السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في تونس، ليس إن كان هذا المسار سيفشل، بل متى تُفتح أبواب التغيير، ويُغلق قوس الانقلاب؟


السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في تونس، ليس إن كان هذا المسار سيفشل، بل متى تُفتح أبواب التغيير، ويُغلق قوس الانقلاب؟

يرى المقال أن مستقبل تونس السياسي مرهون بالانتقال من ثقافة الإقصاء والصراع الصفري إلى ثقافة الاعتراف المتبادل والتوافق على ثوابت ديمقراطية جامعة، باعتبارها الشرط الأساسي للخروج من الاستبداد.

بينما تراهن السلطة على إعادة إنتاج الانقسامات من أجل تأمين استمرارها رغم الهشاشة التي لحقتها، يبقى الرهان الأساسي على قدرة الفاعلين السياسيين والمدنيين على بناء حدّ أدنى جامع، متين وصلب.

يشهد الميدان السياسي في تونس تصدعا داخليا في النظام مقابل تصاعد احتجاجات غير مؤطرة ومعارضة مدنية تتبلور تدريجيا، وسط دعم خارجي لا يعوض فقدان الشرعية الشعبية.

قابس اليوم ليست مجرد مدينة ملوثة أو أزمة بيئية جهوية. إنها اختبار وطني حقيقي لمصداقية الدولة التونسية ولقدرتها على حماية مواطنيها وإدارة أزماتها. كما أنها مرآة لانهيار الثقة بين الشعب والسلطة.

لا تحتاج تونس اليوم إلى أبطال خارقين، بل إلى تحالف واسع من العقول النظيفة، والضمائر الحية، والإرادات الحرة. لا تزال لحظة التدارك والاستئناف ممكنة، لكن النافذة تضيق يومًا بعد يوم.

ثمة حاجة اليوم إلى بناء سردية وطنية متوازنة تعيد الاعتبار لتجربة الانتقال الديمقراطي، لا باعتبارها تجربة خالية من الأخطاء، بل لأنها شكلت خطوة مهمة في مسار بناء دولة الحريات والحقوق.

لا شيء يوحي بأن هذه السنة ستكون مختلفة عن سابقاتها، لا من حيث الانفراج السياسي، ولا الإنجاز الاقتصادي أو الاجتماعي. لا تزال تونس أسيرة ركود مزمن، وانسداد في الآفاق، وتدهور مؤشرات التنمية.

المقال يبين كيف حوّل قيس سعيّد تونس من تجربة ديمقراطية ناشئة إلى حكم فردي مغلق، أدخل البلاد في عزلة داخلية وخارجية عميقة، وفقدان متسارع للمكانة والدور الإقليمي والدولي.

منذ انقلاب 25 يوليو/تموز 2021، انحاز اتحاد الشغل للسلطة ضد الديمقراطية، فخسر استقلاليته ورمزيته، وأسهم مع خصوم النهضة في تقويض التجربة الديمقراطية التونسية بدل حمايتها.
