بعد مسلسلات غير ناجحة.. هل استعادت دينا الشربيني شعبيتها بسبب "كامل العدد"؟

بوستر مسلسل كامل العدد
من أهم أسباب نجاح مسلسل "كامل العدد" أنه لم يكتف بإضحاك الجمهور، وإنما سلّط الضوء على الكثير من القضايا الاجتماعية المهمة (مواقع التواصل)

بعد مسلسلات مخيبة للآمال قدمتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تعود الممثلة المصرية دينا الشربيني هذا العام بمسلسل "كامل العدد" الذي اعتلى ترتيب الأكثر مشاهدة على منصة "شاهد"، متفوقا على أعمال أضخم أو تضمّ نجوما أكبر، فما سر هذا النجاح الساحق؟

"كامل العدد" مسلسل درامي كوميدي، من تأليف يسر طاهر ورنا أبو الريش، وإخراج خالد الحلفاوي، ومن بطولة دينا الشربيني وشريف سلامة وإسعاد يونس وآية سماحة وأحمد كمال.

تدور أحداث العمل حول امرأة ثلاثينية تزوجت وطُلقت مرتين في سنّ صغيرة، ونتج عن ذلك 4 أبناء، ثم تقع في حب طبيب تجميل أرمل لديه 3 أبناء، وهو الحب الذي يمنحهما الشجاعة لاتخاذ قرار جريء بالزواج ودمج العائلتين معا، مما يترتب عليه الكثير من المواقف الطريفة.

الكوميديا لا تعني السطحية

من أهم أسباب نجاح العمل أنه لم يكتف بإضحاك الجمهور، وإنما سلّط الضوء على الكثير من القضايا الاجتماعية المهمة والمتنوعة، مثل الزواج المبكّر وسوء اختيار الشريك، أو خوض تجربة الأمومة في سن صغيرة قبل ما يلزم من النضج.

كما استعرض العمل العلاقة بين الأزواج المنفصلين بعد الطلاق، بالإضافة إلى نموذج المرأة المطلقة أكثر من مرة، وحاجتها إلى الاستقرار العاطفي، وهو ما قد يستنكره عليها المجتمع أو الأبناء، كما لو كان عليها العيش وحيدة إلى الأبد متى جرّبت حظها ولم يُكتب لها النجاح، على عكس الرجل الذي يستطيع أن يتزوج ما شاء من المرات من دون أن يلومه أحد.

شاهدنا أيضا حكاية إنجي التي تركها أهلها وسافروا بعيدا، فتقع في غرام رجل متزوج يكبرها في السن. وعلى الرغم من كل العلامات الواضحة التي تُشير إلى أن العلاقة سامة، وأن هذا الرجل يخدعها ولا ينوي الانفصال عن زوجته، فإنها لا تملك شجاعة الانفصال عنه، إذ سرعان ما تُعاود الوقوع في فخ كلامه المعسول كل مرة.

كما نشهد في النصف الثاني من المسلسل بدء شرارة الحب بين الجَد لأم والجَدة لأب، في علاقة من نوع مختلف لها حساباتها الخاصة. كما يستعرض العمل أهمية العلاقة بين الأصدقاء، وكيف يكون كل منهم مرآة للآخر، وكذلك العلاقة بين الإخوة، سواء الكبار أو الصغار، الذين وإن اختلفت طباعهم أو نشبت بينهم شجارات، يظل بعضهم  سندا وظهرا لبعضهم.

أطفال ولكن عظماء

لم يكن مسلسل "كامل العدد" ليحقق هذا النجاح ويلمس القلب بسهولة لو لم يكن طاقم العمل بأكمله على المستوى المطلوب من الأداء.

ولمّا كان العمل يضم 7 أطفال، بينهم 4 مراهقين، كانت تلك مجازفة كبرى، خصوصا على اختلاف الأعمار وصعوبة السيطرة على بعضهم وحقيقة أن معظمهم يخوضون التمثيل للمرة الأولى أو الثانية. ومع ذلك، فقد أحسنوا العمل والأداء، وعلى رأسهم جيسيكا حسام وحمزة دياب الذي اختاره الكثير من النقاد كأفضل وجه جديد في رمضان 2023.

يُذكر أن العمل تناول بعض قضايا الأبناء ومشكلاتهم المختلفة، سواء تلك الناتجة عن المرحلة العمرية التي يمرون بها، أو بسبب انفصال الوالدين وما يترتب على ذلك من شعور بالوحدة أو عدم الاهتمام أو افتقاد طرف دون آخر. وهو ما انعكس على الشاشة عبر ردود فعل متنوعة عكست المشاعر الدفينة للأبطال، وكيف اختاروا التعامل مع مشكلاتهم النفسية وصراعاتهم الداخلية.

ألذ مسلسل رمضاني

"ألذ مسلسل رمضاني" هو الوصف الذي أطلقه متابعون على مسلسل "كامل العدد"، بسبب السيناريو والحوار الخفيف، والإيقاع السريع، والتفاهم الملفت بين دينا الشربيني وشريف سلامة، على الرغم من أنه التعاون الأول بينهما. وهو ما يُعد عودة قوية للشربيني إلى عالم الدراما، بعد مسلسلات عدة انتمى معظمها إلى عالم الجريمة والتشويق، فجاءت متشابهة الروح ونمطية الأداء، ولم تُحقق النجاح المطلوب.

ويبدو أن مساهمة الشربيني الأخيرة في السينما من خلال أعمال كوميدية أحبها الجمهور، مثل فيلم "حامل اللقب" الذي شاركها بطولته هشام ماجد، وفيلم "البعض لا يذهب للمأذون مرتين" مع كريم عبد العزيز، شجعها على خوض التجربة ذاتها في الدراما التلفزيونية، ولا سيما أنها حققت نجاحا سابقا مع المخرج خالد الحلفاوي في الفيلم الكوميدي "كدبة كل يوم" مع عمرو يوسف.

الخلطة السحرية للنجاح

وإلى جانب الأبطال الرئيسين لمسلسل "كامل العدد" والوجوه الجديدة من الأطفال، شارك في العمل نجوم كبار سنا أضافوا إليه، على رأسهم إسعاد يونس التي عادت إلى الدراما بدور بسيط مرح، وأحمد كمال وألفت إمام اللذان يشكلان ثنائيا خفيفا وجديدا في مسيرتهما الفنية.

أما أهم عوامل النجاح الفنية للمسلسل، فهي الإخراج الممتع بصريا، والذي تميّز بجمال الصورة والألوان وحركات الكاميرا السريعة والكادرات الخلابة، خصوصا في الحلقات الأولى التي صُورت في أسوان وضمت مشاهد طبيعية رائعة.

ولا يمكننا بالطبع تجاهل الموسيقى التصويرية التي زادت من بهجة العمل، بداية من التتر لمصطفى حجاج، ومرورا بالموسيقى ذاتها والأغنيات المختلفة التي صاحبت بعض المشاهد للتعبير عن الحالة المزاجية أو العاطفية للأبطال، من بينها أغنية "شخص ما" لمحمد شاكر، و"اشهد يا ليل" لغزل غريب، و"غلبان" لأصالة، و"الدنيا ريشة في هوا" لسعد عبد الوهاب.

ولكل ما سبق، أعرب جمهور المسلسل عن حزنهم -خلال الأيام الماضية- من فكرة اقتراب المسلسل من الحلقة الأخيرة، كونه مؤلف من 15 حلقة فقط، فهل يمكن أن يُغري ذلك النجاح الهائل صانعيه بتقديم موسمٍ ثانٍ منه؟

المصدر : الجزيرة