تلفزيون برائحة السينما.. تسعة أعمال تروي كيف صنع كبار المخرجين مسلسلات خالدة

لا شك أن ثورة ما اجتاحت عالم التلفزيون خلال العقدين الماضيين، أعاد بها اختراع نفسه مع انطلاق شبكات البث، ودخول العصر الرقمي، والخروج من ضيق تلفاز غرفة المعيشة، إلى شاشات الحاسوب والهواتف.

لقد ولّدت هذه الثورة بلا شك جماليات جديدة، فأزالت الخط الفاصل بين الصورة التلفزيونية والسينمائية، وفتحت إمكانيات سردية أوسع لحكي القصص، وصنعت وفرة هائلة في خيارات المشاهدة وزمنها ومكانها، وطفرة في جودة المحتوى المقدم، بحكايات أصلية مقدرة نقديا وجماهيريا.

لقطة من مسلسل "قطار السفلية" (The Underground Railroad)

لقد فتح عالم البث الباب أمام بعض من أبرز مواهب صناعة الأفلام، وقد جربوا الكتابة والإخراج في حلقات مسلسلات تلفزيونية لا تقل جاذبية وإتقانا عن أفلامهم، فمن أولئك المخرجين "ديفيد فينشر"، و"بارك تشان ووك"، و"غييرمو ديل تورو"، و"إم. نايت شيامالان"، وهم صنّاع بعض من أعلى المسلسلات تقييما ومشاهدة.

لقد نجح التلفزيون قديما في سياقات شتى، أن يجذب إليه عددا من ألمع المواهب السينمائية. وهذه قائمة بعدد من أهم المسلسلات التلفزيونية التي أبدعها سينمائيون كبار، يمكن بها رؤية تجلي هذه الظاهرة القديمة الممتدة حتى الآن.

"ألفريد هتشكوك يُقدم".. ثورة أيام ميلاد التلفزيون

يعد مسلسل "ألفريد هتشكوك يُقدم" (Alfred Hitchcock Presents) من أبرز الأمثلة وأقدمها على التلفزيون الأمريكي، وقد عُرض على قناتي "سي بي إس" بين عامي 1955-1960، ثم "أن بي سي" بين عامي 1960-1962، ويُعرف بحكاياته المشوقة، وسرده الجذاب، ونهاياته غير المتوقعة. ينقل لنا هنا سيد الإثارة السينمائية بوسيط آخر شغفه المظلم بأحلك زوايا القلب البشري.

بحلول عام 1955، كان المخرج الإنجليزي "ألفريد هتشكوك" قد شق طريقه في هوليود، وترك بصمته على أفلام الإثارة والغموض، ومع ازدياد حيوية التلفزيون وانتشاره وسيطا جديدا، وكون "هتشكوك" مخرجا مغامرا، قرر أن يجرب سحره في هذا المجال الجديد، وقد أخرج الحلقة الأولى من السلسلة، وهي تجربة لم تتكرر إلا 17 مرة أخرى في تاريخ المسلسل.

ملصق مسلسل "ألفريد هتشكوك يُقدم" (Alfred Hitchcock Presents)

لا شك أن اسم "هتشكوك" كان قادرا على جذب مستوى جديد من المعايير والجماليات السينمائية، وقد استفاد العمل من صورة "هتشكوك" الذهنية، فقد كان يظهر مقدما للعرض في بداية كل حلقة ونهايتها.

كان التلفزيون يومئذ لا يزال بغيضا لدى نجوم السينما والمخرجين، لكن برنامج "ألفريد هتشكوك" استطاع جذب نجوم كانوا ناجحين، وتعزيز أسماء ذات مستقبل لامع.

إعلان

وتعكس قائمة الممثلين في بعض الحلقات ذلك، من "كلود راينز" إلى "تشارلز برونسون"، ويعززه رجال ونساء خلف الكاميرا، منهم "آرثر هيلر"، و"روبرت ألتمان"، و"إيدا لوبينو"، و"ويليام فريدكين". وقد كان لعمل "هتشكوك" المبتكر تأثير ملهم على عدد من المسلسلات التلفزيونية المهمة لاحقا، ومنها "منطقة الشفق" (The Twilight Zone).

