رأيت فيما يرى النائم.. 2061

blogs-الحلم

هذا يوم باردٌ من أيام نيسان بسمائه الصافية، والساعة تشير إلى الواحدة ظهراً.. لم تعُد صور الأخ الكبير تملأ العواصم والمدن العربية، اختفت أو بالأحرى أزيلت مع تماثيله وأصنامه حيث حطمتها الجماهير، لم يحصل هذا التغيير الكبير فجأة أو على حين غرة من الزمان بل احتاج لأجيال كانت قد بدأت تحطيم حاجز الخوف مع مرور الزمن حتى اقتلعته نهائياً منها وبعدها أصبح اقتلاع الطاغية أمراً واجباً ولا مفر منه.
 

لم نعد نجد شرطة الفكر حيثما ولينا وجوهنا، هؤلاء من كانوا يسمون الناس سوء العذاب، من كانوا زوار فجرٍ لترويع الآمنين، من ملؤا الدنيا جوراً وظلماً خدمة للطغاة، من أحصوا على الناس أنفاسهم كي لا يفكروا كي لا يعرفوا ما يجري أو لماذا يجري.
 

كل شيءٍ تغير، الطغاة تساقطوا كما تتساقط أحجار الدومينو، انتصرت الشعوب على جلاديها، عادت روابط الأخوة والوحدة بين الشعوب بعد أن اتضح أن الحكام هم سبب تشرذمها 

التفكير المزدوج اندثر أيضاً ولم يعد ممكناً حتى، فإن تقتنع بالفكرة ونقيضها هذا ليس من المنطق وليس عمل عقلٍ يفكر، ولكن هذا ما دأب عليه الطغاة في السابق أن يوجهوا عقول الناس كيفما شاءوا وحسبما أرادوا وفق سياستهم لغسل الأدمغة وتغييب عقول الناس ولكن كل هذا انتهى الآن.
 

لم نعد نجد هؤلاء الكتاب والصحفيين الذين كانت تُحرك أقلامهم أيادي الطغاة رحلوا أيضا مع الراحلين، فالفكر الحر لا يُشترى ولا يُستأجر فهذا القلم يكتب لينير ظلام ليل الشعوب وليوقد شعلة تهتدي بها في طريقها نحو المستقبل الجميل.
 

شيوخ السوء وعلماء السلطان هؤلاء من كانوا يصدرون الفتاوى بأمر الحاكم ويتاجرون بالدين لمصلحته أفلوا أيضاً مع الآفلين، فشيوخ اليوم شيوخ هداية وتقوى يأمرون الناس بالمعروف وينهونهم عن المنكر ويقفون في وجه الظلم إن حصل ويتصدون له وهم أحفادٌ حقيقيون للعلماء السابقين كالعز بن عبد السلام وابن تيمية.. وغيرهما.
 

الشعوب الآن هي من تختار حاكمها أميناً نزيهاً يحفظ حقوقها ويدافع عنها، لم يعد هذا الحاكم تابعاً لدول خارجية ينفذ أجنداتها في دولته لتحفظ عليه حكمه، بل لقد أصبحت الآن الرعية تحب راعيها ظاهراً وباطناً فهي من اختارته وهي من تُقُوم مسيرته فوراً إن هو حاد عن خط المسيرة. الحكام أصبحوا يتغيرون في حال فشلهم أو مع نهاية ولايتهم وليس كما في السابق حيث كان الحاكم لا يغادر قصره إلا إلى المنفى أو إلى القبر.
 

حتى الجيوش عادت لوظيفتها الرئيسية لحماية الأوطان والدفاع عنها عند قدوم الصائل، فلم يعد بإمكان جنرال أن ينقلب على نظام الحكم وعلى الحاكم المنتخب فالشعب سيقف له بالمرصاد وسيلفظه حينها مباشرة. لم يعد أحد بعد الآن يسيطر على ماضي وحاضر ومستقبل هذه الشعوب فالماضي قد حدث ولن يعود وهو لأخذ العبر والدروس فقط، أما الحاضر فهو رأس مال هذه الشعوب فمن خلاله تحقق آمالها من خلال العمل والكد والمثابرة، وأما المستقبل فهو للأجيال القادمة تبنيه لها شعوب اليوم وتعبد لها الطريق لتتابع المسير في ركب الحضارة والتقدم بعد أن توقفت لسنين طويلة في السابق.
 

أصبح الراعي يخرج من صنعاء إلى بغداد ثم إلى دمشق لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، فلا حدود تقف في وجهه ولا طغاة ينشرون الظلم في البلاد، فهذه البلاد واحدة وإن مر زمانٌ تقسمت وتفرقت فيه

السلام هو السلام، والحرية هي الحرية، والجهل ليس قوةً وإنما ضعفٌ وانهزام، فالقوة كل القوة للعلم والفكر، عادت هذه الكلمات لمعانيها الحقيقة بعد أن حاول طمسها الطغاة لفترة من الزمان بتغييب الوعي عن الشعوب وغسل أدمغتها وها هي هذه الكلمات مزروعة الآن في صدور الشعوب يقيناً وعملا.
 

كل شيءٍ تغير في هذه البلاد، الطغاة تساقطوا كما تتساقط أحجار الدومينو، انتصرت الشعوب على جلاديها، عادت روابط الأخوة والوحدة بين هذه الشعوب بعد أن اتضح أن الحكام هم سبب تشرذمها وضعفها. زال المحتلون من القدس وعادوا إلى بلادهم بعد سقوط من كان يحميهم وبعد أن عرفوا أن لا طاقة لهم بشعوب انتفضت لأجل المسجد الأقصى.
 

أصبح الراعي يخرج من صنعاء إلى بغداد ثم إلى دمشق لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، فلا حدود تقف في وجهه ولا طغاة ينشرون الظلم في البلاد، فهذه البلاد واحدة وإن مر زمانٌ تقسمت وتفرقت فيه، الآمال العظيمة تملئ نفوس الناس بحاضرٍ وغدٍ أفضل الكل يعمل لإعادة نهضة هذه الأمة.
 

أفقت هنا من حلمي على واقعي الحالي في عام 2016 لأجد صورة الأخ الكبير معلقةً إلى جانبي على الجدار، أسرعت إليها أزلتها ورميتها وقلت في نفسي: إبدأ بنفسك وليحدث ما يحدث..