لهذه الأسباب احتل "أهل الكهف" المرتبة الأخيرة بإيرادات أفلام العيد

الملصق الدعائي لفيلم "أهل الكهف"
الملصق الدعائي لفيلم "أهل الكهف" (الجزيرة)

رغم الإنتاج الضخم وطاقم النجوم الشهير الذي يضمه فيلم "أهل الكهف" والأهم وجود شريحة من الجمهور بانتظار عرضه، فإنه جاء بالمركز الأخير ضمن قائمة إيرادات التذاكر السينمائي للأفلام التي طُرحت بالتزامن مع عيد الأضحى.

بإجمالي إيرادات تُقارب 7 ملايين ونصف حتى الآن، في حين حقق عمل مثل "ولاد رزق: الضربة القاضية" 170 مليون جنيه في مصر وحدها، وفقا لهيئة الترفيه السعودية.

قصة من زمن آخر

تماما مثل اسمه، يعود تاريخ فيلم "أهل الكهف" إلى سنوات طويلة مضت، العمل مقتبس عن مسرحية فلسفية بالاسم نفسه صدرت عام 1933، وكتبها توفيق الحكيم وهي القصة التي استوحاها من القرآن الكريم، إذ ناقش قصته بالاستناد إلى تاريخ اضطهاد المسيحيين الأوائل من قِبل حاكم الرومان.

وإن سعى بفضل موهبته وفطنته لأن يُضيف إلى العمل الكثير من الإسقاطات الفلسفية والسياسية والإنسانية، مركزا على قيم جوهرية مثل التضحية والشجاعة وصراع الإنسان ضد الزمن.

ثم جاء الفيلم الذي جرى معالجته سينمائيا وكتابة السيناريو والحوار من قِبل أيمن بهجت قمر، ورغم أنه صرح بكتابة القصة في 2018، فإنها لم ترَ النور إلا في 2024، وذلك بسبب العديد من الأزمات الإنتاجية التي مر بها الفيلم وجعلت تصويره يتوقف أكثر من مرة ويستغرق ما يقارب 3 سنوات.

قصة الفيلم

تدور أحداث العمل بالماضي السحيق وتحكي عن 7 أشخاص يلوذون بالفرار إلى أحد الكهوف هربا من بطش الملك الروماني "دقيانوس" الذي يريد الفتك بهم لاعتناقهم المسيحية، لكنهم ولسبب غير معلوم يستيقظون من نومهم، وإذا بـ3 قرون قد مروا بلمح البصر، وحين يغادرون الكهف، يُفاجؤون بالعالم من حولهم وقد تغيّر.

فلم أهل_الكهف
"أهل الكهف" مقتبس عن مسرحية فلسفية بالاسم نفسه صدرت عام 1933 للأديب توفيق الحكيم (مواقع التواصل الاجتماعي)

وبالرغم من أن ملك زمانهم الحالي يعتنق الدين نفسه ويرحب بهم ويعتبرهم بمثابة قديسين لفرط ما بالأمر من إعجاز، فإن ذلك لا يضمن لهم النجاة والحياة الآمنة، ذلك لأن المنافقين والخونة أسوأ من الكفار، حسب ما جاء على لسان أحد الأبطال بالنهاية.

أسباب ضعف إيرادات "أهل الكهف"

يُذكر أن العمل ضم الكثير من مقومات النجاح، على رأسها الإنتاج الضخم، والإخراج الجيد، واللوحات البصرية والتصويرية الخلابة، بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية المناسبة للأجواء، والديكورات المميزة لسامر الجمال، والأزياء الزاخرة بالتفاصيل الدقيقة لياسمين القاضي، ومع ذلك لم يحقق الفيلم النجاح المادي المتوقع أو المتناسب مع ميزانية إنتاجه للأسباب التالية:

ضَعف الكتابة

عمل بهذا الثقل، لم يكن الاختيار الأمثل لمعالجته أيمن بهجت قمر، خاصة أن غالبية رصيده الفني بمجال التأليف الكوميدي وليس الدرامي الثقيل أو الجاد، وهو ما انعكس على مستوى السيناريو والحوار، إذ اتسما بالركاكة والمباشرة والكثير من التسطيح المُخل.

