وثائقي "ملفات بيبي"..متى يقع نتنياهو في المصيدة؟

بنيامين نتنياهو مغادرًا فندق الملك داوود في القدس لزيارة حائط البراق في 12 يونيو/حزيران 2025

بعد سنوات من الوفاق مع المنصب السياسي المرموق، دهم عام 2018 أحلام رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بكابوس لا تزال صحيفة آثاره تزداد صفحاتها بمرور الأيام، بعد إصدار المحكمة المركزية في تل أبيب لائحة اتهام بالفساد المالي والسياسي، ومنذ يومئذ والتحقيقات تتوالى أسئلتها المرهقة، لا تفرق بين شاهد ومُدان، فالجميع تحت مجهر البحث عن الحقيقة.

مخرجة الفيلم الكسيس بلوم مع منتج الفيلم اليكس غيبني أثناء عرض الفيلم في مهرجان تورنتو في كندا

ومن هذا الخيط الرقيق، تنسج المخرجة الجنوب أفريقية المرموقة "ألكسيس بوم" أحدث أفلامها الوثائقية "ملفات بيبي" (The Bibi Files)، الذي أُنتج عام 2024، وشهد مهرجان تورنتو بكندا عرضه العالمي الأول، وجذب ردود أفعال واسعة الصدى، مع محاولات تضييق إسرائيل عليه، لكنها لم تستطع منعه من الصعود إلى القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار، في فئة أفضل فيلم وثائقي طويل.

ما تزال التحقيقات جارية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي على مدار أكثر من 5 سنين، فكلما أوشك الفأر على السقوط في فخ المصيدة، بوغت صيادوه بالانفلات من أسر القبضة الحديدية.

فقانون إسرائيل ينص على منع مسؤول الحكومة من أخذ الهدايا المادية والعينية، وإلا تعرض للعقوبة، وتصل درجتها إلى السجن، وكان رئيس الوزراء سابقا "إيهود أولمرت" وغيره من الوزراء قد سُجنوا، وهنا يُصبح السؤال عن ماهية تلك الرشاوي التي نفخت ثروة "نتنياهو" فرضا لا بد منه.

بنيامين نتنياهو في لحظة استرخاء مع سيجار فاخر، أحد الهدايا التي تلقاها خلال سنواته في الحكم، والتي أصبحت جزءًا من القضايا المتهم فيها بالفساد

استنادا إلى تقارير الأخبار وسجلات التحقيقات، التي يحفل بها بناء الفيلم، فإنه تلقى عشرات من صناديق السيجار الفاخر وزجاجات الخمر، تبلغ قيمتها مئات الآلاف من الدولارات، ليس هذا فحسب، فشبكة الفساد امتدت خيوطها إلى العائلة، أما الزوجة فطلبت مجوهرات ثمينة، وأما الابن فيتدخل في شؤون السياسة على الوجه الأكمل.

إعلان

وهكذا ينطوي مضمون الفيلم على أكثر من خط، لكل منهما مساره المحدد، لكنهما يتقاطعان عند نقطة محورية، فالخط الأول يُعنى برصد سجلات انحراف آل "نتنياهو" ماليا وسياسيا، وهي تكشف بين طياتها تبعات استغلال النفوذ وإخضاع السلطة للأهواء الشخصية.

ويُغزل الخط المقابل بروية وهدوء نظرة بالغة العمق، نحو المجتمع الإسرائيلي والسياسة الداخلية، التي تقوم على المؤامرات والتحالفات لغرض وحيد، ألا وهو إتمام السيطرة على النسبة الكبرى من الأراضي العربية، وعندها تُلقى الخلافات جانبا.

