المؤسسات السورية مرتعٌ لكبار السن

blogs- syria
كما نعلم جميعاً ومع امتداد المعاناة السورية واشتداد الأزمة واقتراب دخولها العام السادس نشأت العديد من المؤسسات والجمعيات وهيئات المجتمع المدني التي تعنى بتقديم المساعدات الإغاثية والاجتماعية والتنموية للشعب السوري في الداخل والخارج، معظمها كان بجهود فردية وبعضها حققت نجاحاً كبيراً خلال سنوات قليلة مقارنةً بغيرها في مجتمعات ودول أخرى.

نتفاجأ أحياناً ببعض هذه المؤسسات عندما تقوم باستقطاب كبار السن وتعيينهم في مفاصل إدارية ومهمة ضمن العمل والحقيقة أن المكان الحقيقي لهم خلف جريدة يومية يحتسون كوبا من القهوة الساخنة، مع عدم انكار جهودهم وفضلهم في بناء المجتمع قبل بضع سنين.

ومع عدم ضبط سن التقاعد في معظم مؤسسات المجتمع المدني نرى أن هذه الظاهرة تنتشر يوماً بعد يوم مما يؤدي إلى تحول المؤسسات مع الزمن إلى هياكل مؤسسات يقودها كبار السن وينشرون أفكارهم التي أصبحت من الماضي في ظل تطور عصرنا وتسارعه اللامتناهي.

لابد من إفساح المجال أمام الشباب الكفؤ وإتاحة المزيد من الفرص لهم كي ينهضوا بتلك المؤسسات خصوصاً أن المجتمع السوري اليوم بأمس الحاجة لتلك الخدمات التي تقدمها لهم.

ناهيك عن أن هذا الأمر يحرم العديد من الشباب والكفاءات المناسبة لشغل هذه المناصب وتحرمهم أيضاً من حقهم في ممارسة دورهم في الحياة، تضيع الفرص وتموت الأفكار ليظل كبار السن مستمتعين في إفراز خرافاتهم على الناس والموظفين والتحكم في مقاليد الأمور وجني المزيد من المال على حساب الشباب المتوقد والمنتظر لفرص العمل.

هناك في كل مؤسسة هذا الصنف من الإداريين كبار السن فهل أصبح مجتمعنا السوري أجوف الكفاءات؟!

في ظل انعدام التناغم والمعاناة التي يجدها الموظفون الشباب عند التعامل مع كبار السن من الإداريين في تلك المؤسسات ونسيان المسؤولين لهذه الظاهرة الخطيرة، يرى الشباب أنفسهم مجبرين على العودة إلى القرن التاسع عشر والغرق في التفاصيل المملة التي يراها كبار السن مناسبة للعمل، ويرون أنفسهم أيضا مضطرين لمجاملتهم وإطاعة أمرهم عنوة لأن الواحد منهم قد يكون من جيل أبناءه وربما أحفاده.

وللأسف أصبحت هذه الظاهرة تنتشر في العديد من المؤسسات والمدارس التي يديرها سوريون في تركيا والأردن ولبنان.

لا شك أننا لا نستطيع إنكار كفاح أولئك الأشخاص الذين أفنوا عمرهم في خدمة بلدهم ومجتمعاتهم، لكن علينا السير على طريق باقي المؤسسات المتقدمة أسوة بالنجاح الذي وصلوا إليه بعكس حالنا.
فطموح الشباب اليوم وصل عنان السماء ولابد من الاستغلال الصحيح لهذه الطاقات المتفجرة في مجتمعنا السوري والإجابة الحاسمة ستكون من قبل المسؤولين والفاعلين في تلك المؤسسات التي يجب إنقاذها قبل أن تصبح بشكل كامل مرتعاً لكبار السن وملاذاً آمنا لهم.

لقد آن الأوان للقائمين أو المؤثرين في تلك المؤسسات والصروح التعليمية نبذ هذه الظاهرة وتداركها قبل أن تنتشر بشكل أكبر وتؤدي إلى المزيد من التهالك والمعاناة.

فلابد من إفساح المجال أمام الشباب الكفؤ وإتاحة المزيد من الفرص لهم كي ينهضوا بتلك المؤسسات خصوصاً أن المجتمع السوري اليوم بأمس الحاجة لتلك الخدمات التي تقدمها لهم.