"الوصايا العشر".. تحفة أبهرت النقاد والمخرجين

وصفه الناقد السينمائي "روبرت فولفورد" مسلسل "الوصايا العشر" (DEKALOG)، بأنه أفضل دراما تلفزيونية على الإطلاق، وقال عنه المخرج "ستانلي كوبريك" -وكان من كبار المعجبين به-: إنها التحفة الوحيدة التي شاهدتها ويمكن تسميتها بذلك.

ملصق المسلسل التلفزيوني "الوصايا العشر" (DEKALOG)

يتكون المسلسل من 10 حلقات، أخرجها البولندي "كشيشتوف كيشلوفسكي"، وهي حكايات لأناس يسكنون تجمعا سكنيا بمدينة وارسو، تتجاور شخصياتهم في فضاء واحد، لكنها لا تلتقي إلا نادرا. يقدم المخرج عملا استثنائيا، مستلهما من وصايا موسى العشر الواردة بالعهد القديم، متأملا مكان هذه الوصايا في عالم اليوم.

جماليات خاصة، ودرس بليغ عن أن التلفزيون يمكن أن يكون فضاء لفن كبير، وقد أنتجه التلفزيون البولندي، وعُرض أول مرة عام 1989، فنجح نجاحا كبيرا في بولندا وخارجها، وكان نقطة فاصلة في تاريخ "كيشلوفسكي"، ثم انتقل للعمل في فرنسا، وأخرج أعمالا قيّمة، منها:

  • "حياة فيرونيك المزدوجة" (La double vie de Véronique) عام 1991.
  • "ثلاثية الألوان" (Trois couleurs) عامي 1993-1994.

"ساحة ألكسندر في برلين".. عمل استثنائي فتن الملايين

14 حلقة تليفزيونية، أنجزها السينمائي الألماني "وارنر فاسبندر" للعرض على تلفزيون بافاريا، عن إحدى أشهر الروايات الألمانية، التي تقع في نحو ألف صفحة، تحمل اسم "ساحة ألكسندر في برلين" (Berlin Alexanderplatz) للكاتب "ألفريد دوبلن"، وهي رواية طالما فتنت مخرج المسلسل "راينر فيرنر فاسبندر".

كان المسلسل أقرب لظاهرة آنذاك، فمدته البالغة 15 ساعة ونصفا جعلته أطول البرامج التلفزيونية وأكثرها طموحا وتكلفة على الإطلاق في ألمانيا، وله طاقم رائع، وقد عُرض في زمن ذروة المشاهدة، وجذب نحو 20 مليون مشاهد لكل حلقة.

ملصق مسلسل "ساحة ألكسندر في برلين" (Berlin Alexanderplatz)

في برلين نهاية العقد الثاني من القرن العشرين، تبدأ أحداث العمل بخروج البطل "فرانز بيبركوبف" من سجن كان قد أودع فيه عقابا على قتل زوجته، فيخرج عاطلا لا مال له، كأنما يستكشف العالم أول مرة، وينسحق "بيبر كوبف" بطيبة قلبه تحت عجلات عالم لا يرحم.

مكنت الرواية "فاسبيندر" من وضع الحاضر الألماني في منظور تاريخي، وهو عمل فذ لسينمائي استثنائي، يصفه نقاده بأنه احتوى داخله أعمال "فاسبندر" كلها.

 "توين بيكس".. طُعم قوي فتح شهية الجماهير

ترك مسلسل "توين بيكس" (Twin Peaks) الاستثنائي بصمته الممتدة على العصر الذهبي للتلفزيون الأمريكي، وقد أخرجه "ديفيد لينش"، صاحب فيلم "المخمل الأزرق" (Blue Velvet).

وقد تعاون في هذا المسلسل مع "مارك فروست"، فخلق للتلفزيون عالما مدهشا، ترك كل من شاهده راغبا في المزيد، والعودة إلى هذه المدينة المتخيلة، التي أبدعها خيال "لينش".

إنها حكاية جريمة غامضة مغلفة بسريالية "لينش" المحببة، تحدث في بلدة صغيرة تحمل اسم "توين بيكس" في ولاية واشنطن، ويخلق "لينش" عملا عن شعور بالذنب خارج عن السيطرة، قتل وقسوة وسفاح قربى. إنه لعمل الجوهر العبثي والغرائبي، الذي يسكن سطح الأشياء الهادئ.

ملصق مسلسل "توين بيكس" (Twin Peaks)

عُرضت الحلقتان الأوليان معا حلقةً تجريبية، وقد صارتا الأعلى تقييما على التلفزيون عام 1990. أما الحلقة التالية، فقد منحت قناة "أيه بي سي" (ABC) أعلى تقييمات لها 4 سنوات. ورُشح المسلسل لـ14 جائزة "إيمي".

لم يحقق الموسم الثاني نجاح الموسم الأول، فقد أدى الضغط لإنهاء لغز جريمة القتل، وما بدا أنه تراجع في اهتمام "لينش"، إلى انخفاض حاد في نسب المشاهدة في الموسم الثاني من المسلسل، مما أدى إلى إلغائه.

وفي عام 2017، عاد "لينش" إلى "توين بيكس" في موسم ثالث بعنوان "العودة". وهنا يظهر "لينش" أكثر تحكما في مسار العمل، وأكثر حرية، فأخرج واحدا من أكثر الإنجازات البصرية أصالة وغرابة وغموضا، ووسع آفاق التلفزيون كما فعل في موسمه الأول.

"المملكة".. المسلسل الذي أسس سينما الدوغما

وصف مسلسل "المملكة" (Riget) مرة بأنه أغرب دراما طبية على الإطلاق، ويمزج صانعه "لارس فون ترير" الرعب الخوارقي بالفكاهة السوداء. وهو مسلسل قصير عُرض أول مرة منتصف التسعينيات، وبعد 25 عاما أنتج منه موسم ثالث أخير بعنوان "المملكة: الخروج".

المسلسل الدنماركي القصير "المملكة" (Riget)

صُنع المسلسل بإلهام من مسلسل "توين بيكس" الذي ذكرنا آنفا، فقد وجده "فون ترير" عملا مبهرا، وصنع مسلسله "المملكة" من خيوط سردية عدة وسمات واسعة (رعب، خيال علمي، فانتازيا) وعدد هائل من الشخصيات. وقد صور في أحد أكبر المستشفيات في كوبنهاغن.

إعلان

مملكة "فون ترير" موبوءة، مسكونة بأرواح قلقة وأجساد معطوبة، قماشة واسعة يسقط عليها "فون ترير" مخاوف ومحرمات، يعود إليها من جديد في أفلامه اللاحقة.

إنه عمل مصنوع بما سيصير فيما بعد وثيقة ميلاد سينما الدوغما (كاميرا محمولة باليد، إضاءة طبيعية، قطعات مونتاجية خشنة…إلخ). يُركز "فون ترير" كثيرا من رعبه على يوميات المستشفى وقاطنيه، ويضفي أسلوبه الوثائقي لمسة من الواقعية.

"المستشفى".. حياة جراح يمزج شخصيات معذبة

لا شك أن نص مسلسل "المستشفى" (The Knick) قد مارس نوعا من السحر على السينمائي الأمريكي "ستيفن سودربرغ" ليخرجه ويصوره ويولفه مونتاجيا. إنها دراما تدور في أروقة مستشفى، وهو نسخة متخيلة للحياة في مستشفى حقيقي، يحمل نفس الاسم في أمريكا مطلع القرن العشرين.

دراما تدور في أروقة مستشفى يحمل اسم "الموهبة" (The Knick)

إنجاز بصري مميز، استطاع "سودربرغ" أن يأسر به روح الزمن المصور به الأحداث، بإيقاع منضبط وشخصيات كثيرة، تدور كلها حول شخصية "جون ثاكري" (الممثل كليف أوين)، رئيس قسم الجراحة بالمستشفى، العبقري المعذب، فشخصيته مزيج من "د. فرانكشتاين"، و"شارلوك هولمز"، وله عينا "أدغار آلان بو".

مسلسل يستحق المشاهدة، أبدع فيه "سودربرغ"، وكان قد نال جائزة السعفة الذهبية من مهرجان كان، عن فيلمه "مضاجعة وأكاذيب وأشرطة فيديو" (Sex Lies And Videotapes) الصادر عام 1989، وفاز بجائزة أوسكار من فئة أفضل إخراج، عن فيلم الجريمة والإثارة "تجارة ممنوعات" (Traffic) الصادر عام 2000.

 "الغموض".. قصة كاتبة توشك أن تدمر سمعتها

يعد مسلسل "الغموض" (Disclaimer) من أجمل الإنجازات السردية والبصرية عام 2024، وهو للمخرج "ألفونسو كوارون"، فكل مشهد متشبع بجمال خاص في هذا المسلسل البديع الذي كتبه وأخرجه، اقتباسا من رواية "الغموض" (Disclaimer) الأكثر مبيعا، وقد كتبتها الكاتبة الإنجليزية "رينيه نايت".

تتكشف قصة "الغموض" بعدة خيوط سردية، تتحرك ذهابا وإيابا في الزمن، فنرى "كاثرين" (الممثلة كيت بلانشيت) وهي مخرجة أفلام وثائقية ناجحة ومتحققة، ثم تضربها هزة عنيفة، حين تنشر رواية تكشف أسرارا مخزية عن ماضيها، وتهدد بتدمير سمعتها وعائلتها ومسيرتها المهنية.

يستخدم المسلسل أسلوب الراوي غير الموثوق به، فيسرد أحداث الماضي مرتين؛ الأولى من وجهة نظر تخمينية بصور فوتوغرافية، والثانية من تجربة "كاثرين" الشخصية.

ملصق مسلسل "الغموض" (Disclaimer)

يعيد المخرج "كوارون" التعاون مع مصوره السينمائي المفضل الفائز بجائزة الأوسكار 3 مرات "إيمانويل لوبيزكي"، الذي يبدع تركيبات بصرية مذهلة للغاية، ويتقاسم التصوير مع "برونو ديلبونيل"، المعروف بعمله مع الأخوين "كوين".

فنحن أمام ثورة نفسية هادئة، تحافظ على التشويق حتى اللحظة الأخيرة، كما تحاول التعمق في القلب البارد من عواطف مظلمة، منها الانتقام والذنب والخزي، ويجسد ذلك طاقم تمثيلي رائع، على رأسه "كيت بلانشيت".

وفي نسيجها الضبابي والمتشابك، تتحدى حكاية "الغموض" تصوراتنا للحقيقة والخيال، عبر رحلة نفسية مثيرة.

"محطة قطار السفلية".. حكاية مميزة من أيام العبودية

يأتينا مسلسل "قطار السفلية" (The Underground Railroad) بتوقيع المخرج "باري جينكينز"، الذي فاز فيلمه "ضوء القمر" (Moonlight) بأوسكار أفضل فيلم عام 2016.

يقتبس "جينكينز" في عمله التلفزيوني الأول من رواية الكاتب "كولسون وايتهيد" الفائزة بجائزة "بوليتزر"، وتحمل نفس الاسم.

فما الذي يغويه مرة أخرى برواية تحكي قصة العبودية، وتدور أحداثها في منتصف القرن التاسع عشر، حيث نتتبع رحلة فتاة تدعى "كورا"، هربت من جحيم العبودية في مزارع القطن بالجنوب نحو الشمال، حيث الولايات الحرة.

ملصق مسلسل "محطة قطار السفلية" (The Underground Railroad)

إنه العالم الذي خلقه "وايتهيد" لحكايته عن عالم من الواقعية السحرية، يمتزج فيه التاريخ بالخيال، مقدما نوعا من تاريخ بديل، يعكس جوهره حقيقة ما جرى، وإن بدا مظهره خياليا.

يشير اسم المسلسل "محطة قطار السفلية" (The Underground Railroad) إلى شبكة من المناهضين للعبودية، وبيوت آمنة كانت تساعد العبيد الهاربين من الرق في الجنوب، للوصول إلى الشمال.