تغييرات غير موفقة

كذلك أجرى قمر عدة تعديلات على القصة الرئيسية من دون داع، من بينها زيادة عدد الأشخاص الموجودين في الكهف أو أصول الأبطال والتعامل معهم كقديسين عند عودتهم للحياة، لكن التغيير الأسوأ كان تحويل شخصية راعي الغنم التي لعبها أحمد عيد من رجل يحمل حكمة منحها له الزمان إلى كومبارس خفيف الظل لمنح العمل خفة لا تناسبه.

وبالطبع لم يكن بيومي فؤاد مناسبا للعب دور الملك الخبيث والخائن، ومع ذلك جاءت إضافة شخصية الوزير التي قدمها صبري فواز بمحلها خاصة وأنه قدمها بحرفية وذكاء.

شخصيات بلا عمق

بطولة جماعية حقيقية ومساحات تكاد تكون متساوية أُتيحت للجميع بفضل فيلم "أهل الكهف"، ومع ذلك لم يقدم النجوم أفضل ما لديهم من أداء، وهو ما يمكن إرجاعه من جهة لضعف الكتابة، إذ جاءت الشخصيات بلا عمق وكان الأفضل تقليص العدد مع التركيز أكثر على دواخلهم ومآسيهم الشخصية، ومن جهة أخرى بسبب استغراق التصوير 3 سنوات وهو سبب كاف لفقد الممثلين قدرتهم على استمرار تقمص أدوارهم كما يجب.

المعارك على حساب الحكاية

لا يمكن إنكار جودة مشاهد المعارك بصريا وقدرتها على الإمتاع خاصة إذا ما جرى مشاهدتها في دور العرض، لكن للأسف تم فرد مساحة زمنية كبيرة لتلك المشاهد على حساب النصف الثاني من العمل والذي كان من المفترض أن يتشبع بما يكفي بالأفكار الفلسفية والإنسانية عاكسا صراعات الأبطال مع ذواتهم ومع حجم ما جرى في العالم من تطور مخيف.

هَول المنافسة

أما السبب الأخير لقلة الإيرادات التي جناها العمل، فهو شراسة المنافسة التي انتظرته أمام أفلام العيد الأخرى على رأسها "ولاد رزق: الضربة القاضية" الذي حظي بدعاية هائلة وانتظره الكثيرون.

أما الأفلام الأخرى مثل "اللعب مع العيال" أو "عصابة الماكس" وحتى الأفلام الأجنبية من بينها الجزء الثاني من فيلم الرسوم المتحركة "قلبا وقالبا" (Inside Out)، فقد احتلت هي الأخرى مراتب متقدمة سواء بالمشاهدة أو الإيرادات ليس بالضرورة لأن محتواها هو الأفضل ولكن لأنها الأقرب إلى ذوق الجمهور خاصة بأوقات الأعياد، حيث يبحث الجميع عن عمل شائق وممتع لا يخلو من الضحك والتشويق، وفي ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة صار الذهاب إلى دور العرض لمشاهدة أكثر من عمل رفاهية ليست بمتناول الجميع أمام ارتفاع ثمن التذاكر.

 

فيلم سيذكره التاريخ

ومع ذلك، نتوقع أن يحظى فيلم "أهل الكهف" بمشاهدات عديدة عند طرحه مجانا سواء على المنصات أو شاشة التلفزيون في ما بعد، ذلك لأنه عمل يحمل بين طياته نواة الاحتفاء والخلود كونه ينتمي لفئة الأفلام التاريخية التي تفتقر إليها بالسينما المصرية.

"أهل الكهف" فيلم تاريخي-درامي جرى تصويره بين مصر والمغرب وإسطنبول، وهو مناسب لهواة الأعمال الملحمية ومحبي الأفلام على شاكلة "صلاح الدين الأيوبي" أو "المصارع" و"حرب طروادة" وغيرهم.

شارك ببطولته كل من خالد النبوي، محمد ممدوح، محمد فراج، غادة عادل، صبري فواز، أحمد عيد، رشوان توفيق، أحمد فؤاد سليم، ريم مصطفى، هاجر أحمد، ومصطفى فهمي. الفيلم معالجة سينمائية لأيمن بهجت قمر، وإنتاج محمد رشيدي، أما الإخراج، فلعمرو عرفة الذي يعود به للسينما بعد غياب 7 سنوات منذ 2017 وفيلم "آخر ديك في مصر" مع محمد رمضان.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية