياة مليئة بالشكوك والوساوس وشخصية غير سويّة لا تثق بمن حولها بتاتاً، هذه الفئة بالطبع لا تشمل جميع الشباب ولكنّ كثرة القصص المتشابهة الواردة في هذا الكتاب تثير تساؤلاتٍ عدة، ويبقى السؤال الأهم، ما الذي جعل هذا الشاب يصل إلى هذه المرحلة التي تقارب المرض النفسي؟ الجواب يلخّص في كلمة واحدة: المجتمع.
 

نعم المجتمع هو السبب الرئيسي في ما يؤول إليه شبابنا، حيث مجتمعنا يربّي الذكر على مبدأ أنت رجل والرجل لا يعيبه شيء، وكأنّ الثواب والعقاب للفتيات فقط، وأنّ البنات وحدهنّ سيحاسبن يوم القيامة على أفعالهنّ، في حين أن الفتاة تربّى على مبدأ العار والعيب، وأنّ كل ما يخص الفتاة يجلب لأهلها العار، ابتداءً من كلامها ومشيتها وضحكتها وانتهاءً بمجال العمل الذي تختاره لتحقّق ذاتها وتتحمّل مسئولية نفسها.
 

هذا ما يدفع الشاب العربي إلى الخوض في علاقات غير مشروعة والدخول إلى عالم المحرّمات من أوسع أبوابه، لأنّه مهما فعل ومهما ارتكب من آثام وأخطاء لن يجلب لأهله العار ولن يحاسبه أحد وفقاً للأعراف والتقاليد، على عكس ديننا الحنيف الذي ساوى في الحساب والعقاب بين الرجل والمرأة حين قال الله تعالى في كتابه العزيز "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ" وكذلك قوله تعالى "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جزاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" ولم يستثني الرجل من العقوبة على ما اقترفت يداه.
 

قد يحزن البعض على الفتاة في المجتمعات العربية ويظنّ أنّها الضحية الوحيدة في هذه الدائرة، ولكن الحقيقة أكبر من ذلك، حيث حين ينشأ الشاب بدون وازع ديني وفي قلب مجتمع يسمح له بالخطيئة على أساسه جنسه ويسلك من هذا المنطلق الطريق الخاطئ يصبح الشاب حينها ضحية للمجتمع، المجتمع الذي لم يفرض على الوالدين أن يحاسبوا الشاب على أول نزوة من نزواته مما جعله يسترسل في الهفوات ويفقد الثقة في جميع الفتيات، هذا المجتمع نفسه هو الذي يطالبه بالزواج من فتاة عفيفة بشروط ملائكية ليستقرّ وينجب الأولاد والبنات.
 

الذي يريد الخطأ سيأتيه ولو كان محبوساً في سجنٍ منيع، ومن أراد الاستقامة حصّن نفسه ولو كان في عقر دار الفساد

ولكن جاءت هذه المطالبات متأخرة، فقد أصبح هذا الشاب يحمل بين جنبيه شخصية غير سوية لا تسمح له بإنشاء أسرة صحية تُبنى على مبادئ الاحترام المتبادل والثقة في الشريك، فقد أصبح ينظر إلى جميع الفتيات بعيون الريبة ويعتقد أنّهنّ جُبلن بماء الخيانة. وإذا سمحت له الظروف أن يتزوّج فقد تكون زوجته ضحيته من حيث أنّ نظرات الشك وأصابع الاتهام ستكون دائماً موجّهة إليها ولن ينعم الاثنان في عش الزوجية بحياة هادئة مطمئنة. وبهذا تنقلب نعمة الحرية المطلقة التي فاز بها الشاب في بداية حياته إلى نقمة عليه وعلى أهله وعلى زوجته إن وُجدت. فالمجتمعات العربية تظلم الفتاة بإعاقة حريّتها وتظلم الشاب بإعطائه الحرية المطلقة.
 

ولكن كون الشاب ضحية في مجتمعه لا يُبرّر أفعاله وممارساته الخاطئة، فالله تعالى ميّز الإنسان عن باقي الكائنات بالعقل والتفكير، فالذي أعطانا العقل وضّح لنا طريق الحق والباطل، وبيّن لنا عواقب اختيار كل طريق منهم، لذا حين نلقي باللوم على المجتمع فذلك من منطلق أن الأسرة التي تكوّن المجتمع هي التي تضع لبنة الأساس في حياة الأشخاص، ولا يعني بالضرورة أن المجتمع هو الذي أجبر الشاب على هذه الممارسات، فالإنسان البالغ العاقل مسئول عن قراراته واختياراته.
 

فالذي يريد الخطأ سيأتيه ولو كان محبوساً في سجنٍ منيع، ومن أراد الاستقامة حصّن نفسه ولو كان في عقر دار الفساد، فسيدنا يوسف عليه السلام حين راودته امرأة العزيز عن نفسه قال "مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" مع تهيئة كافة الأسباب له بدون سعيه لها.
 

لذا وحفاظاً على الأجيال القادمة يجب الإحسان في تربية الأطفال منذ الصغر وزرع الوازع الديني فيهم وغرس المبادئ الفاضلة والقيم والأخلاق في عقولهم وقلوبهم، حتى ينشأ الشخص رقيباً على نفسه وإن غابت رقابة الأهل والمجتمع، يستشعر مراقبة الخالق له في كل ما يفعل ويضع نصب عينيه مستقبله الذي تحدّده قراراته في الحاضر.



حول هذه القصة

عشرات الشباب يتراصون بوقفة احتجاجية قرب مجمع التحرير بقلب العاصمة المصرية القاهرة، هذه المرة الهدف ليس سياسيا بل اجتماعيا، فهم يطالبون بوضع حد لاستفحال ظاهرة التحرش الجنسي في الشوارع.

أظهرت دراسة بحثية لأوضاع الشباب في تونس ومصر وليبيا تزايد الفجوة في العلاقة بين الشباب وباقي فئات المجتمع، كما أشارت الدراسة إلى تراجع خطير في ثقة الشباب في وسائل الإعلام في الدو ل الثلاث.

أظهرت الدراسة التي أجريت حول موقف الذكور والإناث إزاء النساء العاملات خلال الأعوام الثلاثين الماضية “قلقا متزايدا” من أن النساء اللاتي ينخرطن في الحياة العملية إنما يفعلن ذلك على حساب حياتهن العائلية.

ارتفعت نسبة الأطفال المدخنين في مدارس الأردن لتصل إلى 41% من الذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاما. جاء ذلك في دراسة أجرتها الجمعية الأردنية لمكافحة التدخين.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة