باتت أفغانستان محاطة بشبكة علاقات عملية تتجاوز الاعتراف الرسمي؛ إذ تفتح الحكومات قنوات الاتصال وتتعامل مع مؤسسات طالبان، لكنها تؤجل الخطوة الأكثر حساسية: منحها الشرعية السياسية الكاملة.


مراسل الجزيرة نت في أفغانستان
باتت أفغانستان محاطة بشبكة علاقات عملية تتجاوز الاعتراف الرسمي؛ إذ تفتح الحكومات قنوات الاتصال وتتعامل مع مؤسسات طالبان، لكنها تؤجل الخطوة الأكثر حساسية: منحها الشرعية السياسية الكاملة.

يرى مراقبون أن الجماعات المسلحة المعارضة التي ظهرت منذ عودة طالبان إلى السلطة بأفغانستان وتزايد عددها اليوم، لم تحقق اختراقا ميدانيا كبيرا، لأنها “فشلت في بناء حاضنة اجتماعية وتقديم مشروع سياسي مقنع”.

قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد للجزيرة نت إن كابل ترى أن “استهداف مواقع داخل أفغانستان يثير تساؤلات بشأن طبيعته وأهدافه”، مشيرا إلى أن بلاده “تلتزم باستخدام قدراتها لأغراض أمنية.

يبدو أن التصعيد بين أفغانستان وباكستان تجاوز حدود البلدين وأصبح يلقي بظلاله على أطراف أخرى كالصين التي بدأت تلعب دور الوسيط بين كابل وإسلام آباد لحل الأزمة، حفظا لمصالحها واستقرار المنطقة وفق خبراء.

في خضم الجدل المتجدد حول الأهمية الإستراتيجية لقاعدة بغرام الجوية، يرى مسؤولون وخبراء عسكريون أنها كان يمكن أن تلعب دورا مختلفا في المواجهة بين واشنطن وإيران لو بقيت تحت سيطرة الأمريكية.

يقول المتحدث باسم وزارة النقل والطيران المدني بأفغانستان حكمت الله أصفي للجزيرة نت إن شركات الطيران الدولية بدأت استخدام المسار الأفغاني بديلا عن المجال الجوي الإيراني بسبب التوترات الأخيرة بالمنطقة.

أكد وزير الدفاع الأفغاني يعقوب مجاهد في حديث للجزيرة نت أن بلاده تحقق في احتمال وجود دور أمريكي غير مباشر في الضربات الباكستانية التي استهدفت قواعد وأسلحة خلفتها واشنطن بعد انسحابها عام 2021

بينما أغرقت باكستان في قصفها مواقع داخل أفغانستان، ردت الجارة كابل بإطلاق طائرات مسيّرة تجاه إسلام آباد، وهو ما اعتُبر سلاحا جديدا ونوعيا بيد الأفغان، قد يمتد تأثيره رغم قلة الإمكانيات.

يزداد التوتر حدة يوما عن آخر بين أفغانستان وباكستان، وتتصاعد الأزمة في ظل مطالبة إسلام آباد كابل بلجم حركة “طالبان باكستان”، بوصفها المعضلة الكبرى بينهما، ويقول مراقبون إن المشهد يسير نحو التعقيد.

يعكس الصراع الحالي تحولا في موازين القوى، فطالبان لم تعد حركة معزولة تبحث عن دعم باكستاني، بل سلطة تسعى إلى تنويع علاقاتها الإقليمية، ومن ثم لم تعد إسلام آباد قادرة على فرض نفوذها على كابل.
