مسلسل "فات الميعاد".. حوار مع المخرج عن الطلاق والذكورة الهشة

زوجان يقفان في شرفة صغيرة بشقة جديدة متواضعة، يفكران بشرائها، كل منهما لديه مشاعر مختلفة عن الآخر تظهر على وجهه. هذا أول ما يرى مشاهد مسلسل "فات الميعاد"، الذي انتهى عرضه قبل أيام، ولقي نجاحا مدويا على مواقع التواصل بين فئة الشباب تحديدا، ربما لمعالجته موضوعه اللافت.
من اللحظة الأولى يقرر المخرج بناء علاقة مع الجمهور، يحركها التوتر قبل أي شعور آخر، فنظرات مرتبكة، وردود مقتضبة، وصراعات داخلية، تحتاج أن تتكشّف لاحقا، تخطف قلب جمهورها وتسحبه للمتابعة.
حين تبتعد الكاميرا قليلا أبعد من الغرفة الضيقة لتصوير المكان، يفهم المشاهد -المصري تحديدا- أنهم في منطقة حدائق أكتوبر. وعلى العموم فهما في إحدى المناطق الجديدة التي زحفت إليها الأرض، وحملت كثيرا ممن يستهدفون ترقيا طبقيا نسبيا بعيدا عن المناطق القديمة المزدحمة.
هنا ينسلخ القديم رويدا رويدا، لأخذ مساحة جديدة في مجتمع أكثر انفتاحا، بشريا وجغرافيا، نتيجة سياسة جديدة تعيشها الدولة كلها.

المسلسل هنا هو سعي مضنٍ لصناعة أسرة من الطبقة المتوسطة، التي لم يعد لها وجود. هذا سؤاله ورهانه في آن، بدت المشاهد الأولى تعبيرا مثاليا عن ذلك الرهان والسؤال.
العلاقات التي ستتشكّل لاحقا بين أبطال العمل الرئيسيين؛ بسمة (الممثلة أسماء أبو اليزيد)، ومسعد (الممثل أحمد مجدي)، تشوبها أحاسيس السعي للترقي الطبقي، والخروج من دوائر الأهالي الأقل حظا والأكثر معاناة. وهو ما يبدو ملفتا في اختيار اسميهما (مسعد وبسمة)، اللذين يستدعيان أملا في المستقبل.
تلك اللحظة التي يتمظهر فيها الخلل، أو التغييرات المجتمعية التي تطال العلاقات العاطفية، بسبب تغيرات اقتصادية قاسية، ربما لم يعاصرها أي جيل سابق، لديها ما ينبغي أن يحلله علم النفس ويتحدث عنه.
ولا سيما الذكورة الهشة التي ينتجها العنف التدريجي من الرجل تجاه المرأة، فقد كثرت الانفصالات غير النهائية بين أزواج لم يتعودوا بعد على تغير الأدوار.
ليست في المسلسل إدانة أي طرف على الآخر، بل مساحات أكثر مرونة وشفافية، لمعرفة ذواتنا الجديدة والتغييرات التي حدثت بلا وعي مباشر، وربما هذا دور الفن عموما.

مسلسل "فات الميعاد" يبدو ظاهريا أنه يتحدث عن لحظة مضربة اجتماعيا، لكن يأخذه شكله المثالي عندما تطلب بطلته الطلاق، مع أنها كانت متحمسة أوليا، لكنها أصبحت تفتقد للتغيير الآمن، الذين تقدمه على كل شعور آخر.
يصبح العمل فجأة كرة ثلج، تتقلب في قلبه الأحداث والأشخاص، فكل شيء يحركه الطلاق، أو سهولة الانفصال التي تميز هذا الجيل عن غيره، ويدعمه النظام الاجتماعي غير المستقر.
خطابيا تصبح المعارك التالية في الحلقات على حضانة الطفلة، أو كسب المال بصفته مصدرا وحيدا لإثبات الذات، والعلامات الأكثر مثالية للتعبير عن ذلك التوتر في وجود جغرافي جديد للأبطال سواء مكانيا أو ذهنيا.
وربما هذا ما يجعل العمل ناضجا تماما؛ ذلك التماس مع القلق المضني للتحول وإعادة تعريف الهوية في عالم جديد، لم يعد يتيح فرصا للأدنى طبقيا كما كان سابقا.
هذا الصراع القاتل بين السعي للوجود بالقوة نموذجا ماديا، وبين اضطراب العلاقة العاطفية نموذجا آخر روحيا، من حيث أنها أشياء تقع على نقيضها، تنتج قلقا متوقعا وحادا ومغريا لاستكمال المسلسل حتى آخر لحظة.

ومما يلفت النظر في المسلسل تسميته غير المتوقعة، فهو يحمل اسم أغنية كوكب الشرق أم كلثوم "فات الميعاد"، التي نشاهدها على مقدمة تبدو مظلمة نوعا ما، مع حميميتها المفرطة، فنرى قطارين في اتجاهات معاكسة. وتكشف المقدمة ضمنيا حدثا لا يسعى للإبهار في ذاته ولا مفاجأة الجمهور، بقدر محاولة مناقشة جدوى حدوثه، وكيف يمكن تفاديه لمصلحة الجميع.
سرعان ما يجد المشاهد أريحية مفرطة في تقطيع المونتاج، والمرور المتأني على أغلب الشخصيات بشتى مشاعرها، فكل حركة في المسلسل تستدعي التأمل في مسألة العلاقة العاطفية المثالية، وما يمكن أن يحققه ذلك من ضبط لكل الأشياء الأخرى. كل حركة تسكن وتنضبط عندما يجد الآخر شريكه المناسب، العمل والمجتمع والتصورات حول الحياة ذاتها.
بعد عرض المسلسل، قابلت الجزيرة الوثائقية مخرج العمل سعد هنداوي، للحديث أكثر عن سياقات هذا المشروع الملفت، ولدى هنداوي تاريخ يتوازى فيه العمل النقدي والعمل للسينما، سواء الوثائقية والتجارية، وله أعمال منها "زي الورد"، و"السفاح"، و"ألوان السما السبعة"، و"دعاء عزيزة"، وغيرها. ولا مبالغة لو قلنا إننا أمام ولادة جديدة، وعمل أكثر نضجا من كل ما سبقه لمخرجه.
متابعونا في "الجزيرة الوثائقية" يعرفون أننا بدأنا بإتاحة مسارات نسبية للأعمال غير الوثائقية التي تساعدنا على فهم المجتمع واقعيا، ربما ذلك حركنا للمس الإيقاع والحراك التي تسبب فيه المسلسل. أخبرنا متى بدأ العمل على هذا المشروع؟ وما الذي احتاجه لكي يدخل الورق المكتوب في دائرة التنفيذ؟ وما سبب تلك التسمية الملفتة قبل أي شيء؟
سبب التسمية هو أن اسم الأغنية وفكرتها تتماس كثيرا مع دراما المسلسل، فكرة أن تحاول إصلاح أخطاء ارتكبتها تجاه من تحب، لكنك تحاول بعد فوات الأوان، لأن بعض الجروح لا تندمل، فالحبيب أو الشريك لم يعد ذلك الإنسان الذي تحمّل في صمت، حتى اضطر أن يرحل.
أنا في البداية قرأت المعالجة الدرامية، والتعريف بالشخصيات الرئيسية في يوليو/ تموز 2024، وكان أرسلها إلي المنتج الأستاذ إبراهيم حمودة، ومن اللحظة الأولى انجذبت لجودة الكتابة وأهمية الموضوع (أو القضية إن جاز التعبير) التي يقدمها المسلسل، وهي انتشار العنف في محيط الأسرة، ولا سيما عنف الزوج مع الزوجة، هذا الانتشار غير مرتبط بمستوى اجتماعي معين، بل هو منتشر في طبقات المجتمع كافة.
بعد التعاقد، بدأت أكتب الحلقات مع ورشة التأليف، بإشراف الكاتب (السيناريست) محمد فريد، ثم بدأنا مرحلة التحضير للتصوير، وهي تسير في عدة مسارات، أولا اختيار فريق العمل خلف الكاميرا وأمامها، ثم اختيار مواقع التصوير.
ثانيا بعد الانتهاء من اختيار ممثلي كل الشخصيات، بدأت جلسات عمل مع كل ممثل على حدة لمناقشة كل تفاصيل الشخصية وتاريخها ودوافعها وتطورها، حتى أتأكد أننا نعرف الشخصية بنفس القدر ومن نفس زاوية النظر، ثم عمل جلسات لقراءة الحلقات، تجمع كل الممثلين.
على مستوى السيناريو.. كيف كان التعامل مع الكاتب محمد فريد وفريق الورشة؟ هل احتجت أشياء كثيرة للتعديلات أو ضبط الإيقاع وإدخال شخصيات جديدة، أم كان النص ينتظر تصويره؟
كنت أتابع كتابة الحلقات من البداية، فكل حلقة وكل مشهد يناقش أولا بأول، مع النقاش والعصف الذهني، وبالتأكيد أحيانا تحتاج لإجراء تعديلات طفيفة، لتسهيل التنفيذ أو لخدمة الإيقاع العام. وبلا شك كان الكاتب محمد فريد وورشته محترفين بالقدر الكافي، ودائما عنده حلول ذكية لكل المواقف.
أعرف أنك انتهيت من العمل تماما قبل عرض الحلقات، وهو شيء لم يعد معهودا في ذلك التفاعل اللحظي، الذي تتغير معه أشياء داخل النص كما تعرف، كيف تفاعلت مع حجم الاستقبال الجماهيري للعمل على مواقع التواصل؟ وكيف تجد فكرة التغيير وفق تفاعلات الجمهور تلك أساسا؟
انتهينا من التصوير في بداية شهر مايو/ أيار 2025، وعرض المسلسل في 14 يونيو/ حزيران، وقد ظن بعض الناس أننا اخترعنا نهاية لإرضاء الجمهور المتفاعل بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا غير صحيح على الإطلاق وغير منطقي.
ردود الأفعال تجاه المسلسل من بداية العرض كانت مدهشة لي، لأني بدأت ألاحظ درجة غريبة من الاندماج مع شخصيات المسلسل ومع عالمهم. كما رأيت في تعليقات الناس على صفحات المسلسلات ومجموعاتها أحاديث وسجالات في أحكامهم على الشخصيات، فالبعض يتعاطف مع شخصية ويدافع عنها، في حين ينتقدها غيره بشدة ويهاجمها بشراسة. ثم بعد حلقة أو حلقتين تلاحظ أن المتعاطفين مع شخصية ما ينقلبون عليها.. وهكذا.
أما تغيير الأحداث تبعا لردود أفعال المشاهدين، وإرضاء لهم، واحتراما لاقتراحاتهم، فذلك مختلف عما نقدمه في السوق المصري، فعدد الحلقات كثير وممتد ومتفق عليه منذ البداية، سواء مع كتاب المسلسل أو المخرج أو الممثلين. كما أن المخرج والممثلين يوقعون على حلقات محددة، ذات نهاية محددة، وسير أحداث واضح.
ما الذي تجده قد تغير في الخطاب العاطفي الشبابي هذه اللحظة عن سابقه؟ وإلى أي مدى يتعلق ذلك بالاضطراب السياسي والاجتماعي العالمي؟ وكيف تحايلت ببعض الأشياء داخل السيناريو على الرقابة خشية تعطيلها؟
أرى أن الإتقان -بقدر المستطاع- في كل مراحل العمل هو المفتاح السحري، لكسب قلوب المشاهدين ومشاعرهم، لا سيما الشباب، لأنهم الأكثر متابعة لأنواع شتى من الدراما الموجودة بكثرة على المنصات الرقمية.
فالمشاهد قد لا يعي بالتفصيل ما بناه المخرج في تكوين الإطار مثلا داخل اللقطة، أو من حركة كاميرا في توقيت معين، أو من دخول الموسيقى، أو الصمت أحيانا في لحظة معينة، لكنه يشعر، وهذا ما أحبه وأراهن عليه.
وقد يرى البعض أن موضوع المسلسل قد يبدو أول وهلة موضوعا عاديا، أو متناولا من قبل، وتدريجيا يجد المشاهد نفسه منجذبا للمتابعة بشغف، وهنا أعود لكلمة الإتقان، وهو ما يشعر المتفرج بالصدق فيما يعرض عليه.
لم تكن في المسلسل ممنوعات رقابية، لا على مستوى الموضوع، ولا حتى على مستوى لغة حوار الشخصيات، أو ما يدور من أحداث في أي من المشاهد.
أنت تعلم بأن جمهور منصات العرض الحديثة سرعان ما يشعر بالملل، فماذا حملك على جعل المسلسل 30 حلقة؟ وكيف كانت النتيجة؟ فبعض القصص مثلا لم تغلق مفاتيحها تماما، وهو ما أثار بعض الجمهور..
منذ البداية كنا نعلم بأن المسلسل سيكون 30 حلقة، لأن زمن الأحداث 10 سنوات، وفيها كثير من الأحداث والانقلابات وتطورات في الشخصيات، فرأينا أنه من الأنسب أن يقدم في 30 حلقة، بلا حاجة للمط أو التطويل، لأن الأحداث كثيرة.
وكان ملفتا أن يظل المسلسل متصدرا قائمة المسلسلات طيلة زمن عرضه على المنصة التي تعرضه، وحتى بعد عرضه لأكثر من أسبوع، وأظن أن حجم التفاعل يشي لنا بأن المشاهدين لم يملوا من المسلسل، بل إن البعض كان يسأل عن جزء ثان، وقد نفينا ذلك بشدة.
أما القصص التي لم تغلق، فلا وجود لها، فمثلا علاقة عمر مع فاطمة تدمرت، وزوجته الأولى فهمت ذلك ورصدت أي محاولة منه لعودة الحياة بينهما طبيعية مرة ثانية، بل طالبته بالاستمرار في زواجه مع فاطمة، لضمان الاستقرار الاقتصادي لأولاده.
أما خلافات معتصم مع أخواته، فقد رأيناه ذهب لفاطمة وأخبرها أنه لا ينوي مواجهتهن في المحاكم، وأنه وافق على بيع المطبعة، وسيبدأ هو من جديد بمطبعة صغيرة، ليبقى اسم أبيه عليها. وقد رأيناه في الحلقة 30 مع بسمة وأبيها أمام موقع الإنشاء.
أي أن الخطوط المتصارعة عرفنا مآلاتها، ولكني أتفهم رغبة الناس في أن يروا مشاهد بعينها، سواء للتشفي في شخصية كرهوها، أو احتفاء بشخصية أحبوها، لكن من غير المعقول أن أقدم ما يحدث الآن لكل شخصيات العمل في آخر حلقة.
يقترب المسلسل اجتماعيا وثقافيا من التماس مع أعمال اعتاد عليها جمهور الثمانينيات، لكنها انتهت بدخول الألفية. هل من تقاطع سياسي واجتماعي واضح لدى الأبطال وحركاتهم؟ ولماذا توقفت تلك النماذج في رأيك؟ وكيف تجد الآن التلفزيون عموما، الذي يصارع فكرة التسريع والإبهار، ليستمر في منافسة كل شيء حوله؟
هذه نقطة ذكية أشكرك عليها.
نعم أردنا أن نقترب من حياة الطبقة المتوسطة المتمثلة في بيت الأستاذ محمود رجل العلم والقيم، في أفراحها وفي أحزانها وتعاملها مع الكوارث والفواجع، أردنا أن نحتفي بتفاصيل حياتها ونبرزها ونضعها في مركز الصورة، حتى تفاصيل حياتها الدافئة قصدنا أن يشعر بها المشاهد.
فهذه الطبقة تحت المتوسطة -إن جاز التعبير- هي التي خرج منها مسعد، فلا تستطيع أن تشيطنه تماما، أو تشيطن أمه عبلة، أو أخاه منعم، فهم أيضا بشر.
تتماس الطبقتان في هذا الزواج الذي قُدّر له الفشل، لكننا نكتشف في النهاية أن التعايش والسلام ممكن، فقط من أجل ريم.
وأما الأعمال التي سألت عنها، فلا أدري لماذا توقفت أو قلّت، لكني مع التنوع عموما، مع تقديم كل أنواع الدراما ما دام لها من يحبها ويشاهدها، فالإبهار مطلوب في أنواع من الدراما.
فلو فتحت أي منصة عالمية، ستجد مسلسلا تشويقا أو رعبا، وفيه قدر رائع من الإبهار البصري والخدع، وتجد مسلسلا اجتماعيا صورته أقرب إلى الفيلم الوثائقي.
أدّى نجوم العمل أدوارهم بإتقان مذهل، لكن هل اضطررت إلى العمل معهم بعد التفكير في نجوم أكثر شهرة وحضورا في السوق أم ماذا؟ لا سيما أن ذلك ما يعتمد عليه إنتاجيا، دون أن تكون إجابتك دبلوماسية أو تخشى الإحراج.
أستطيع القول إنه لم يُفرض عليّ أي ممثل أو ممثلة، كنا نتناقش كثيرا أنا ومنتج العمل، لا سيما في الأدوار الرئيسية، لأن في ذلك جانبا تسويقيا هو أعلم به مني بالتأكيد، لكننا كنا نصل دائما لتوافق على المرشح النهائي لكل دور، فيُتواصل معه.
الممثل هو محور اهتمامي بالمشهد، لأنه العنصر الحي النابض الوحيد داخل إطار الصورة، وهو الذي ينقل أفكارك ومشاعرك وإيقاعك الشخصي للمشاهد من داخل اللقطة داخل المشهد.
وكان العصف الذهني بيني وبين الممثلين قبل التصوير مهما جدا، فكل منهم يعي دوره جيدا، ويعيه في علاقته بالأدوار الأخرى، وأتصور أن الرغبة في الإتقان تنتقل مثل العدوى بين فريق العمل كافة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.
كما أني أتحمل الممثل في كل حالاته المزاجية داخل المشهد، حتى إن فقد تركيزه لحظات، أظل معه حتى يستعيده ويقبض على الشخصية، ثم نكمل التصوير.
العمل مليء بشخصيات مركبة الحركة والتصرفات، لو أطلقت العنان لخيالك لاختيار بطل واحد نموذجَك المفضل في العمل، الذي كنت تفكر في قراراته طوال الوقت، أو تخرج به جوهر ما كنت تحاول حكيه في المسلسل. ماذا كنت ستقول؟
صدقني، من الضرورة أن أجد نقطة تماس مع كل شخصية من الشخصيات، فأنا أحاول استعارة إحساسها ومبرراتها لفهمها وشرحها للممثل، ثم للجمهور.
أحيانا أشعر بتبنّي شخصية بسمة المستقلة، وأحب انتصاراتها البسيطة. وفي أوقات أخرى أتوحّد مع ارتباك مسعد ومشاكله الشخصية الكثيرة، التي تجعلني أشفق عليه.
إن كره أفعاله ليس كره شخصيته، فسماح "الست الحقانية" التي تجبن في أوقات وتتراجع، وأحيانا تتجرأ وتقف مع الحق. حتى منعم -مع عيوبه- أحترم حبه واحترامه لزوجته وحرصه على بيته. وأما يوسف أخو بسمة، فيمثّل حقيقتي أثناء مشهد فقد الأم.
كيف ترى التنافس حديثا بين الأعمال العربية والأجنبية؟ وما الذي ينقصنا عموما لمناقشة ذلك؟
لا أرى أي تنافس، لأن العالم أصبح مفتوحا للجميع. والمُشاهد يختار ما يعجبه ويجذبه ويعبر عنه، سواء كان مسلسلا مصريا أو أمريكيا أو سعوديا أو إسبانيا أو أردنيا أو لبنانيا.. إلخ. أرى أن الفن ملك الإنسانية، ما دام قد خرج من نطاق مخيلة المبدع.
