"الاسم الكودي: بانشي".. درس سينمائي في القتل بدم بارد

أنطونيو بانديراس في مشهد من فيلم الاسم الكودي بانشي ( مواقع التواصل الإجتماعي)
أنطونيو بانديراس في مشهد من فيلم الاسم الكودي بانشي (مواقع التواصل)

يلامس فيلم "الاسم الكودي: بانشي" أو"Code Name Banshee" قضيتين أساسيتين: الأولى هي بساطة عمليات القتل وهو ما يجعل العمل نفسه درسا سينمائيا في القتل بهدوء وبدم بارد، وهو ما قد يفسر حدوث ذلك القتل على أرض الواقع الأميركي بالبساطة نفسها، إذا تحتل أخبار إطلاق النار الجماعي في المدارس والكنائس والشوارع بالولايات المتحدة مساحات لا بأس بها من الإعلام المرئي والمقروء.

وتثير القضية الثانية في العمل شجونا حول تلك الضلالات التي يتم دفعها في عقل المرأة لإيهامها بأن التحرير والمساواة مع الرجل يعنيان أن تصبح المرأة قوية كرجل وقاتلة كرجل ودموية أيضا، فالبطلة "جيمي كنغ" تقتل كما تتنفس ودون أدنى تأثر.

رغم أن معظم أفلام نجم هوليود ذي الأصل الإسباني أنطونيو بانديراس تنحسر في إطار الأكشن باستثناءات قليلة، فإنه كان حريصا دائما على جودة العمل الفني الذي يشارك فيه، وقد استطاع بانديراس بفيلمه الجديد أن يعلن أنه ما زال موجودا كوجه من الوجوه المميزة في مدينة السينما العالمية، خاصة بعد أن صعد الفيلم إلى قمة الإيرادات في الأسبوعين الأول والثاني من عرضه في يوليو/تموز الجاري.

حرب القتلة

تدور أحداث الفيلم حول عميل مخابرات سابق يدعى كاليب "أنطونيو بانديراس" يختفي بعد عملية فاشلة، وتفاجئه تلميذته "باتشي" بزيارة غير متوقعة تكشف له خلالها أنه مستهدف ومعه والدها الذي كان زميلا له من قبل أحد المرتزقة المعروفين واسمه أنطوني غرين "الممثل تومي فلانغان"، وذلك بعد أن أعلن جهاز المخابرات عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لقتله.

يتم استجواب بانشي في جهاز المخابرات وتعلم باتهام والدها وشريكه "كاليب" بالخيانة بعد مهمة فاشلة، لكنها لا تقبل التهمة وتقرر حماية المستهدفين، بعد 3 سنوات، تصبح قاتلة محترفة وتستخدم شخصا لاختراق شبكة الإنترنت والحسابات الأمنية والشخصية لتسهيل أعمالها الدموية.

تفاجأ بانشي أثناء إحدى عملياتها بهجوم كاسح ضدها من قبل "أنطوني غرين" وتتأكد أنه يسعى للحصول على رأس "كاليب" والملايين العشرة، وتسارع "بانشي" للبحث عن أستاذها وتنجح في الوصول إليه لتعرف حقيقة موت والدها وتنضم لأستاذها وابنته في محاولة لحمايته من القتل.

حاول المخرج استخدام زوايا وأحجام لقطات زادت من غرابة العمل منذ المشهد الأول، حيث تناقش "بانشي" مندوبة الحكومة في مكتبها، وبينما يتصاعد العنف بينهما ليصل إلى حد سيطرة بانشي على المندوبة فإن اللقطة التي ينبغي لها أن تتسع لنرى محيط المكان ربما لاستشعار مدى الخطورة أو احتمالات تدخل طرف آخر، تضيق حتى تصل إلى تصوير مكبر لوجه المديرة الحكومية وقد انكفأ على المكتب، ومن ثم تعود اللقطة للاتساع بعد فك الاشتباك.