وقائع فساد "نتنياهو"

لكل سردية بدايتها، ولكل بداية مُفتتح يتلخص في عنوانها، فيحمل بالضرورة إشارة ضمنية لملابسات الداخل، لذلك كان عنوان فيلمنا يُشير مباشرة للمحتوى، الذي يضم ما لا حصر له من المقاطع والصور واللقاءات المصورة، والأهم الذي يُعزز قوة الفيلم هو وجودها في الحيز السردي، المشاهد المختلسة للتحقيقات الجارية، مع "نتنياهو" وشهود الإثبات على حد السواء.

يبدأ الفيلم بمشهد تقف فيه الكاميرا ثابتة أمام مكتب رئيس الوزراء، ثم يقتحم "نتنياهو" الإطار، ويعقبه حضور ثلاثة شرطيين، فالتحقيق الرسمي على وشك البدء، ثم تتوالى المشاهد التي تبث القدر الأكبر من التحقيق، وتتخللها مداخلات المحللين السياسيين

فقد اختار الفيلم أن ينسج سرديته استنادا على مبدأ الأقواس الدرامية، فبداية الأحداث تنطلق من مكتب "نتنياهو"، وكذلك نهاية الخط الوثائقي تنغلق من نفس المكان، فيُغادر الجميع الغرفة، وما تزال الكاميرا مُسلطة عدساتها على المكتب الممتلئ بالأوراق.

وبين القوسين ينطلق شريط الفيلم، فيقوم بناؤه السردي على عدة أعمدة، لكل منها هويته المغايرة، فيمزج النسيج العام بين المشاهد والصور النادرة، وكذلك الحوارات المصورة مع الشهود والمحللين السياسيين، مع توليفة من مشاهد التحقيقات المختلسة، فتنصهر كل هذه المصادر والوثائق في مزيج واحد، مُشكلة قوام الفيلم العام.

ثم يبدو بناء الفيلم جانحا نحو المزج بين الأسلوب القديم والحداثي معا، وتدعيم تلك الأجواء بإيقاع متدفق لاهث، يجعل السرد في هيئته أقرب إلى الأفلام الأمنية من الوثائقية، ومن ثم يبدو الفيلم وثيقة إدانة سياسية للنظام الإسرائيلي.

يُقدم السرد الفيلمي دعائم حكايته، مُتكئا على أربعة جدران أساسية، الأول يستند على وقائع فساد "نتنياهو" ماليا وسياسيا، والجدار المقابل حول تحليل شخصيته، أما الشق الثالث فيتناول الداخل الإسرائيلي المُنشق على ذاته بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ويستعرض الجدار الرابع دور آل "نتنياهو" المحوري في السياسة الإسرائيلية.

تصاعدت أعمدة الدخان من قطاع غزة، كما تُرى من مدينة سديروت الإسرائيلية القريبة من الحدود مع غزة، بعد الهجمات الإسرائيلية المستمرة على القطاع

ومن بين هذه السياقات الأربعة، تتناثر التسجيلات المسربة، فتُشكل الأرضية الثابتة، التي تقوم عليها عمارة الفيلم.

خدمات رجل السلطة لرجال الأعمال.. حقائق وأقاويل

يستعرض الفيلم قضية لا تزال تحقيقاتها متداولة، وهنا يُدخل الأسلوب العام المتفرج في صلب الموضوع وجوهره، فتوجه الشرطة الاتهام تلو الآخر إلى "نتنياهو"، ولا يكتفي السرد بتقديم دفاعه الواهي، بل ينطلق في رحلة طويلة المدى، ينتقل فيها بين الماضي بثرائه البصري، والتحليلات الرصينة، فيُسهم هذا الاتجاه برفقة ذاك في بلورة صورة مُتكاملة.

إعلان

وفي هذا السياق، يعود السرد إلى منتصف التسعينيات، بعد نجاح "نتنياهو" في تنفيذ صفقة غواصات لجيش الاحتلال، وحينها ترددت أقاويل عن شيء ما يدور أسفل الطاولة، لذا فما يحدث علانية اليوم من اتهامات بالفساد الأخلاقي، ليست بالطارئة على هذا الرجل.

المثير للتأمل هو وقاحة الطلب، فالمعتاد في مثل هذه الحالات أن يعرض الراغب في الأمر خدماته المادية أو العينية على من بيده مقاليد السلطة، لكن هنا يبدو الوضع معكوسا بصورة مذهلة، فالواقع أن "نتنياهو" هو من بادر بالطلب، وحين واجهته الشرطة لم يُنكر، بل قال بجرأة: وما الخطأ في أن أطلب من أصدقائي المقربين بعضا من الخدمات.

وهكذا تواصل الكاميرا كشف ما خفي من فساد، ثم ينتقل السرد إلى طبقة أخرى، كاشفا بلقطاته المختلسة أقوال الشهود، التي تؤكد منحه هدايا عينية من رجال أعمال إسرائيليين وأمريكيين، وعندئذ يتكاثر غبار التساؤلات عن ثمن هذه الرشاوي.

لا يتأخر السرد في تقديم إجابته اليقينية، التي تتردد على ألسنة الجميع، شهودا كانوا أو محللين، فالخدمات المقابلة للهدايا تقع تحت طائلة استغلال السلطة والنفوذ، مثلما يروي لنا الفيلم عن رجل الأعمال الأمريكي الإسرائيلي "آرنون ميلشان"، الذي تدخل له "نتنياهو" لدى وزير الخارجية الأمريكية آنذاك، لمعاودة إصدار تأشيرة دخول الأراضي الأمريكية.

تشير لائحة الاتهام الإسرائيلية إلى أن العلاقة الشخصية بين نتنياهو والمنتج الهوليودي أرنون ميلشان، على اليسار، تعود إلى عام 1999، وأن تبادل الهدايا استمر من عام 2011 إلى 2016

وهنا يُحدثنا الفيلم عن العلاقة الوطيدة بين السياسي ورجل الأعمال، ويُقدم قراءة رمزية عن تبعات العلاقة غير المشروعة بين السياسة ورأس المال، فكل منهما يُمارس سلطاته الفاسدة على الآخر. تُرى إلى أي مدى وصل فساد بنيامين نتنياهو؟

لحظات مصيرية تصنع مسيرة القيصر

لإجابة السؤال الذي ذكرنا، لا بد من العودة للوراء قليلا، لقراءة المشهد بصورة أكبر وأكثر اتساعا، فيواصل الفيلم تقديم سرديته، وينتقل إلى المحور الثاني، فيستعرض بمهارة وحرفية شخصية "نتنياهو"، لا من واقع الرؤية الآنية المحصورة وفق زمن بعينه، لكنه ينطلق نحو الماضي، فنصبح أمام بورتريه متكامل التفاصيل السردية، يُمكننا من إصدار حكمنا على الشخصية، وعلى تأثيرات القرارات السياسية كذلك، فكل منهما متصل بالآخر.

بعد رحيل أخيه الأكبر "يانون" في عملية عسكرية بأوغندا عام 1976، تُسلط الأضواء على الأخ الأصغر "بنيامين"، الذي يتخذ وفاته منصة للصعود نحو الأعلى، فيتجه فورا إلى العمل السياسي، وتستمر محاولات الترقي، حتى يصل إلى منصب السفير الدائم في الأمم المتحدة، ومنها يعود إلى إسرائيل، فيقود حزب الليكود، الذي يتولى تشكيل الحكومة في منتصف التسعينيات، فأصبح يومئذ أصغر رؤساء الوزراء عمرا.

بنيامين نتنياهو (على اليمين)، رئيس وزراء إسرائيل الحالي، مع صديق غير معروف عند مدخل منزل عائلته في 1 يوليو 1967 في القدس

لكن اللهاث وراء المكاسب السياسية لا يتوقف، فبعد هزيمته في سباق الانتخابات عاد إلى مقاعد الوزراء، وشغل عدة مناصب وزراية، ثم عاد إلى القيادة عام 2009، ومنها نصل إلى عام 2015، بعد أن هزم خصومه المضادين، في معركة مستعرة على الأصوات الانتخابية، وبذلك نصل إلى اللحظة المصيرية الثانية، بعد تمام تأكد الامتلاك الحصري لخيوط الحكم كافة.

ومن ثم يُلاحظ أنه بين الماضي البعيد والقريب تشكلت معالم شخصيته، التي توحشت سماتها بصورة براقة الوضوح، فالقرارات السياسية والعسكرية التي دأب على اتخاذها تكشف شخصية أحادية الجانب، ليس لها إلا جانبها المنفرد النهم نحو السيطرة، التي تجعل إحدى الشاهدات تُفصح بأنه يرى نفسه ملك الملوك قيصر، ما يطلبه أوامر، وما على الجميع إلا الطاعة العمياء.

إعلان

يستطرد السرد ويُخبرنا على لسان المحلل "نمرود نوفيك" بأن "نتنياهو" يرى في ذاته النظام، وما النظام سواه، وتخلق هذه الرؤية الذاتية خللا جليا في منظومة اتخاذ القرار.

وعندئذ يُمكن قراءة لغة جسده أثناء التحقيقات، ومع أن بها قدرا لا بأس به من الارتباك المشروع، فإن السخرية واستنكار ما يدور يغلب على المشهد بصورة لا تقبل الشك، لذا يواصل الاستهزاء بالتهم الموجهة إليه، فموضعه المكاني على رأس السلطة وفوق القانون، يخلقان صورة ذهنية لديه، قوامها التحصن التام من أسوار السجن.

لكن تفاعلات الوضع العام تزداد سخونة، فالأجواء ملبدة بسحب الضباب.

طوفان الأقصى.. يوم أشعلت المقاومة عمق إسرائيل

بالتوازي مع تحليل شخصية "نتنياهو"، يُسهب السرد في تقديم رؤية بانورامية للوضع السياسي الداخلي، فحتى تكتمل معادلة قراءة الشخصية، يجب الإلمام بنوازع البيئة المحيطة بالأحداث العامة، التي تبدلت بوصلتها نحو الاتجاه المعاكس، بعد طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

فمنسوب الشعبية السياسية، انخفضت معدلاته إلى مستوى منخفض التقدير، بعد أن احتجزت المقاومة الفلسطينية مئات الرهائن، وحينها أصبح الوضع الداخلي محفوفا بالقلاقل والاضطرابات، التي تنوعت دروبها، بين المطالبة بعقد اتفاقية فض اشتباك وعودة المحتجزين سريعا، وبين جانب آخر يرى الفشل محيطا بقرارات الحكومة سياسيا وعسكريا على السواء.

وهنا ينتفض شريط الصورة بمشاهد الاحتجاجات الداخلية، التي تظهر تزعزع سلطان "نتنياهو"، لذا يلجأ -على قول المحللين- إلى إبرام صفقات تصالح مع اليمين المتطرف، الذي يدعم استمرار آلة الحرب، ومع توالي القتال وتدفق الدماء تُنسى المحاكمات، وهكذا يسعى رئيس الوزراء إلى إطالة أمد الحرب إلى الوقت الأقصى، دعما وتأمينا لمنصبه السياسي.

مشهد جوي لمتظاهرين في تل أبيب، يحملون لافتة تدين نتنياهو وزوجته سارة في شارع كابلان

وبناء على ما سبق، ترافق الكاميرا المتفرج إلى رحلة في عمق إسرائيل، الذي يُسيطر على باطنه المتطرف وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، ووزير المالية "بتسلئيل سموتريتش"، وهما يتحكمان أيضا في قرارات "نتنياهو"، حتى أصبح دمية بين أيديهما، فالتوافق الشكلي بين القوى المتعارضة، لا يهدف إلا لتدعيم مركز المتهم وقوته، أمام قرارات الإدانة الصادرة بحقه.

ومن ثم يمكن الوصول إلى مفتاح قراءة الفيلم، الذي ينحصر بين حدود السلطة المطلقة، التي لا تجلب سوى المفسدة المطلقة، وهذا ما ينطبق على "نتنياهو"، فلم يترك فرصة شاردة لاستغلال منصبه، إلا واندفع بكل ما أوتي من قوة لالتهام القدر الأكبر من المكاسب والمنافع الشخصية.

وهنا نصل إلى لُب الفيلم وجوهره، فمع أنه التزم التزاما واضحا صريحا بالتعبير عن شخصية مثيرة للجدل الإشكالي، فإن ما يقع وراء التعبير عن حدود تلك الشخصية من دلالات وإشارات كامنة عن توابع الاستبداد السياسي، يُمثل الركن الأساسي من مضمون الفيلم.

ولكن ما هي مرفقات ذلك الاستبداد؟

أفواه العائلة الشرهة للسلطة

مع تدفق السرد، تُكشف العلاقة الوطيدة بين "نتنياهو" رئيسا للوزراء وزوجته "سارة"، فقراءة سياق الرابطة بينهما الأوسع من نطاق العلاقة العائلية المألوفة، ستظهر إجابة السؤال السابق تلقائيا، فالواقع أنهما لا يُديران بلدا بالمفهوم العملي، بل هما أقرب إلى الممارسة المُمنهجة لعمليات السلب والنهب.

في محاكمة الفساد الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قدم المنتج الهوليوودي أرنون ميلشان شهادة وصف فيها كيفية تقديمه هدايا لنتنياهو وزوجته سارة تتجاوز قيمتها عشرات الآلاف من الدولارات، بما في ذلك الشمبانيا والسيجار

وهنا تُطالعنا على الشاشة لقطات مختلسة من التحقيقات مع "سارة"، التي يرتفع صوتها في غضب، كلما بادرها أحد المحققين بتهمة جديدة، ثم تواجه الكاميرا حارس "نتنياهو"، فيؤكد أن تحركاته كانت خاضعة لمجهر "سارة" المقرب، فنُدرك بكل ثقة صحة الاتهامات الموجهة، التي تحمل هي العبء الأكبر منها.

أما الضلع الثالث من ثالوث الفساد، فيقع على عاتق الابن "يائير"، فلم تتوقف تدخلاته المهينة في عمل الصحافة، التي تواصل كشف فضائح والده، وهو يرغب في أن يرث الحكم، قافزا على حواجز الصراعات الانتخابية المُعتادة.

وهكذا تجتمع محاور الفيلم الأربعة، وبمحاذاتها تتضح الصورة كاملة من زوايا مُتسعة الرؤية، وهي تكشف فضائح العمق الإسرائيلي، وتُقدم الجانب الفلسطيني المقابل وترصد معاناته، بعد مرور أكثر من عام من حرب الإبادة على غزة.

إعلان

وبذلك يبدو فيلمنا وفقا لموضوعه الحساس وأسلوبه الفني، ينتمي إلى الأفلام الوثائقية السياسية، التي تحتوي نسبة لا بأس بها من الجدل، ناهيك عن قدرتها على إحداث هزات متباينة التأثير، على مستوى الرؤية العامة للموضوع.

ومن ثم يُمكن القول، إن الفيلم بإيقاعه المونتاجي المتدفق اللاهث، وكثرة خيوطه التي تطرق نسيجا متشعبا من الأفكار، نجح إلى حد كبير في تقديم سردية جذابة جيدة الصياغة الفنية، تُزيح الستار عن ما تيسر من خفايا الشأن الإسرائيلي، المُحمل بالشظايا السياسية، التي تدفع في بعض الأحيان الوضع من السكون الهادئ إلى الاشتعال المفاجئ، هكذا بلا إنذار.

 

 

المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان