فلسطين.. بعيدا عن غُرف الأخبار!

blogs - palestine
لا بُد أن أعترف أنني نسيتُ متى كانت أخر مرّةٍ شاهدتُ فيها نشرة أخبار كاملة، وليس ذلك لضيقٍ في وقتي أبدًا، فالوقت متاحٌ عندما نُريده أن يكون متاحًا، ولكنني أرانا كُلما استمعنا للأخبار أكثر، فقدنا البوصلة أكثر، فما أكثر ما نسمع وما أقل ما نعي ونستوعب..
 

حتى صار الواحد منّا يتخيّل بأنه "حفظ" الأخبار، فإما اقتحام أو اعتقال وإما أسير أو شهيد أو لربما تغطيّةٍ لفضيحة من فضائح قيادات هذا الوطن، حتى جرّدنا الوطن من روحهِ، وبين خبرٍ عاجل وتقرير تلفزيونيٍ عابر.. نقتل فلسطين من حيث لا ندري!

لا دقيقة ولا دقيقتين أو حتى ثلاثة تكفي فلسطين في الواقع، وأضعف الإيمان عندي «فيلمٌ وثائقي» يأخذ الواحد منّا في رحلةٍ إلى عالمٍ من عوالم فلسطين لأكثر من 45 دقيقة، فأي جمالٍ أجمل من أن ترى نفسك تارةً مع نفرٍ من الصُم في غزة، أو حتى مع عدد من الأسرى يُحدّثونك عن دقائق وتفاصيل مواجهاتهم مع الحياة بعد الأسر الطويل.. أو لربما تجد نفسك في رحلة استكشافية لأحوالٍ بلادٍ من بلاد فلسطين تُدعى "مناطق جيم"، لتكون من فلسطين وأهلها وهمومهم أقرب!

لك أن تتخيل فقط، معنى أن يُقال لك" كيف الحال؟" بعد 10 سنواتٍ من الأسر لم تصطبح فيها بهكذا كلام، أو حتى أن تجرب إرتداء الملابس الأنيقة.

في فيلم «أقوى من الكلام» مثلاً، لن تسمع أيُّ كلامٍ مملٍ عن غزّة، بقدر ما ستسمع نفرٍ من الصُم يتحدثون عن معاناتهم في مجتمع يرفض "الحُب بالإشارة"، ويكفيك أن تتعرف على نورا ورائد وهم ممن رفضوا الرضوخ للمجتمع وناضلا حتى انتصرا ليكونا معًا كأي زوجين، أو حتى هدى التي كانت كلما رأت اشرف نبض قلبها وتمنت أن يكون زوجها، ولا ترى بأسًا في أن تُشارك المُشاهد بشيء من تفاصيل حياتها الصعبة في ظل الحصار ومع ذلك تفخر بزوجها الذي يُساعدها ويعلم طفلتها لغة الإشارة، فتشعر وكأنك أقرب ما تكون لهؤلاء، والأجمل أن الفيلم لا ينتهي ها هنا، فهو عصارة 6 أشهر من بحث ودراسة عن أحوال الصم في غزة من قبل المخرج مصطفى النبيه وفريقه المُميز!
 

أما الأسرى، الذين لا يبدون في نشرات الأخبار أكثر من مجرد أرقام، فهم ليسوا كذلك في فلم «خارج الأسوار» للمخرج أحمد الرمحي والذي يأخذك في رحلة إلى عالم عجيب من عوالم الأسير، العالم الذي يبدأ بعد أن تعود كاميرات "نشرات الأخبار" من تصوير احتفاليات الخروج من الأسر، ولك أن تتخيل فقط، معنى أن يُقال لك" كيف الحال؟" بعد 10 سنواتٍ من الأسر لم تصطبح فيها بهكذا كلام، أو حتى أن تجرب ارتداء الملابس الأنيقة واستخدام المال لشراء الحاجيات أو لربما اكتشاف اختراع غريب قد تم اختراعه كالحاكوم ( ريموت كنترول) أو حتى المرور من بوابة كهربائية.. مع هكذا فيلم، ستشعر بأن الأسير لا يُمكن أن يكون مجرد رقم بل هو الإنسان.. بل عالمًا مُدهشًا من الصراعات والطموحات!
 

ثم لا بُد أن تسأل نفسك، كم من خبرٍ سمعت في حياتك عن الأغوار الفلسطينية؟ وكم منها نسيت؟ لربما كلها، في فيلم "مناطق جيم" يُمكنك أن تعيش في الأغوار وغيرها من "مناطق جيم" لحوالي 45 دقيقة يُصحبك فيها المخرج عايد النبعة إلى هذه المناطق من فلسطين التي لا نعرف عنها شيئًا تقريبًا.. لترى بنفسك كيف يُمنع الفلسطيني من بناء "خم دجاج" إن لم يحصل على تصريح إسرائيلي أو حتى كي تسمع من خبير فلسطيني عن نهب المياه الفلسطينية وترى كيف يُعاني الناس من فقر المياه حقًا، بعيدًا عن زخم الأرقام.. وسترى المستوطنات هناك وستسمع من ناشط يساري "إسرائيلي" كيف توسّع الاستيطان بفضل اتفاقية أوسلو.. ولكن الدهشة كل الدهشة حين تصغي لمردخاي كيدار وهو يشرح نظرية "الإمارات الفلسطينية المتحدة" وكيف يُمكن أن تساهم في عملية السلام!
 

مُشكلة هذه الأفلام، أنها عصيّة على النسيان غالبًا وأنها لا تُلائم الباحثين عن البُكائيات كما أنها ليست لأصحاب النفس القصير الذين يريدون للدنيا أن تتغير في يوم وليلة، ولكنها تربي النفس على التحلي بالنفس الطويل الذي لا تحتاجه أي قضية كما تحتاجه قضية فلسطين! 



حول هذه القصة

epa05563308 Israeli honor guards salute to the coffin during the state funeral ceremony for Shimon Peres at Mount Herzl Military Cemeter in Jerusalem, Israel, 30 September 2016. Peres died on 28 September 2016 at the age of 93. EPA/ATEF SAFADI

شيعت في القدس جنازة شمعون بيريز الرئيس التاسع لإسرائيل وآخر قادتها المؤسسين، بحضور تسعين وفدا دوليا، بينما شارك من العرب الرئيس الفلسطيني إلى جانب وفود من الأردن ومصر والمغرب.

Published On 30/9/2016
ISRAEL PEOPLE SHIMON PERES FUNERAL

أدانت حركة حماس مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مراسم تشييع الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز التي جرت اليوم الجمعة بمشاركة وفود عالمية وعربية.

Published On 30/9/2016
الشرطة الإسرائيلية قتلت فلسطيني عند حاجز قلنديا بزعم طعن رجل أمن إسرائيلي

استشهد فلسطيني مساء الجمعة برصاص شرطة الاحتلال الإسرائيلي عند حاجز قلنديا العسكري شمالي القدس المحتلة، بعد إطلاق النار عليه بزعم إصابته رجل أمن في عملية طعن.

Published On 30/9/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة