رقيب إسرائيل الخفي.. أذرع تمنع عرض الأفلام المتعاطفة مع فلسطين بأمريكا وكندا

في قاعات العرض المظلمة بأمريكا وكندا، ليس عرض الأفلام هو الوحيد الذي تطفأ له الأنوار، فأحيانا لتخفي قرارا سياسيا، أو ضغطا غير معلن من جماعات نافذة، أو رسالة تحذير وجّهت خلف الأبواب المغلقة.
ومع أن الحكومات الغربية ترفع كثيرا من الشعارات حول حرية التعبير والفن، فإن الرواية الفلسطينية تبدو مستثناة من هذه القاعدة، كلما حاولت أن تشق طريقها إلى الشاشة الكبيرة.
أجبر مركز عرض في "ميامي بيتش" العام الماضي، على إلغاء عرض الفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى" (No Other Land)، الذي يتناول التهجير القسري في الضفة الغربية، بعدما هدد رئيس البلدية "ستيفن ماينر" بإغلاق المكان، إن لم يُلغَ العرض.
وفي كندا، ألغيت سلسلة عروض أفلام قصيرة تحت عنوان "أفلام من غزة" (Films from Gaza) بتسع قاعات عرض في 2025، بلا تفسير معلن، وسط تكهنات بتدخلات عليا وضغوط سياسية مورست خلف الكواليس.
أما الفيلم الإسرائيلي "طنطورة" (Tantura)، الذي يكشف مجزرة ارتكبتها القوات الصهيونية عام 1948 في قرية فلسطينية، فقد ووجه بحملات ضغط وتهديد، عند محاولة عرضه في جامعات أمريكية، بل وجدت بعض الولايات عروضه تهديدا أمنيا.
تظهر هذه الأمثلة نمطا متكررا مما يمكن تسميته "الرقابة الخفية"، التي لا تمارس بقرارات رسمية أو قوانين معلنة، بل بأدوات خفية، منها سحب التمويل، والضغط على القائمين على قاعات العرض، والتحريض الإعلامي، أو حتى التهديد القانوني.
إنها رقابة لا تأتي من جهة حكومية بالضرورة، بل من شبكات نفوذ تحسن استخدام أدوات الضغط والتأثير، لتُقصي الرواية الفلسطينية عن الوعي العام الغربي.
فمن المسؤول عن ذلك المنع؟ ولماذا يمارس؟ وكيف يتكرّر بنفس الأدوات في أماكن ومؤسسات شتى؟ وما آثارها على صنّاع السينما العرب والفلسطينيين، وعلى الجمهور الفلسطيني والعربي في المهجر؟ وهل يمكن توثيق نمط منهجي يكشف سياسة محكمة لتكميم الرواية الفلسطينية في الفضاء الثقافي والإعلامي بالغرب؟
آليات الرقابة الخفية
تبدأ الرقابة في كثير من الأحيان بالضغط على إدارات المهرجانات أو دور العرض، بحملات إلكترونية منسّقة، تتهم الفيلم أو صانعيه بمعاداة السامية أو التحريض، حتى إن لم يتضمّن العمل أي خطاب كراهية.
وهذه الحملات غالبا ما تطلقها جماعات ضغط موالية لإسرائيل، وتستخدم تأثيرها الإعلامي والمالي في إثارة القلق لدى المؤسسات المستضيفة.
تمارَس الرقابة أيضا باتصالات مباشرة مع أصحاب القاعات أو المسؤولين المحليين، تتضمن تهديدات بسحب التمويل، أو التحريض على الممولين.
ففي فيلم "لا أرض أخرى" مثلا هدّد عمدة "ميامي بيتش" إدارة صالة العرض بإغلاقها إن استمر عرضها له، مع أنه نال إشادة في المهرجانات، وفاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي بمهرجان برلين السينمائي الدولي، وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل.
وفي حالات أخرى، يتخذ "التحايل البيروقراطي" أداة تأجيل أو إلغاء، بفرض شروط أمنية أو إدارية مفاجئة، تؤدي إلى استحالة إقامة العرض في موعده.
"حظر فيلم يزيد الناس إصرارا على مشاهدته"
وفي رد مباشر على ادعاء العمدة بأن الفيلم "معادٍ للسامية"، وصف المخرج المشارك في العمل "يوفال أبراهام" الأمر بأنه مراوغة رقابية جاءت بنتائج عكسية.
وقد قال لصحيفة الغارديان يومئذ: عندما يستخدم العمدة كلمة "معاداة السامية" لإسكات الفلسطينيين والإسرائيليين، الذين يعارضون الاحتلال والفصل العنصري بفخر، فإن حظر فيلم يزيد الناس إصرارا على مشاهدته.
أما زميله الناشط والمخرج الفلسطيني باسل عدرا، فقد جاء تصريحه في حفل توزيع جوائز الأوسكار مباشرا، فقال: "لا أرض أخرى" يعكس الواقع القاسي الذي عانيناه عقودا، ندعو العالم إلى وقف الظلم، ووقف التطهير العرقي للشعب الفلسطيني.
وقد قالت "فيفيان مارثيل"، وهي الرئيسة التنفيذية بسينما "أو" التي هدد العمدة بإغلاقها: قرارنا بعرض فيلم "لا أرض أخرى"، ليس انحيازا سياسيا، بل تأكيدا جريئا على إيماننا الراسخ بأن كل صوت يستحق أن يسمع.

اللافت أن هذا الشكل من الرقابة لا يمارَس باسم القانون، بل بشبكة من النفوذ والإكراه غير المباشر. وفي بعض الحالات، يكون الإلغاء بذرائع "الحياد السياسي"، أو "الحفاظ على التوازن الاجتماعي"، مما يعكس خوفا مبطنا من الغضب المنظم من جماعات الضغط، لا من الجمهور العام.
هذه الأساليب المقنّعة تصعّب إثبات وجود رقابة، لكنها تراكم تأثيرات ملموسة على حرية التعبير الفني، فيضطر بعض صانعي الأفلام إلى الرقابة الذاتية، ويقصى آخرون من الفضاء الثقافي تماما.
"تروّج لدعاية معادية للسامية"
في ربيع 2025، كانت تسع قاعات عرض مستقلة في مدن كندية كبرى تستعد لاستضافة سلسلة عروض بعنوان "أفلام من غزة" (Films from Gaza)، وقد ضمّت أفلاما قصيرة أخرجها صانعو أفلام فلسطينيون شباب، وتوثق الحياة اليومية في غزة تحت الحصار والحرب.
مُنحت العروض موافقة مبدئية، ورُوج لها في منصات المهرجانات والجامعات، لكن ما حدث لاحقا كشف ملامح الرقابة الصامتة بكل وضوح، فقبل البدء بأيام قليلة، بدأت إدارات القاعات تتلقى رسائل وبيانات احتجاج، من جماعات ضغط مدنية وناشطين موالين لإسرائيل، واتهمت السلسلة بأنها "تروّج لدعاية معادية للسامية"، مع أن معظم الأفلام كانت توثق الحياة المدنية لا السياسية.
تلقت بعض القاعات مكالمات هاتفية، تحمل تهديدات مبطنة بسحب التمويل البلدي، أو تلميحات بأن الاستمرار في العرض، قد يضر علاقة المكان بالجهات الحكومية.
وفي غضون 48 ساعة، ألغي العرض في كل القاعات التسع، من دون بيان رسمي موحّد، فقالت قاعات إن لديها "مشاكل تقنية"، وأخرى بررت بظروف أمنية، لكن مصدرا داخليا في إحدى المؤسسات المستضيفة أكد لفريق التحقيق أن الإلغاء كان "بأمر شفهي من جهة عليا".
"يعيد روايات قديمة مشكوك فيها تاريخيا"
في عام 2022، شكّل عرض الفيلم الوثائقي "طنطورة" (Tantura) للمخرج الإسرائيلي "ألون شفارتس" صدمة لدى كثير من المتابعين، ليس فقط بسبب محتواه الصريح، الذي يفتح سجلات مجزرة "طنطورة" بحق المدنيين الفلسطينيين عام 1948، بل بسبب حجم الضغوط غير المعلنة، التي أحاطت بعرض الفيلم في الولايات المتحدة.

فمع أن الفيلم نال اهتماما كبيرا بعد عرضه الأول في مهرجان "صندانس"، فإن محاولات عرضه في الجامعات الأمريكية والمراكز الثقافية المستقلة لقيت عراقيل متعددة.
ففي أكثر من حالة، تراجعت إدارات جامعات عن استضافة الفيلم، بعد ضغوط من جماعات طلابية موالية لإسرائيل، وجمعيات مثل "قف معنا" (StandWithUs)، التي أصدرت بيانات تزعم أن الفيلم "منحاز"، وأنه "يعيد روايات قديمة مشكوك فيها تاريخيا".
وفي جامعة نيويورك، ألغي عرض كان مقررا أن يعقبه نقاش مع المخرج، بعد حملة من الرسائل الإلكترونية، اتهمت إدارة الجامعة بـ"منح منبر للكراهية"، مع أن الفيلم أنتج في إسرائيل، ويعتمد على شهادات جنود إسرائيليين. وفي لوس أنجلوس، رفضت قاعة مستقلة عرض الفيلم، بعد أن تلقت تحذيرات بأن الحدث قد "يثير انقساما مجتمعيا".

وقد ذكر مخرج الفيلم في حوارات لاحقة، أن عرض الفيلم خارج إسرائيل كان أكثر تعقيدا مما كان يتوقع، قائلا: إنه من المفارقات أن فيلمي يواجه رقابة غير مباشرة في أمريكا، في حين أن الرقابة في إسرائيل كانت أقل حدّة هذه المرة.
تكشف قصة "الطنطورة" عمق ما يمكن تسميته "هندسة الصمت"، حين تصبح المحافل الثقافية رهينة اعتبارات سياسية، ويمنع الجمهور من روايات تاريخية مهمّة تحت ذريعة الحساسية والانقسام.
"لا يتعلق بالحالة الأمنية، بل بفرض سردية واحدة"
في عام 2018، كان مقررا عرض الفيلم الوثائقي"1948- الإبداع والنكبة" (1948: Creation & Catastrophe) في قاعة عرض بمدينة "ويست هوليود"، وهو فيلم أخرجه "آندي تيمونر" و"آبي مارتن" و"آرفا عمران".
يتناول الفيلم وقائع النكبة الفلسطينية من وجهة نظر فلسطينية وإسرائيلية على حد سواء، ويستند إلى شهادات مؤرخين ناجين من المجازر، وضباط إسرائيليين.
لكن قبل العرض بأيام، ألغت السلطات المحلية الفعالية، تحت مبررات "اعتبارات أمنية". لكن تقارير لاحقة كشفت أن الضغوط جاءت من شخصيات سياسية وجماعات ضغط صهيونية، تحديدا من حليف لحركة "أيباك" (AIPAC) داخل المجلس البلدي، وفقا لتقرير نشره موقع "تروث ديغ".
وقد قال المخرج في حوار مع "ميدل إيست آي": الأمر لا يتعلق بالحالة الأمنية، بل يتعلق بفرض سردية واحدة، وإخفاء كل ما عداها.
جماعات الضغط.. جدار الحصار على الرواية الفلسطينية
تعد "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (AIPAC) من أقوى جماعات الضغط الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة، وتمارس نفوذا قويا في دوائر الإعلام والثقافة والسياسة.
ومع أن نشاطها الرئيسي سياسي، فإن تأثيرها غير المباشر على المنصات الثقافية واضح، يتجلى في دعم سياسيين يعارضون عرض الأفلام، التي تسرد وجهة النظر الفلسطينية.

ولعل أكثر النماذج وضوحا هو فيلم "1948 -الإبداع والنكبة"، وقد ذكر موقع "تروث ديغ" أن حملة الإلغاء في "ويست هوليود" جاءت بتحريض من أعضاء محليين، لهم صلات مع "آيباك"، وهو ما أدى إلى سحب الدعم البلدي وإلغاء العرض.
أما "مركز الشؤون الإسرائيلية واليهودية بكندا" (CIJA)، فهو الذراع الأساسية لجماعات الضغط الإسرائيلية في كندا، وينشط بقوة في مراقبة المحتوى الفني والثقافي المتعلق بفلسطين.
وقد شن في عام 2022 حملة ضد استضافة مكتبة تورنتو عرض الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "الطنطورة"، بسبب ما سماه "تشويه الرواية الإسرائيلية"، و"إثارة الانقسام". وقد أُلغي أحد العروض بسبب ضغوط موثقة على مسؤولي المكتبة، كما ذكرت صحيفة "ذا تورونتو ستار".
وتعمل منظمة "قف معنا" -ومقرها لوس أنجلوس- على تجنيد الجمهور العام والطلاب، لمهاجمة كل ما تراه "معاديا لإسرائيل". وتطلق حملات ممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتمارس ضغطا مباشرا على صالات العرض.
وقد نظمت حملة كبيرة أدت إلى إلغاء عرض الفيلم الأردني "فرح"، الذي يتناول مجزرة 1948 بعيون فتاة فلسطينية، واحتلت الحملة مواقع التواصل الاجتماعي، وتضمنت تهديدات ضد قاعات عرض أمريكية، فانسحب بعض العارضين. وقد وثقت صحيفة "فارايتي" أن المنصة أسهمت في تأليب الرأي العام على الفيلم.

وبعيدا عن جماعات الضغط الصهيونية الصريحة ومنظماتها المتعدد، ألغت إحدى جامعات أونتاريو الكندية عام 2024 عرضا لفيلم "لا أرض أخرى"، مع أنه متوج بجائزة دولية، وذلك بعد تلقي "ملاحظات من المجتمع" وفق بيان الجامعة. لكن تقارير داخلية نشرها موقع "ذا بريتش"، ذكرت أن سبب الإلغاء تدخل من ممثلين عن "سيجا" (CIJA).
سجِّلت عدة حالات موثقة، مارست فيها جماعات مناصرة لإسرائيل وشخصيات سياسية تأثيرا، أو حاولت منع عرض أفلام متعاطفة مع القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة وكندا، وغالبا ما تتضمن هذه الإجراءات وصف هذه الأفلام بأنها معادية للسامية أو دعائية، فتُلغى عروضها، أو يُهدد عارضوها بوقف التمويل أو فرض قيود.
وثمة أمثلة بارزة، توضح نمطا تلقى فيه الأفلام التي تقدم الرواية الفلسطينية، أو تنتقد السياسات الإسرائيلية، أساليب قمع بين الضغط السياسي وتهديدات التمويل، وصولا إلى الحملات المنظمة والقيود المؤسسية.
"لا أرض أخرى".. انتصار حرية التعبير في النهاية
فاز هذا الفيلم الوثائقي بجائزة الأوسكار، وقد أخرجه مخرجان، إسرائيلي وفلسطيني، ويصور هدم القرى الفلسطينية في الضفة الغربية. في مارس/ آذار 2025، وصفه عمدة ميامي بيتش "ستيفن ماينر"، بأنه "دعاية معادية للسامية"، واقترح إنهاء عقد الإيجار، وسحب التمويل من دار عرض "أو سينما"، وهي دار عرض مستقلة.
وقد امتثلت الدار في البداية، لكنها تراجعت عن قرارها، بسبب مخاوف تتعلق بحرية التعبير. حظي هذا الجدل باهتمام واسع النطاق، فوقّع أكثر من 700 مخرج على رسالة مفتوحة، عارضوا فيها إجراءات العمدة، وفي النهاية، رفضت لجنة المدينة اقتراح الإخلاء.
"العقيدة الإسرائيلية".. إلغاءات في الولايات المتحدة وكندا
يستكشف وثائقي "العقيدة الإسرائيلية" (Israelism) تحول وجهات نظر اليهود الأمريكيين تجاه إسرائيل. في أعقاب طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، اتهمت حملة إلكترونية الفيلم بمعاداة السامية، مما أدى إلى إلغاء عروض مقررة في مؤسسات، منها كلية هانتر في نيويورك، وجامعة ويستدل في هاميلتون الكندية.
في كلية هانتر، أعيد عرض الفيلم مع قيود إضافية، منها وجود منسّق للعرض، وطرح أسئلة مسبقة للجمهور. كما خاضت جامعة بنسلفانيا صراعا داخليا حول عرض الفيلم، أدى إلى استقالة مدير مركز الشرق الأوسط.
"احتلال العقل الأمريكي".. فيلم يفضح التغطية الإعلامية
فيلم "احتلال العقل الأمريكي" (Occupation of the American Mind)، ينتقد التغطية الإعلامية الأمريكية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
في عام 2016، عارض مسؤولون محليون عرضه المقرر في مقاطعة مونتغمري بولاية ماريلاند، ومنهم مراقب الولاية و8 من أصل 9 أعضاء في مجلس المقاطعة، وقد وصفوه بأنه معادٍ للسامية.
ومع ذلك كله، فقد استمر العرض، مما سلّط الضوء على التوترات بين حرية التعبير والضغوط السياسية.
"الطنطورة".. وثائقي إسرائيلي في وجه العاصفة
يجري هذا الفيلم الوثائقي -الذي أخرجه المخرج "ألون شوارتز"- تحقيقا في مذبحة قرية الطنطورة الفلسطينية عام 1948. وقد لقي معارضة شديدة أثناء عروضه في الولايات المتحدة، لا سيما في الجامعات والمراكز الثقافية، فقد اتهم بمعاداة إسرائيل.
وكانت بعض حالات الإلغاء المحددة أقل توثيقا، لكن استقبال الفيلم يبرز التحديات، التي تواجه أعمالا تقدم روايات تاريخية مثيرة للجدل.
"تيارات مميتة".. تحديات توزيع محتوى ينتقد إسرائيل
الفيلم الوثائقي الكندي "تيارات مميتة"، هو من إخراج "سيمحا جاكوبوفيتشي"، ويتناول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومع أن عرضه الأول في مهرجان "تورنتو" للمهرجانات كان ناجحا، فإن توزيعه في الولايات المتحدة لقي عقبات.
كانت شركة "سينيبلكس" قد وعدت في البداية بعرضه في دور السينما في 5 مدن أمريكية، لكنها حولت تركيزها إلى عرضه على "إتش بي أو" (HBO)، مما يعكس ترددها في الترويج لمحتوى ينتقد إسرائيل.