الصورة أداة حرب.. كيف يستخدم الاحتلال الإعلام لتبرير العنف ضد غزة

في مطلع أغسطس/ آب 1947، نشرت الصحيفة البريطانية "دايلي إكسبريس" صورة كبيرة على الصفحة الرئيسية، كُتب عليها: "بريطانيون مشنوقون.. صور ستصدم العالم".

كانت لتلك الصورة رمزية في زمانها، ورمزية ستُستدعى بعد نحو 80 سنة، في تغريدة نشرها السياسي البريطاني "جورج غالوي" المعروف باسم صديق العرب، معلقا عليها في انتقاد وجّهه إلى أهالي بورنموث، الذي ظلوا محافظين على توأمة مع مدن إسرائيلية، برغم المذابح في غزة، قائلا: هل أعطى سكان بورنموث حقا موافقتهم المستنيرة على التوأمة مع موقع هذه الفظاعة الإرهابية ضد القوات البريطانية؟

إن قصة هذه الصورة -التي تؤرخ حادثة "قضية الرقباء" المعروفة- تؤرخ كذلك لتاريخ قديم من استخدام الجيش الإسرائيلي للصورة في الحرب، منذ كان عصابات مسلحة غير نظامية مثل "إرغون"، قبل أن يصبح جيشا منظما.

كان الجيش البريطاني بدأ يطارد العصابات الصهيونية أواخر أيام الانتداب البريطاني في فلسطين، ويُعدم رجالها، فقرر "مناحم بيغن" -وكان يومئذ رئيس عصابة "أرغون"- أن يرد الإعدام بالإعدام، فاختطف جنديين بريطانيين في طريقهما إلى المنزل، ونفذ فيهما حكم الإعدام.

ثم استخدم بيانا ساخرا على نسق بيانات الجيش البريطاني، فقال بيان إعدامهما إنهما "دخلا الوطن العبري دخولا غير شرعي"، كما يذكر المؤرخ البريطاني "جيمس بار" في كتابه "خط في الرمال".

ولم يكتف "بيغن" بالإعدام والبيانات، بل قرر منح الصحافة فرصة لتصوير الجثتين المعلقتين لتُنشر في الصحف، وأوعز للصحفيين أيضا بأن يقولوا إن "بريطانيا لا تعبأ بحياة جنودها من درجة الرقباء، مثلما تعبأ بالضباط والرتب المتقدمة في الجيش". وبعد التقاط الصحافة للصورة التي اشتهرت فيما بعد، قرر "بيغن" تفجير الجثتين فأصبحتا أشلاء.

صورة نشرتها "دايلي إكسبريس" لإعدام العصابات الصهيونية جنديين بريطانيين شنقا

لقد حركت تلك الصورة الأحداث سريعا في فلسطين، فتوقفت بريطانيا عن إعدام رجال العصابات الذين تعتقلهم، نزولا عند تهديد "بيغن"، وبعد أسبوع كتب وزير المالية البريطاني "هوغ دالتون أتلي" مجادلا أنه حان وقت أن تترك بريطانيا فلسطين، مهما كان قرار لجنة الأمم المتحدة، فالوضع الحالي مكلف ماليا، وعلى مستوى الأرواح، يروح شباب بريطانيا واحدا بعد آخر، ضحية للإرهاب الإسرائيلي، ولا يمكن لذلك الوضع أن يستمر.

إعلان

وبعد 8 أشهر، سحبت بريطانيا آخر قواتها من فلسطين في 15 مايو/ أيار 1948، بعد أن قرأ "بن غوريون" بيان تأسيس الكيان الصهيوني بساعات، وأصبحت العصابات المسلحة الصهيونية جيشا منظما، وظلت حرب الصورة سلاحا من أهم أسلحته.

حرب الصورة التي تبرر الجرائم في الميدان الرقمي

على مدار العامين الماضيين من حرب الإبادة في غزة، إن قلنا إن إسرائيل حاربت بالصورة حربا موازية، فإن ذلك ليس مبالغة، بل رصدا لظاهرة يهتم بها جيش الاحتلال كثيرا، فمنذ عام 2009، أولت وزارة الدفاع "الحرب الرقمية" أولوية كبرى، فأُنشئت ميزانية إعلام جديدة في وحدة المتحدث باسم الجيش، لمكافحة التهديد المتزايد للدعاية السيئة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تنال من سمعة ما يُسمي نفسه "جيش الدفاع الإسرائيلي".

تُعد وحدة المتحدث باسم الجيش من أكبر مكاتب العلاقات العامة العسكرية في العالم، ويؤنسن الجيش نفسه على منصة يوتيوب وإكس وتيك توك وإنستغرام، باستغلال الفتيات الحسان، والجنود الشاذين، وطائرات تطير في السماء تحتفل بعيد الحب، مستخدمة "ضوضاء بيضاء" على تعبير الباحثة "صوفيا غوردون".

صورة يستخدمها جيش الاحتلال، تزعم استخدام حماس للملاجئ مخازن للقنابل

في معرض دفاعه عن الحرب على غزة عام 2014، استخدم رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" أمام أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة مزيجا من الصور، أنشأه الجيش، وكان قد استخدمه بالترافق مع الحملة الرقمية، لإضفاء الشرعية على إعدام المدنيين الفلسطينيين.

فقد أصدر الجيش سلسلة معقدة التركيب من مقاطع فيديو على مواقع يوتيوب، ورسوم إيضاحية، فاستدعى مفهوم الدرع البشري قانونيا، ليدين حماس التي تتمترس بزعمهم وراء دروع بشرية، وهو ذلك يستوجب القوة القاتلة التي استخدمها الجيش في الحرب.

يرى الباحثان "نيف غوردون" و"نيكولا بيروجيني" أن الجيش بتقديمه التمترس البشري لمنصات التواصل، أسهم في إشاعة صورة الدرع البشري، في الوقت نفسه الذي اتخذ فيه العالم الرقمي ساحة حرب سينمائية، مستخدما عمليات خطابية تستهدف نزع الشرعية عن العدو، وإعطاء معنى لاستخدام العنف ضده. وهدف ذلك تشكيل تصور بشري لحيّز المعركة، يصور الفلسطينيين أدنى أخلاقيا، ويصور إسرائيل الفاعل الإنساني.

نموذج من الصور التي يستخدمها جيش الاحتلال، تظهر هذه الصورة عواصم تحت قصف الصواريخ

إن الصراع على تفسير العنف مهم بقدر العنف ذاته، ولذلك لا يألو الجيش الإسرائيلي جهدا في استخدام الصورة لتفسيره، ويستثمر موارد كبيرة في تأطير الحرب لأغراض الاستهلاك العام، ليثبت أن نشر العنف قد جرى وفقا للقانون، ومنفذ ذلك الاستهلاك أساسا مواقع التواصل الاجتماعي، فأخلاقيات الحدث باتت تتحدد في الحيز العام بتداول الصور ومقاطع الفيديو.

في كتاب "الحرب والسينما"، يرى الفيلسوف الفرنسي "بول فيريليو" أن تطوير الخطط العسكرية المعاصرة يتداخل بكثرة مع تقنيات التصوير السينمائي، ويستخدم لتبرير بعض حالات العنف.

وذلك رأي عضدته المنظرة السياسية "جوديث بتلر" في كتابها "أطر الحرب"، فقد أظهرت طريقة تأطير الحرب في كثير من الأحيان في النصوص والصور، لإضفاء الشرعية على العنف ضد المستضعفين.

"ملائكة بندقية ألفا".. جيش من الغواني لتحسين الصورة

بينما نرى نحن أن مشاهد الدمار والخراب التي تنفذها إسرائيل في غزة كفيلة بإحياء ضمير كل إنسان في العالم، تستغل إسرائيل تلك المشاهد لتسويق أسلحتها الجديدة وفعاليتها في "مختبر فلسطين"، على حد تسمية الكاتب "أنتوني لونشتاين"، في كتابه "مختبر فلسطين".

إعلان

يذكر "لونشتاين" أن إسرائيل سوقت أسلحتها على مدار عقد من الزمن في أسواق الاتحاد الأوروبي، بتلك الصور التي يبثها الجيش الإسرائيلي من عملياته، وإذا لم ينجح الخوف من الإرهاب في تسويق العسكرية الإسرائيلية، فإن الجاذبية الجنسية تتولى ذلك.

أسست "أورين جولي" -وهي ضابطة متقاعدة من جيش الاحتلال- جماعة من النساء تُسمى "ملائكة بندقية ألفا" عام 2018، ويقوم عملها على استغلال الفتيات الحسان في إسرائيل، لابسات الزي العسكري، مسلحات ببندقية من بنادق الجيش، لتحسين صورته باستغلال جمالهم في جلسات تصويرية، تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

"ملائكة بندقيات ألفا"، أساليب إغراء لتسويق الأسلحة الإسرائيلية

في معرض الدفاع والأمن الوطني والإلكترونيات الذي أقيم سنة 2019 في تل أبيب، داعبت "ملائكة بندقية ألفا" البنادق، ووقفن بأوضاع للتصوير مع الجمهور العاشق، ووزعن نشرات عن صفحاتهن في وسائل التواصل الاجتماعي، ذُكرت فيها قياسات الصدر والحذاء والملابس وعدد المتابعين.

وكما يذكر "لونشتاين" في كتابه، فقد انتظر كثيرون أخذ تواقيع أولئك الحسان، وشوهدن بانتظام في وضعيات تصوير في الصحراء، وثيابهن ملطخة بدم مزيف. لقد آمنت "أورين جولي" التي تطلق على نفسها لقب "ملكة الملائكة"، أن استغلال صورة الحسان المسلحات يخدم المشروع الصهيوني، وأنه امتداد لوطنيتها، فبهن تسوّق أسلحة شركات إسرائيلية، مثل شركة "إلبيت"، وغيرها من الشركات.

تهتم "صوفيا غودفريند" -وهي طالبة دكتوراه في الأنثروبولوجيا الثقافية بجامعة ديوك الأمريكية- بتحليل أساليب جيش الاحتلال في استغلال منصات، مثل إنستغرام وتيك توك، لتبييض أفعاله الإجرامية في فلسطين.

وهي ترى أن "ملائكة بندقية ألفا" تسوّق قدرة إسرائيل على إنكار العنف، وتطبع الاحتلال بتجميل الحروب بالأحذية عالية الكعب، وأجنحة الملائكة، حتى أصبح الإغراء الشهواني في تشويش الاحتلال على الجرائم سلعة عابرة للحدود.

"إيتمار بن غفير".. يميني متطرف في صورة الأب الناصح

كان وسم "والد" من أكثر الوسوم تفاعلا على تيك توك في إسرائيل عام 2023، فتحته قدّم الوزير اليميني المتطرف "إيتمار بن غفير" مقاطع مع ابنه، يقدم له فيها نصائح عن التعامل مع اليساريين الإسرائيليين، والفلسطينيين الإرهابيين، ومجموعةً أخرى من خطابات تمجيد اليمينية الصهيونية حد العبادة.

أضفت هذه الفيديوهات على شعبوية "بن غفير" نكهة أبوية، فقد كان ابنه "شوفال" يبدأ بعض تلك المقاطع بتوجيه الكاميرا إلى وجهه سائلا بلهفة: أبي، ما فعلت في العمل اليوم؟

ينحني "بن غفير" انحناءة الأب المنتبه الحريص على تعليم ابنه، ويغرق في شرح قوانين دفاع عن النفس موسعة، تهدف لتسليح عصابات المستوطنين، أو منح الحصانة للجنود الذين يطلقون النار على المدنيين الفلسطينيين.

جندي إسرائيلي في غاية السعادة بهدم جيشه أحد منازل الفلسطينيين

إنه وزير دولة، لكنه رجل أبوي عتيق، يقدم سياساته وأفكاره الإبادية بصفتها حماية ورعاية، في مجتمع يُعرّف 73% من شبابه أنفسهم أنهم يمينيون، كما ذكرت الباحثة "صوفيا غودفريند".

أصبح "بن غفير" نجما على تيك توك، ولم يكن منفذا استثنائيا له وحده، بل وسيلة لترويج الصورة، استغلها الإسرائيليون جيدا خلال الحرب على غزة، فقد أسهم تيك توك في نشر صور وفيديوهات لجنود في ميدان الإبادة، تداعب حس المغامرات لدى الشباب والمراهقين.

إن تلك الوسيلة وظيفتها النفسية مستحدثة، ولم تظهر إلا بسبب غزو ألعاب الحاسوب الحربية عالم الأنشطة الترفيهية، فنشأت منها ظاهرة "الترفيه المسلح" بتعبير الباحث في دراسات الاتصال "روجر ستال"، حيث يترجم عنف الدولة إلى حالة استهلاك لا تخلو من اللذة.

إسرائيلية تسخر من الأمهات الفلسطينيات والضحايا من الأطفال

يبدو ذلك واضحا في فيديو عرضه تحقيق استقصائي بثته الجزيرة بعنوان "جرائم حرب في غزة"، فنرى جنديا يرسل قُبلة أثناء تدمير جرافة خلفه دارا فلسطينية.

تيك توك.. حيث تبدو معاناة الفلسطينيين مغامرة تافهة

يتلقف مواطنو الاحتلال الصورة على تيك توك من أيادي الساسة والجنود، ليصنعوا سرديتهم عن الحرب. ففي التحقيق الذي أجرته الجزيرة، نرى أن معاناة الفلسطينيين سُفهت بنشر فيديوهات لناشطين على التيك توك، بيّنت أن فيديوهات الفلسطينيين على تيك توك، ليست إلا تمثيليات يؤدونها ببراعة.

إعلان

نجد امرأة تقدم فيديو عن طريقة صناعة مكياج "مصاب الحرب الفلسطيني"، والسخرية من الأمهات اللواتي يحتضن أطفالهن الموتى، ونجد أطفالا ومراهقين اعتادوا تقديم أغانٍ، تسخر من الفلسطينيين ولباسهم، أشهرها أغنية "هذا كان منزلي!" التي انتشرت انتشارا كبيرا على منصة تيك توك، ويسخرون فيها من منازل الفلسطينيين التي تخلو من الكهرباء والغاز والماء والطعام.

ترأس العقيد "دانييل رايزنر" دائرة القانون الدولي في جيش الاحتلال بين عامي 1995-2004، وفي أحد تصريحاته لجريدة "هآرتس" عام 2009، ذكر مبدأ إسرائيليا حربيا حين قال: ليست غايتنا تكبيل يد الجيش، بل إعطاؤه الأدوات اللازمة للانتصار بطريقة مشروعة.

جندي إسرائيلي يشارك صورة مشينة له في أحد تطبيقات التعارف

 

ثم قال: إذا داومت على فعل شيء زمنا طويلا، فسيقبله العالم، فالقانون الدولي برمته الآن يستند إلى فكرة أن الفعل المحظور اليوم يُمسي جائزا غدا، إذا اقترفه عدد كافٍ من البلدان.

على ضوء تلك التصريحات، لا يبدو عجيبا إذن ذاك التبجح الإسرائيلي في استخدام الصورة، فإذا ما رأيت إسرائيليين يسخرون من أهل غزة على التيك توك، ويسخفون مأساتهم، وجنودا آخرين يشاركون مقاطعهم في ميدان الحرب، كأنهم يلعبون لعبة فيديو، لا أنهم يفجرون منزلا أو مستشفى، فذلك لأنهم مطمئنون أن العالم والقانون الدولي حتما سيعتاد ذاك المشهد.

وثائقيات الحرب.. سرديات تجعل "الصدمة" أهم من الدماء

ليست الضابطة المتقاعدة "أورين جولي" وحملتها التحريضية "ملائكة بندقية ألفا" الوحيدة في الميدان، فقد نهض آخرون في السينما الوثائقية بمهمتهم الصهيونية، لاستخدام الصورة في افتعال الضوضاء البيضاء، للتشويش على جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة.

فعلى مدار عامين، أُنتجت عدة أفلام وثائقية عن يوم السابع من أكتوبر وما تلاه بالسردية الإسرائيلية، وهي أفلام ذات طابع مدني لا تستخدم سردية عسكرية تمجد كفاح جندي الاحتلال وبطولته، بقدر ما تركز على الخلطة السحرية الأخرى المُحببة في مخاطبة الغرب، ألا وهي تصوير إسرائيل واحة حرية في صحراء استبداد الشرق الأوسط، وتصوير شعب إسرائيل شعبا راقصا في حافلات نوفا، وأنه سيعود للرقص مرة أخرى رغم أنف "الإرهابيين الإسلاميين"، والنساء اللواتي اعتُدي عليهن، والأطفال الذين اختطفتهم أو قتلتهم حماس، أو سببت لهم صدمة سيعيشون بها للأبد.

تبنت منصات منها "أمازون برايم باراماونت" تلك السرديات وعرضتها، ومن أشهر تلك الأفلام فيلم "هاشتاج نوفا" (Hashtag Nova)، وقد قالت الشركة المنتجة له إنه الأكثر مشاهدة في تاريخها.

يعتمد الفيلم على مزيج من الصور، التُقطت في فجر السابع من أكتوبر خلال تلك الحفلة، منها صور من رواد الحفل، أو من مقاطع نشرتها المقاومة الفلسطينية على وسائل التواصل الاجتماعي.

يروج الفيلم أن 350 فردا قد قُتلوا ذلك اليوم في الحفل وهم يرقصون، ويقول مخرجه "دان بائير" إنه فيلم صنعه خصيصا ليشاهده كل من جاوز 18 عاما في العالم، ليعلموا "المجزرة" التي أصابت الإسرائيليين يومئذ.

ولم يبتعد فيلم "سنرقص مجددا" (We Will Dance Again) عن تلك الزاوية في التناول، لكنه أكثر شهرة، وكان نطاق عرضه أوسع كثيرا، لا سيما في الولايات المتحدة.

الفيلم من إخراج "ياريف موزير"، وكان قد خدم في جيش الاحتلال، وشارك في الحرب على قطاع غزة، لكن الفيلم ينطلق -حسب قول مخرجه- من شعور عام بثقل الحرب على الإسرائيليين، وكذلك الفلسطينيين.

يدعو الفيلم إلى أن لا يتعامل معه بوصفه دعاية إسرائيلية، ومع ذلك لا يوظف أي مشاهد سوى مشاهد الإسرائيليين، ومكالمات الطوارئ المسجلة بين رواد الحفل وشرطة الاحتلال، مقدما في قالب من قوالب أفلام الرعب قابضة الأنفاس.

وما يؤكد أن الفيلم يخاطب بالأساس الوعي الغربي، هو أن عنوان "سنرقص مجددا" ليس نفس الشعار والعنوان الذي يستخدمه للترويج في إسرائيل والمجتمع العبري ذاته، بل لترويجه وعرضه على منصات "بي بي سي" و"باراماونت".

ويتجلى التبجح الكامل في فيلم "أطفال السابع من أكتوبر" (The Children of October 7)، الذي أخرجه "عساف بيكير"، وقامت ببطولته المطربة الأمريكية اليمينية المتطرفة "مونتانا تاكر"، فقد وجد نافذة للعرض في شبكات "باراماونت" و"سي بي إس" و"بي بي سي"، ورُوج له كثيرا، وهو يهدف لعرض سردية الحرب الإسرائيلية، بالتركيز على الأطفال وصدمة الحرب المفزعة التي لديهم.

إعلان

لا يعتمد الفيلم على تقديم أي نوع من السرد الرقمي والإحصائي لعدد الأطفال الذين قتلوا أو اختطفوا، بل تحاول بطلته تقديم صورة عامة عن مأساة الأطفال الإسرائيليين، كأنها الحادث الوحيد والأهم في الحرب، وذلك في حوارات أجرتها مع 8 أطفال.

ويرى الباحث المناهض للصهيونية "نورمان فنكلستين" الذي كتب عن مساوئ استغلال الهولوكوست، أن "الصدمة" ملاذ دائم لترويج الصورة الإسرائيلية، فمن السهولة اللجوء إلى تصنيف التوتر والصدمات التي تتكرر في تلك الأفلام، أنها مساوية للموت والدمار، الذي لا يعرض للفلسطينيين -وهم جانب الحرب الآخر- نوعا من أنواع إضفاء التكافؤ على ظروف المعاناة بين الطرفين.

المصدر: الجزيرة الوثائقية

إعلان