تحول الفرع (300) من جهاز لمكافحة التجسس إلى أداة مركزية للقمع في سوريا، منخرطا في اعتقالات وتعذيب وإخفاء قسري ضمن منظومة أمنية خاضعة لقيادة مركزية ومسؤولية قانونية واضحة.


مؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، حاصل على الماجستير في القانون الدولي، ومتوّج بالجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان عام 2023
تحول الفرع (300) من جهاز لمكافحة التجسس إلى أداة مركزية للقمع في سوريا، منخرطا في اعتقالات وتعذيب وإخفاء قسري ضمن منظومة أمنية خاضعة لقيادة مركزية ومسؤولية قانونية واضحة.

يوازن الإفصاح عن هويات الجناة بين حق الضحايا في معرفة الحقيقة وضمان قرينة البراءة، في سياقات عدالة انتقالية معقّدة تتطلب حلولًا تدريجية تراعي الأمن والعدالة والإنصاف.

يكشف المقال كيف أتاح سقوط نظام الأسد للقضاء الفرنسي تجاوز الحصانة ومحاكمته عن الجرائم الدولية، في تحول قضائي غير مسبوق نحو مساءلة رؤساء الدول المخلوعين.

الذكرى العاشرة للتدخل الروسي في سوريا تكشف سجلًا موثقًا لانتهاكات ممنهجة ترقى إلى جرائم حرب، وتؤكد أن أي تطبيع مع موسكو لا يكتسب شرعية إلا عبر العدالة والمساءلة وجبر الضرر للضحايا.

في مجتمعات ما بعد النزاع كسوريا، يكمن التحدّي في تحويل التوثيق الشامل إلى آلياتٍ وقائية فاعلة عبر عملياتٍ شاملة للبحث عن الحقيقة والعدالة، وإصلاحاتٍ مؤسسية، ومشاركةٍ مجتمعيةٍ تُشيّد ذاكرةً جماعية.

بالرغم من نقاط التقارب بين العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، تكشف العلاقة بينهما عن توترات نظرية وعملية تقتضي دراسة متأنية؛ فيما يسمّيه الباحثون “معضلة السلام مقابل العدالة”.

تعتبر المشاركة الفاعلة للمجتمعات المحلية في تصميم آليات العدالة وتنفيذها ومراقبتها شرطا لا بد منه لنجاح أي عملية للعدالة الانتقالية. وقد شهد الخطاب المرتبط بهذه القضية تحولا عميقا على مدار عقدين.

في ظل التحديات المتنامية التي تعترض سلامة منظومات العدالة، يزداد التشبث بأهمية سرية التحقيقات، ويجب مقاومة إغراء التضحية بالضمانات الإجرائية إرضاء للنزعة الشعبوية أو لمصالح سياسية آنية.

المرسوم 16 لعام 2025 يلغي آلاف قرارات الحجز الاحتياطي في سوريا، لكنه يواجه قيودا تشريعية وتنفيذية تحد من أثره، مما يضعه في موقع إصلاح جزئي ضمن العدالة الانتقالية.

رغم سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، تُعيق عودة اللاجئين والنازحين السوريين بنية رقمية طائفية متنامي، -من خطاب كراهية ومقاطع عنف- خلق خوفًا مستدامًا يتجاوز العوائق المادية والأمنية التقليدية.