يتخذ السرد هذه الشبكة الرمزية سكة حديد حقيقية، تمتد تحت الأرض، وهي الوسيلة الوحيدة للهرب. وقبل أن تستقل "كورا" القطار مع رفيقها "سيزار"، يطلب منهما عامل المحطة أن ينظرا حولهما وهما في القطار، كي يريا وجه أمريكا الحقيقي.

يسيطر الظلام على رحلة "كورا" نحو حريتها، فحتى أكثر الأشياء لمعانا تكشف ظلاما خفيا، فنراها دائما مطاردة -على حد تعبير جينكينز في أحد حواراته- من وحش العنصرية متعدد الرؤوس.

يبالغ "جينكينز" أحيانا في استعراض معاناة الجسد الأسود بواقعية مفرطة في استعراض التفاصيل، وأحيانا أخرى يكون شاعريا، وله شريط صورة وصوت شديد التميز.

"صائد العقل".. حفر في أدمغة القتلة المتسلسلين

يصور مسلسل "صائد العقل" (Mindhunter) عالما مظلما ومخيفا، أرضا لا تُنبت غير الشك والظلال. يختار المسلسل لحظة زمنية شديدة الالتباس، يتخذها نقطة انطلاق أحداثه، وهي نهاية سبعينيات القرن الماضي، أي ما بعد اغتيال "كينيدي"، وحرب فيتنام، وثورة المجون في الستينيات، وفضيحة ووترغيت، حين بدأ نمط غريب من جرائم القتل يطفو على السطح؛ جرائم متطرفة في عنفها بلا دوافع واضحة.

إعلان

بدا الأمر آنذاك صدى مرعبا للاضطرابات السياسية والاجتماعية التي سبقته، أو نوعا من تمرد الأبناء على السلطة البطريركية، التي باتت تترنح تحت وطأة الشك في جدارتها أو جدواها.

ارتكب القاتل المتسلسل الملقب إعلاميا "ابن سام" (Son of Sam) مجموعة من أبشع جرائم القتل آنذاك، وادعى أنه فعل ذلك لأن كلب الجيران كان يتحدث إليه. وفجأة بدا العالم غير منطقي وغارقا في الفوضى.

ملصق مسلسل "صائد العقل" (Mindhunter)

يعمل على أمره عميلان من مكتب التحقيقات الفيدرالي، هما "هولدن فورد" (الممثل جوناثان غروف) و"بيل تينش" (الممثل هولت ماكالاني)، فيقرران الحفر عميقا في الجانب المظلم من أخطر القتلة المتسلسلين في التاريخ الأمريكي، بسلسلة من المحاورات معهم في السجون.

وإنما ذلك لفهم دوافعهم النفسية، علّ ذلك يسهم بشكل ما في منع الجرائم المشابهة، التي قد تحدث في المستقبل، أو فك لغزها على الأقل. يقول "بيل تينش": كيف يمكننا استباق المجانين، إذا لم نكن نعرف كيف يفكر المجانين؟

هذا إذن هو مدار هذا المسلسل الذي كتبه "جو بينال"، جامعا بين التوثيق والتخييل لمجموعة من الحوادث والشخصيات الحقيقية، معتمدا على كتاب يحمل اسم العميل الفيدرالي "جون دوغلاس"، الذي كان رئيسا لوحدة جرائم القتل المتسلسل في مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي).

يقف خلف الإبداع الكبير في مسلسل "صائد العقل" اسم "ديفيد فينشر" منتجا ومخرجا لبعض الحلقات، وهو من أهم المخرجين السينمائيين حاليا، وله بصمة خاصة لا تنكر.

ومع أن معه مخرجين آخرين، فإننا نستطيع أن ندرك أن الرؤية الإخراجية تحمل بصمة "فينشر" بلا شك، بل يمكن القول إن هذا المسلسل امتداد لعالمه السينمائي، على صعيد السمات واللغة السينمائية، لا سيما في أعمال مثل "سبعة" (Seven)، و"البروج" (Zodiac)، اللذان يتناولان سمة القاتل المتسلسل.

المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان