عن التجديد في الشريعة

blogs - quran
كثيرا ما يناقش الناس تجديد أمور الدين، وتحديث تفاصيل الحياة العامة للناس، إن على مستوى طلبة العلم بمختلف تخصصاتهم، أو على مستوى رواد المقاهي!

مؤخرا أثيرت ضجة المساواة في الإرث، على خلفية تصريح المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فاشتغل الناس بذلك، عالمهم وجاهلهم، إسلاميهم وحداثيهم، وانجر وراء  ذلك من لا يدري حتى أين هو "رأس الخيط" الذي هو منبع وأصل النقاش.

التجديد في المسائل الفقهية عامة، هو أمر موكول إلى ذوي الاختصاص، وليس هذا الدين كعكة يتقاسمها أطراف المجتمع.

خلف هذا أن سمعنا حتى الساسة يركبون على القضية من أجل كسب الشعبية ربما، أو لغرض في نفس يعقوب، والفكاهيون والكوميديون، وو…

وبالمناسبة لم أجد يوما فقيها على المنبر، أو بموسوعة فقهية، أو بمجلس علمي، يطرح حلا للتجديد في الطب مثلا، أو في السياسة! لا معنى لأن يتطاول أحد على مجال الآخر، وإبداء الرأي وتصدير "فتوى" في المسألة.

التجديد في المسائل الفقهية عامة، هو أمر موكول إلى ذوي الاختصاص، وليس هذا الدين كعكة يتقاسمها أطراف المجتمع، وإنما هو دين له علومه الشريعة، تنبني على علوم متعددة، من فقه وأصول ونحو وبلاغة.. إلخ. فلا يمكن أن نجد حل مسائله، وما يمكن وما لا يمكن إلا عند مختصيه والباحثين فيه.

هو المنطق يقول: إن اللحم يباع عند الجزار، والدواء عند الصيدلاني.. فكل تخصص له أهله باختصار!

التجديد في الدين أمر مطلوب، ومكسب مبتغى، لكن بطرق شرعية، دون حرق للمراحل أو الوسائل، لنا أمور عديدة تتطلب التجديد، كففنا عن النظر فيها، واشتغلنا بما لا مجال للنقاش فيه، أمام عدل المحكمة الربانية، التي لا يضيع عندها أحد، إنسانا كان أو غيره.

شخصيا لا أتوقع أبدا من رب أن يظلم إنسانا، مع أنه يقتص حتى للدابة من أختها!

رحم الله سادتنا علماء أصول الفقه، حين قالوا في النص القطعي الواضح الدلالة: تأويله تنزيله!

ربنا تبارك وتعالى خصص الحديث عن الإرث في آيات مفصلة مطلعها "يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ" وعقّب عليها سبحانه وتعالى مباشرة بقوله "تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ".

هذا نص رباني مباشر، لا يتطلب تأويلا، أو تفلسفا، ورحم الله سادتنا علماء أصول الفقه، حين قالوا في النص القطعي الواضح الدلالة: تأويله تنزيله!

ومن الناحية المنطقية، نجد الله تعالى، قد أكرم المرأة ودللها في المال والعطايا أكثر من الرجل، فالرجل مثلا أعطاه قسمة كاملة في الإرث، لكنه أوجب عليه كامل النفقة، مع أن المرأة لم يوجب علينا النفقة ولو في آية واحدة! وهذا تمام الإكرام الرباني للمرأة.

من جهة أخرى، إذا كان نظام الإرث في الإسلام، لا يناسب زمن هؤلاء الحداثيين، ويرونه ظلما من المحكمة السماوية، فإن عليهم مراجعة عقولهم، فالظلم لا يقبله أي زمان ولا مكان، فما كان الله ليظلم الناس في عهد الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم يبعث الحداثيين كي يدافعوا عن البشرية في القرن الواحد والعشرين، رفعا لهذا الظلم! المحكمة الربانية لا ظلم فيها أبدا "وما ربك بظلام للعبيد".

التجديد في مسألة شرعية، يتطلب النظر في كل وسائل الشريعة، وفي كل زواياها.