ليلى الرفاعي

ليلى الرفاعي

كاتبة في مشكلات اجتماعية ودينية أثارتها الثورات


الجديد من الكاتب

طوينا اليومَ عامًا قاتمًا غرباء بلا حلب، حاملين جراحًا دامية ولا أُفق، كان آخر العهد صورَ باصاتٍ خضراء مثقلة بعرق، وصمتُ المقاتلين الثقيل وحده ما لم نستطع عليه صبرًا.

وجدنا أنفسنا مزروعينَ في تربةٍ لم تألفها جذورنا، بعيدينَ عن اليد الحانية؛ غيرَ أننا أيقنّا أنَّ الحياةَ ليست محضَ اختيار بل قدرُ الثّائر واللاجئ فضربنا في العمق جذورنا من جديدٍ.

أيّها النّاس لسنا منبتّين لا أصلَ لنا، ولسنا كما يحلو للبعضِ أن يرمي اللاجئين “مقطّعين موصّلين”، فإنَّ لنا جذورًا هناك راسخة، وعائلاتٍ هناك ممتدّة، ولنا أصول وفروع.

نحنُ المجانين الذين لا نريدُ أن نغيّركم ولا أن ننفخَ فيكم شيئًا من روحِ جنوننَا القدسيّ،ولكنّنا لن نقبلَ من أحد أن يغيّرنا أو يسرقَ منَّا جنوننا الذي هو رأس مالنا.

تزاحمت الرجال الغريبة على أرضٍ أعجمية لتُصلي على أماني رحمون التي لم يُسمع بها إلا بعد اغتصابها حاملًا وتهشيم رأسها ورأس رضيعها من رجلين تُركيين إثرَ خلافهما مع زوجها

أعوامًا وسنين ودولة اليهود تتوغّل وتتغوّل ولا تنمحق، والإمام يدعو والقوم يؤمّنون، وبشائر النصر تلوح لكلِّ حذام مفقوءة العينين مطبقة الشفتين، فالإمام يرى ما لا يُرى، ولا نصر إلا نصره