بدا الأمر وكأن المخرج يحاصر مسارات العقل لدى المشاهد ولا يعمل على دفعه للتفكير في احتمالات الوصول لذروة درامية جديدة، وكأنه يقول: فقط سر معي.. هذه هي الإثارة.. إنها قادمة من قصتي ولا دخل لعقلك بها.

أنتجت حركة الكاميرا وحجم اللقطات بالإضافة للسيناريو التقليدي عملا ينتمي إلى قلب سينما الأكشن والإثارة اسما فقط، لكنه يسبب للمشاهد أكبر قدر من الملل والسخرية بينما تتدفق الدماء وينطلق الرصاص على الشاشة.

وجاء استخدام كاتم الصوت للمسدسات والبنادق المستخدمة، ليضفي بساطة وهدوءا على عمليات القتل في العمل، ورغم توافر الخبرات في المجتمع الأميركي حول حرفية إطلاق النار، فإن المشاهد التي احتوت على استخدام البنادق لم يتم خلالها تصوير ردود الفعل الناتجة عن إطلاق دفعات الرصاص، مما يثير تساؤلا حول حرفية الإخراج والتمثيل معا.

تمثيل الانطباع الواحد

قدمت الممثلة "جيمي كنغ" واحدا من أسوأ الأدوار في العمل، فرغم كونها قاتلة محترفة بما يعني أنها لا تشعر بآلام ومآسي الآخرين، فإن العمل نفسه منحها الفرصة لتشكل ملامح لحظة تحول، فشلت هي كممثلة في اقتناصها وظلت من بداية العمل حتى اللقطة الأخيرة تحمل وجها جامدا رغم الحوار العاطفي في عدد من المشاهد.

جيمي ممثلة وعارضة أزياء أميركية من أوماها بولاية نبراسكا، وهي معروفة بالتمثيل في سلسلة أفلام "مدينة الخطيئة" أو Sin City، و"الكتاكيت البيضاء" White Chicks، و"راهب مضاد للرصاص" Bulletproof Monk، و"حرب النجوم: استنساخ الحروب" Star Wars: The Clone Wars .

الأمر نفسه ينطبق على الممثل "تومي فلانغان" الذي قدم دور أنطوني غرين العميل المكلف بقتل "كاليب" و"بانشي"، والذي استمر بطلب الدعم لنحو ثلثي الفيلم متنقلا بسيارة بين أماكن التصوير.

أما أنطونيو بانديراس وهو واحد من أهم الاكتشافات التي قدمها المخرج الإسباني الكبير بيدرو أمودوفار واشتهر بدوره في فيلم "قناع زورو"، فلم يكن أكثر تميزا من سابقيه رغم تاريخه الحافل، حيث احتفظ بوجه يتسع لألم العالم طوال العمل، ويبدو واضحا ذلك التأثير السلبي لسيناريو فقير وإخراج فهم العمل باعتباره قطعة من خط إنتاج الأكشن والإثارة للمراهقين بهدف إشباع سوق جائع لا يهتم بتفاصيل الوجبة.

 

لعب كاتب السيناريو دورا في محاولة الدفع بالفيلم لعمق درامي أشمل وأكثر تركيا، فجعل من البطلة "بانشي" شخصية تحمل الوجهين معا الخير والشر لكن بمعايير العمل، حيث تذهب لحماية أستاذها، لكنها تستخدمه في الوقت ذاته كما لو كان طعما في سنارتها لاصطياد خصمها اللدود أنطوني غرين، ولتعرف مصير والدها الذي أعلن موته لكن جثته لم تظهر.

السيناريست نفسه حاول صنع خط درامي لعلاقة أمومية رائعة بين ابنة "كاليب" و"بانشي" أثناء حربهما ضد المرتزق "أنطوني غرين"، لكنه وقف عند هذا الحد ولم يقم بتطوير هذا الخط وهو ما وضع سقفا لتلك الإنسانية المفتقدة في العمل.

المصدر : الجزيرة