"عمو" الجندي الأميركي

blogs - soldier

رسالة من الطفل عمران إلى جندي أميركي..

"عمو" الجندي الأميركي: دعنا من المقدمات المبتذلة والتحيات الفارغة، وأخبرني ماذا تنتظر بحق الجحيم؟! عمو الجندي: الآن وقتك لتكفر عن جرائم أجدادك في هيروشيما وناكازاكي، وفظائع آبائك في فيتنام، وصكُّ غفرانك ستأخذه مني !

الآن وقتك لتكون رامبو وفاندام وسوبرمان وما تشاء من أبطالك الخرافيين، فماذا تنتظر بحق الجحيم؟! أرسل إلينا بحمم الكروز والتوماهوك فقد صرت أصلي لأراها رأي العين في بلادي، لا في أفلام هوليوود خاصتكم فقط !

تستهويني ميتة بسلاحك المتطور عقوداً على برميل رخيص محشوٍّ بخردة وطني المسروقة، دعني أموت بصحة جيدة بدل انتظار الجوع والسقم.

عمو الجندي: حين تتلقى الأوامر ببدء ساعة الصفر، لا تفكر حتى أن تراسل زوجك وأطفالك كما اعتدت سابقاً، فهي أسخف حربٍ ستخوضها في حياتك، إنها أشبه بتمرين (Training) ضد جيش من الفزاعات الجوفاء، فقط اجلس على كرسي وثير وضع زجاجة الشمبانيا أمامك على وقع ألحان "ألفِس برسلي" وأنت ترسل بحممك إلينا، أرسلها بعبثية، وإن كان خطأ "كروزك" لا يتجاوز 7 سنتميترات، فلك مني 44 متراً إضافياً، فماذا تنتظر بحق الجحيم؟!

عمو الجندي: لا تقلق من قلق "بان كي مون" فأنا أعلم أنك تعلم أن قلقه التافه لم يعد يقلقنا منذ زمن، لا تستمع إلى أصوات بني جلدتي ممن ينادون باسم العروبة، لا تصغِ إلى من يتكلمون باسم الدين، ولا تصبكَ حساسية من تلك اللهجة، فهم لا يزالون يتضرعون شطر النهار، ولا يرمون فلساً لمخيمات اللجوء، ويبتهلون آخر الليل ثم يرفَثون إلى نسائهم بعد أن تجف مآقيهم في نهاية النشرة الإخبارية، وكأن شيئاً لم يكن !

عمو الجندي: لا تقل لي إنك خائف من بضع مئاتٍ من الضحايا! حقاً ستجعلني أضحك! فتلك يمكنك اعتبارها أضراراً جانبية (Side damages)، تلك الأعداد تموت أضعافها يومياً في معتقلاتٍ أؤكد لك أن "غوانتنامو" و"أبو غريب" مجرّد نزهة بالمقارنة معها، وتلك الأرواح تزهق أضعافها بنيران وبراميل مرتزقةٍ شربوا دماءنا وتسلًحوا بعتادنا، ويتكلمون لغتنا !

صدقني: أُفضل أن أقتل بصاروخك الذكي أكثر بألف مرة من أن أُذبح بغطاء علبة سردين، أو اختناقاً بغاز السارين! تستهويني ميتة بسلاحك المتطور عقوداً على برميل رخيص محشوٍّ بخردة وطني المسروقة، دعني أموت بصحة جيدة بدل انتظار الجوع والسقم، وإن اضطررت إلى رمي نفسي في البحر "الميت" المتوسط  فلا تكلف نفسك عناء اصطيادي فقد سبقني بعض الرفاق إلى الأسفل !

عمو الجندي: سأخلد ذكراك، سأقول لأبنائي، أرفقوا لقيطاً لا يعرف والديه لعظماء تاريخنا المزعوم، ولكن شئتم أم أبيتم فهو مخلص !

سأفتتح في بلادي -إن كتب لي النجاة- مطعم "همبرغر وتشيزبرغر" وسأسميه باسمك عزيزي، سأحفظ أغاني "مايكل جاكسون" و"شاكيرا" عن ظهر قلب وسأنسى "ميادة الحناوي" و"جورج وسوف" فقد غنوا لقتلتي، سأشاهد أفلام "إيست وود" و"نيكولاس كيج" و"جون ترافولتا" وأرمي وراء ظهري "دريد لحام" و"رغدة" وغيرهم من مرتزقة الفن في وطني !

سألبس بزَةَ كتب عليها  "I Love America"، وأتجول بها في الأسواق والشوارع والساحات والحدائق، فماذا تنتظر بحق الجحيم؟!

عمو الجندي: لا تقل لأطفالك غداً إن أطفال تلك البلاد تربوا على الخيانة، فأحد كبار أدبائنا كتب يوماً "سأخون وطني"!
عمو الجندي الأميركي: عندما تتلقى رسالتي هذه فاعلم أني أنتظر الرد بفارغ الصبر، لكن محمًلاً على صاروخ "كروز" أو "توماهوك"، فالكروز أصدق أنباءً من الكتب،
وإن لم تفعل: فعليك اللعنة (damn you)! 
                                                                
التوقيع:
الأطفال عمران وإيلان وحمزة الخطيب و20 ألف آخرون.