الصادق الفقيه

الصادق الفقيه

كاتب وأكاديمي سوداني


الجديد من الكاتب

تمر علينا الكثير من الأحداث المثيرة والخطيرة التي تشتت التركيز وتبعثر الاهتمام وتجعل العقل مغتربا مضطربا غير قادر على متابعة ما يستحق منها القراءة المتأنية، والدراسة المتقصدة والمستشرفة لمآلاتها.

مرت الذكرى الخمسون للاتحاد الأفريقي دون أن تثير كثير اهتمام في العالم العربي، رغم أن ثلثي العرب يعيشون في أفريقيا، واللغة العربية هي أوسع اللغات انتشاراً، وأعمقها تأثيراً على اللغات الأفريقية الأساسية الأخرى، خاصة الهوسا في الغرب والسواحيلية في الشرق والوسط.

تشكل قضية التعايش بين أتباع الأديان هاجسا مقلقا للمجتمع الإنساني بشكل عام وللمجتمعات متعددة الطوائف والمذاهب بشكل خاص، نظرا لما تمثله احتمالات الاحتكاك المفضي إلى الصراع من أخطار جسيمة تتطلب من الدولة والمجتمع تداركها، وإيجاد الوسائل الكفيلة بإدارتها.

تتفق كثير من الآراء على أن ما نشهده من حراك سياسي وثورات شعبية على مستوى العالم العربي لا مثيل له في التاريخ. إننا نعيش بالفعل أوقاتا مثيرة ولحظات تاريخية تتبدل فيها الأدوار بين الإنسان الفرد والمجتمع، وبين الشارع والحكومات.

بعد أن أصبح السودانيون أمام ميقات يوم الفصل يتساءل الفقيه كيف تراجع الأمل في الوحدة بهذه الدرامية المحزنة؟ ولماذا صارت العبرات هي لغة التعبير عن الحال بدلا عن العبارات؟ وما الذي أطلق العنان لدموع الوحدة والانفصال لتنهمر بغزارة في اتجاهين مختلفين؟

في هذا التحليل يصل الصادق الفقيه إلى أن انفصال جنوب السودان لن يكون نهاية المشاكل، منبها أثناء تحليله إلى مسلك الحركة الشعبية الذي يشجع الانفصال ويكرسه بصورة ملتوية أحيانا وبعيدة عن روح اتفاق السلام الشامل حسب رأيه، وبتشجيع من أصدقاء الحركة.

يحاول الصادق الفقيه في هذا التحليل أن يظهر أن احتمالات الانفصال في السودان ليست بالسوء الذي يتحدث عنه البعض، وينبه إلى أن بعض الجهات تستخدم الشحن العاطفي لتنفيذ أجندتها سواء كانت انفصالا أو غيره، وهو يدعو إلى الابتعاد عن ذلك.

يقر الفقيه بداية أن الكتابة حول الانتخابات السودانية الماثلة، تبدو مغامرة محفوفة بالمخاطر لأسباب عديدة، لكنه بعد تجواله داخل حلبة الانتخابات وأبطالها المتنافسين في ظروف من الاحتقان السياسي وتداخل بين الإقليمي والدولي, يعلن خشيته من أن يموت الأمل في التحول الديمقراطي.

يدعو الفقيه إلى إجراء مسح شامل لطبيعة الصراع في السودان المستمر دون توقف، مع طرح الأساطير المغلفة لهذا الصراع جانبا, مؤكدا أن الدبلوماسية وحدها لن تأتي بنهاية للحروب المتعددة في القرن الأفريقي, وبالتالي لابد من وضع إستراتيجية متماسكة لبناء الأسس المؤسسية للسلام.