بعد تجربة مخيبة.. "بيكسار" تكشف أسباب حذف شذوذ بطل فيلم "إليو"

حفظ

من فيلم إليو @(بيكسار)
من فيلم "إليو" الذي وصل إجمالي إيراداته العالمية إلى 150 مليون دولار (بيكسار)

كشف كبير المسؤولين الإبداعيين في شركة الرسوم المتحركة بيت دوكتر أن شركة "بيكسار" حذفت كافة التلميحات المتعلقة بالهوية الشاذة جنسيا لبطل فيلم "إليو" (Elio)، لأن "الهدف الأساسي هو صناعة فيلم سينمائي، وليس إنفاق مئات الملايين من الدولارات على جلسات علاج نفسي"، مؤكدا أنهم لم يرغبوا في أن يجبر الفيلم الآباء على خوض نقاشات مع أبنائهم.

دوكتر الذي سبق أن أخرج أفلام "شركة المرعبين المحدودة" (Monsters, Inc.) و"أب" (Up) و"قلبا وقالبا" (Inside Out)، شرح أبعاد هذا القرار في لقاء مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، مشيرا إلى أن الشركة كانت حريصة على ألا يضع "إليو" الآباء في موقف يضطرون فيه لمناقشة قضايا شائكة مع أطفالهم، مكررا عبارته بأن "الغاية هي الإنتاج السينمائي وليس تقديم جلسات علاجية باهظة التكلفة".

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

من جانبه، نشر موقع "هوليوود ريبورتر" تقريرا حول عملية إعادة الصياغة المطولة والمعقدة التي خضع لها الفيلم قبل عرضه في السينما في يونيو/حزيران 2025.

فشل مبكر

وكانت رحلة إنتاج "إيليو" (Elio) في استوديوهات "بيكسار" بدأت عندما أعلنت شركة "والت ديزني" عن المشروع لأول مرة في سبتمبر/أيلول 2022 خلال مؤتمر "دي 23 إكسبو". وقُدم الفيلم حينها بوصفه مشروعا أصليا من إخراج الأميركي المكسيكي أدريان مولينا، أحد صناع فيلم "كوكو" (Coco)، وتدور قصته حول طفل خجول يدعى إليو سوليس يجد نفسه عن طريق الخطأ ممثلا للبشرية في مجلس كوني يضم مخلوقات فضائية.

LOS ANGELES, CALIFORNIA - FEBRUARY 23: Pete Docter attends the Los Angeles Premiere of Disney and Pixar's "Hoppers" at El Capitan Theatre on February 23, 2026 in Los Angeles, California. (Photo by Axelle/Bauer-Griffin/FilmMagic)
بيت دكتر كبير المسؤولين الابداعيين في بيكسار (غيتي إيميجز)

من جانبه، نقل موقع "هوليوود ريبورتر" عن موظف سبق له العمل على المشروع في "بيكسار"، واشترط عدم الكشف عن هويته، إنه "كان من الواضح تماما خلال إنتاج النسخة الأولية من الفيلم، أنهم كانوا يعملون على تخفيف حدة المشاهد التي تلمح إلى ميول إليو الجنسية وطمسها".

إعلان

وكان من المقرر أن يُصوّر إليو كشخص ذي ميول جنسية شاذة، إلا أن التحول بدأ بعد عرض تجريبي مبكر أقيم في صيف عام 2023 بولاية أريزونا الأمريكية، لم يرفع أحد من المشاهدين يده عندما سُئلوا عما إذا كانوا سيدفعون مالا لمشاهدته في دور السينما.

ونتيجة لذلك، قرر دوكتر إعادة إنتاج الفيلم بالكامل، على الرغم من اكتمال جزء كبير من الرسوم المتحركة، مما أدى إلى رحيل المخرج الأصلي مولينا، وتولي المخرجتين مادلين شرفيان ودومي شي مهام الإخراج.

أرقام شباك التذاكر

على صعيد الأرقام، حقق فيلم "إيليو" عند عرضه في يونيو/حزيران 2025 إيرادات افتتاحية بلغت 20.8 مليون دولار في الولايات المتحدة و14 مليون دولار في الخارج، ووصلت إجمالي إيراداته لاحقا إلى 150 مليون دولار عالميا، وهو رقم يعادل تماما تكلفة إنتاجه دون احتساب تكاليف التسويق.

ويأتي ذلك في وقت حقق فيه فيلم "إليمنتال" (Elemental) عام 2023 نحو 29.6 مليون دولار في افتتاحيته المحلية، بينما يتوقع لفيلم "هوبرز" الجديد أن يحقق 88 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي.

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن قرار التغيير في الميول الجنسية لـ"إيليو" ليس واقعة معزولة، بل هو جزء من خطة إنقاذ شاملة وضعها بيت دوكتر لإعادة "بيكسار" إلى عصرها الذهبي، بعد أن أدركت الإدارة أن الاستوديو قد ابتعد كثيرا عن "القصص العالمية" لصالح مفهوم "التعبير الذاتي للمخرج" الذي كان طاغيا في الأفلام الأخيرة.

وفي مقابلة أخرى مع ذات الصحيفة، أشار دوكتر إلى أنه أدرك مع مرور الوقت أن مهمته الجوهرية تتمثل في ضمان أن تنال هذه الأفلام إعجاب كافة المشاهدين على اختلاف توجهاتهم.

وتشير الصحيفة إلى أن دوكتر قرر مراجعة مفهوم "التعبير الذاتي للمخرج"، الذي كان طاغيا في الأفلام الأخيرة، لصالح رؤية أكثر شمولا تستهدف إرضاء الجمهور العريض.

العودة إلى العائلة

وفي هذا الصدد، أوضحت الإدارة أن التركيز المستقبلي سينصب على قصص تحمل "عناصر مشتركة" يسهل على أي عائلة في العالم فهمها والارتباط بها، بدلا من التركيز على قضايا الهوية الشخصية الضيقة التي قد لا تهم المشاهدين في الأسواق العالمية المختلفة.

وتضيف "وول ستريت جورنال" أن "بيكسار"، في إطار سعيها لتقليص المخاطر المالية، قررت موازنة إنتاجها بين الأفلام الأصلية وبين الأجزاء الجديدة من سلاسلها الناجحة، مع توجيه صارم بأن تكون الأفلام الأصلية مثل "إليو" ذات طابع "شعبي" واضح.

ويأتي هذا التحول بعد اعتراف ضمني بأن بعض التجارب السينمائية السابقة للاستوديو قد بالغت في الجوانب الرمزية أو الفلسفية على حساب المتعة العائلية البسيطة. كما أشار تقرير "وول ستريت جورنال" إلى أن ديزني تمارس ضغوطا متزايدة لضمان استعادة "بيكسار" لمكانتها، معتبرا أن نجاح الفيلم في الوصول إلى كل بيت هو المعيار الحقيقي للإبداع في المرحلة الراهنة.

المصدر: الصحافة الأجنبية
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان