الفاضي يعمل قاضي!

blogs - abbas

عندما شاهدتُ جنازة شيمعون بيريز ، تذكّرتُ مثَل جدّتي:" الجنازة حامية والميّتُ كلب "!
رحمها الله من حكيمةٍ فاتها أن تُضيف بعده: ولا يُشيّع الكلاب إلا الكلاب!
 

المهمّ، لا تخدعنّكم هذه المقدّمة، فليست إلا رِدّة فكريّة ! إذ أنني قررتُ أن أُصبحَ إنساناً جديداً والعياذ بالله!
 

أوّل قرار اتخذته أن أُلقي أطروحة الدكتوراة جانباً وأقرأَ لأشخاص لا أقرأ لهم عادة!فقرأتُ كتاب " أرني الله " لتوفيق الحكيم؛ فوجدتُ أنه لم يكن فيه موفّقاً ولا حكيماً!
 

بما أننا أكبر مفعولٍ به في تاريخ البشرية؛ فإنّ كل ما يدور في أروقة السياسة يقع على رؤوسنا.

ثُم إنّي قررتُ أن لا أتعاطى شأناً سياسيّاً! وأكذبُ عليكم إن قلتُ أنّي أتعاطى السّياسة لأنّي أفهمُ فيها! نحن أساساً نعيشُ في بلاد من شروط تعاطي الأشياء أن لا تفهم فيها!.
فنوال السّعداوي تتحدّثُ عن الحِجاب، وشيخ الأزهر يتحدّثُ عن السّياسة الشّرعية؛ وكلاهما يعرفان بما يتحدّثان كما تعرف هيفا وهبي عن صحيح البخاري!

وإنّما أُتابع السّياسة لأسباب:
أوّلها : أنّي لا أُؤمن بفصل الدين عن الدّولة ! والدّين الذي أعنيه هو دين الإسلام لا ما تعتقد الأحزاب الإسلاميّة أنّه الإسلام!
وثانيها : أنّه من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم!
وبما أننا أكبر مفعولٍ به في تاريخ البشرية؛ فإنّ كل ما يدور في أروقة السياسة يقع على رؤوسنا.
وثالثها: أنّه يُعجبني قول نجم الدّين أربكان: المسلمون الذين لا يهتمّون بالسّياسة يحكمهم ساسة لا يهتمّون بالمسلمين!
 

ثُمّ إنّي بعد إقلاعي عمّا سبق، صار عندي وقت، ولأنّ " الفاضي يعمل قاضي " قررتُ أن أُصلحَ بين صديقي وزوجته.
نصحته أن يُهديها " سامسونغ نوت ٧ " فقد سمعتُ أنّه أشبه بعبوّة موقوتة، واحتمال انفجاره كبير جداً!
ولكنه لم يأخذ بنصيحتي، وقال لي: حظّي وأعرفه، سأخسر مالي، ولن ينفجر!

والشّيءُ بالشّيء يُذكر، فرحتُ بنزول آيفون ٧ إلى الأسواق؛ فقد صار بالإمكان الحصول على آيفون ٦ مستعمل بسعر جيّد!

وبالمناسبة لا أعرف لماذا يحرصُ النّاس على شراء آخر إصدار من سامسونغ وآيفون، فشخصيّاً لو اشتريتُ آيفون ٢٠ مُستعمل طبعاً بعد نزول آيفون ٢١ إلى الأسواق، فإني لن أستخدم منه إلا البرامج التي كنت أستخدمها في آيفون ٣!

لأنّ الفضاوة لا تأتي بخير، فقد تابعتُ قصّة الفأر المقليّ الذي عثروا عليه في وجبة كنتاكي! وأعجبني جداً تصريح مدير كنتاكي حيث قال: سنحقق في الأمر!

وأعتقد أن كثر مثلي، ولكن المظاهر الاجتماعيّة، وفنّ الدعاية، يجعلانك تشتري أشياء لا تحتاجها بأموال تحتاجها لشراء أشياء أخرى!
عموماً يبقى هذا أمر مباح!، وهذه فتوى إن أخطأتُ فيها فلن تكون كارثيّة كفتوى إرضاع الكبير!
 

ومن الفضاوة أيضاً شاهدتُ فيلم طروادة للمرة الثالثة! وتمنّيتُ أن تتغير الأحداث هذه المرّة ويقوم هيكتور بطعن هيركيليز الذي هو براد بيت؛ لأنه تسبب في دموع أنجلينا جولي!
وأنجلينا أحترمها لأنها إنسانة فعلاً، وليس لأنها فاتنة، فأنا أعقل من أن أرتبط بعلاقة حُب من طرف واحد!

في هذا الزّمن صار من العسير أن تعثر على إنسان في دينك لتعثر عليه في دينٍ آخر! ولكن أنجلينا النّصرانيّة ونعوم تشومسكي اليهوديّ إنسانان مع مرتبة الشّرف!
 

ولأنّ الفضاوة لا تأتي بخير، فقد تابعتُ قصّة الفأر المقليّ الذي عثروا عليه في وجبة كنتاكي!
وأعجبني جداً تصريح مدير كنتاكي حيث قال: سنحقق في الأمر!
وطبعاً تعرفون ماذا يحصل في أمر يُحقق فيه الأمريكان!
من المحتمل جداً أن يخرج علينا المدير ويقول للزبون: تهانينا يا صاح، هذا أوّل فأر تحصل عليه، اجمعْ ثلاثة فئران، واحصلْ على وجبةٍ مجانية! ومن المحتمل أيضاً أن يتبيّن لهم أنّ الفأر من تنظيم القاعدة؛ فتغزو أمريكا بلداً عربيّاً!
 

المهمُّ من كل هذا أني اكتشفتُ أنّه من الجميل أن يفعل الإنسان أشياء جديدة! وأن لا يأخذ الحياة دوماً على محمل الجِدّ!



حول هذه القصة

epa05563308 Israeli honor guards salute to the coffin during the state funeral ceremony for Shimon Peres at Mount Herzl Military Cemeter in Jerusalem, Israel, 30 September 2016. Peres died on 28 September 2016 at the age of 93. EPA/ATEF SAFADI

شيعت في القدس جنازة شمعون بيريز الرئيس التاسع لإسرائيل وآخر قادتها المؤسسين، بحضور تسعين وفدا دوليا، بينما شارك من العرب الرئيس الفلسطيني إلى جانب وفود من الأردن ومصر والمغرب.

Published On 30/9/2016
ISRAEL PEOPLE SHIMON PERES FUNERAL

أدانت حركة حماس مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مراسم تشييع الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز التي جرت اليوم الجمعة بمشاركة وفود عالمية وعربية.

Published On 30/9/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة