AlMokhtar Alablawi


الجديد من الكاتب

بدل الدور الذي قام به الجيش المصري إزاء ما حصل من حالة استقطاب حادة بين الإسلاميين الحاكمين والمعارضة، فتدخل منحازا لطرف مستخدما ما بيده من وسائل القوة، اكتفى الجيش التونسي بحماية الحدود، تاركا مهمة فض النزاعات السياسية للمجتمع.

إن مثال مانديلا يتناسب مع ذلك النوع من الزعماء الذي تصوره الأفارقة عندما كانوا يناضلون من أجل التحرر من الإمبراطوريات الأوروبية. كان الأفارقة يريدون قادة قادرين على لمّ شملهم والمصالحة بينهم زعماء يعيدون إليهم الكرامة التي سلبها منهم الاستعمار.

العبقرية المصرية بما تمتلكه من خبرات وحكمة قادرة على تحقيق الخروج الآمن من النفق بعيداً عن ممارسات الاستقطاب المتشنجة ودعاوى التحريض والتسفيه والتشهير والإقصاء، وبعيداً عن أية حلول لا تنطلق من المصالح العليا للوطن وليس لتيار من تياراته أو مجموعة من أفراده.

جاء الانقلاب العسكري لتحقيق عدد من الأهداف المركزية هي إعادة شبكات النظام السابق للمشهد السياسي، وتقوية الدولة العميقة، لتصبح شريكا أساسيا بالحكم، وجعل الدولة العميقة تحت قيادة عسكرية مركزية، وتخطيط مركزي لأجهزة المخابرات وبذلك تجميع شبكات النظام السابق، تحت قيادة مركزية.

يُعوّل هويدي على المبادرات السياسية من قبل مؤسسة الرياسة كمخرج وحيد لإطفاء حرائق 30 يونيو "المتوقعة" وإحراج المعارضة فإما أن تتخذ خطوات مماثلة أو أن تشهر إفلاسها أمام الرأي العام، ويحذر من إطالة أمد المواجهة لإنقاذ الوطن قبل فوات الأوان.

الرأي العام الأردني، ومنذ بداية تظاهرات درعا، لم يقبل باعتقال الأطفال، وكان يعلم بعدالة مطالب السوريين، إلا أنه كان تواقا لأن يقوم النظام السوري بمبادرة يستطيع فيها أن يخرج من عنق الزجاجة ليشكل نظاماً جديداً قائماً على مشاركة جميع المواطنين.

ما الذي يقلق عقلاء الأقباط والمعتدلين منهم؟ ألقيت السؤال على من أعرف من الأصدقاء والباحثين الذين أثق في نزاهتهم، فحدثوني عن أمور وقعت وأخرى سمعوا بها، وثالثة يتوقعون حدوثها.

الأزمة التي باتت تهدد استقرار المجتمعات المسلمة هي هذه السلفية الطائفية, واستقطابها الحاد على المجتمع والحياة الإنسانية، ومساهمتها في إعاقة دوران حركة الاستخلاف في ميادين الدنيا لإقامة دول راشدة في حريتها ومدنيتها وإقامة شريعة ربها.

دعوتنا لاتخاذ فلسطين بوصلة طريق حرياتنا، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والشخصية.. لا تعني أبدًا التقليل من تضحيات أشقائنا في العديد من الدول العربية، وإخضاع حرياتهم، بمختلف تجلياتها، للقضية المركزية.