ليست أزمة كتابة، بل لحظة تعجز فيها اللغة أمام إبادة غزة وقرصنة فنزويلا. تدوينة عن نفاق النظام الدولي، والتعب الأخلاقي، ولماذا يظل الأمل فعلا مقاوما رغم كل شيء..


كاتب، رئيس الجمعية الاجتماعية الثقافية لفلسطيني بولندا
ليست أزمة كتابة، بل لحظة تعجز فيها اللغة أمام إبادة غزة وقرصنة فنزويلا. تدوينة عن نفاق النظام الدولي، والتعب الأخلاقي، ولماذا يظل الأمل فعلا مقاوما رغم كل شيء..

يحاول هذا المقال تفكيك البناء الأسطوري، واستعراض آليات التزوير التي استخدمتها الحركة الصهيونية، وكيف تحولت الأكاذيب إلى “هوية وطنية”، وكيف يرتبط هذا كله باستمرار الاستيطان حتى يومنا هذا..

لم تكن ولادة إسرائيل حدثا عفويا، ولا نتيجة طبيعية لمعاناة اليهود في أوروبا كما تروج الدعاية الصهيونية، بل كانت ثمرة مشروع استعماري منظم ولد في أروقة القوى الغربية، هدفه إنشاء كيان وظيفي في قلب المشرق.

عندما أرى صور الجثامين الفلسطينية المحروقة والمشوّهة، نتيجة التعذيب أو الدعس بالدبابات الإسرائيلية، أشعر بأنني أرى وجوه الجحيم ذاتها..

أنا واحد من الذين اختاروا أن يكونوا على متن أسطول الصمود المتجه إلى غزة. لن تكون الرحلة سهلة، وليست مجرد مغامرة بحرية أو محاولة إعلامية، إنها صرخة إنسانية وتجسيد لإرادة الشعوب الحرة التي ترفض الظلم.

يدخل قطاع غزة يومه الـ704 من الإبادة الجماعية، التي يشنها جيش الاحتلال الصهيوني بقيادة نتنياهو وبن غفير، حيث لم تتوقف آلة القتل منذ ما يقارب عامين، بل ازدادت شراسة ووحشية مع مرور الوقت.

الرحلة حملت على متنها وفودا من دول عديدة، شارك فيها سياسيون ونشطاء وصحفيون وأطباء ومتطوعون، جميعهم اتحدوا حول هدف واحد: المشاركة في الحملة العالمية للصمود، والمساهمة في كسر الحصار عن غزة.

ظلت القضية الفلسطينية لعقود طويلة أسيرة الرواية الإسرائيلية في الإعلام الغربي، حيث جرى تصوير إسرائيل باعتبارها “الضحية المحاطة بالأعداء”، فيما جرى تقديم الفلسطينيين كمصدر للعنف والتهديد..

منذ ولادتها، لم تكن الصهيونية مشروعا للتحرر كما يدعون، بل مشروعا استعماريا قائما على اقتلاع الآخر. منذ 1948، عام النكبة الأولى، حين طرد مئات الآلاف من ديارهم، حتى اليوم..

هل الشعب الذي يُقاوم الاحتلال إرهابي؟ أولئك إرهابيون، أم إن الإرهابي الحقيقي هو من يضغط زر الطائرة المسيرة، أو من يُصدر أوامر الحصار والتجويع؟
