ليام نيسون لن يتوقف عن أفلام الحركة رغم بلوغه الـ70 وخوفه من ألزهايمر

نيسون الشاعري بطبعه، والذي يعيش "وحيدا حزينا"، يرغب الآن في العودة إلى الرومانسية الكوميدية

الفنان الأيرلندي ليام نيسون يُعرف بفخره دائما، بالعديد من الأعمال التي تألق فيها (الفرنسية)

في الأسبوع الأول من فبراير/شباط 2022، وقبل بلوغه عامه الـ70؛ قال ليام نيسون، الممثل الأميركي الأيرلندي الأصل، الذي لا يزال أحد أكبر نجوم أفلام الحركة (الأكشن) في هوليود "إنه يتوقع أن يترك وراءه لقب نجم الأكشن في نهاية المطاف". لكنه أكد أيضا، "أعتقد أن أفلام الحركة سوف تقترب من نهايتها، فالجماهير ليست غبية".

وأضاف نيسون للبرنامج التلفزيوني لموقع "بيبول" (People)  "في مرحلة ما سأتوقف، فأنا أبلغ من العمر 69 عاما ونصف العام، وهناك فيلمان آخران سأقدمهما -"الذاكرة" (Memory)، تم عرضه في 29 أبريل/نيسان الماضي؛ و"القصاص" (Retribution) ما يزال في طور الإعداد- وبعد ذلك أعتقد أنه من المحتمل أن يكون الأمر كذلك".

ورغم أن نيسون يُعرف بفخره دائما، بالعديد من الأعمال التي تألق فيها؛ فإنه كشف لجمهوره في البرنامج التلفزيوني، "أن أبناءه يوافقون على أن يتراجع عن هذه الأدوار الرفيعة المستوى، وقد تكون الكوميديا هي المُفضلة في الأفق بالنسبة له". واختتم حديثه مازحا "إما أن أنهي مسيرتي، أو أتوجه بها في اتجاه آخر. وبصراحة لا أعرف".

الخوف من ألزهايمر ومزحة التقاعد

في أحدث أفلامه "ميموري" (Memory)، الذي لعب فيه ليام نيسون دور قاتل محترف، يواجه أصعب معاركه، بالتزامن مع بوادر إصابته بمرض ألزهايمر، في شكل ضعف إدراكي.

الدور جعل نيسون يواجه الحقائق القاسية التي يواجهها البعض مع تقدمهم في السن، بما في ذلك فقدان القدرات العقلية، ويعترف بخوفه من مرض ألزهايمر؛ قائلا لصحيفة "نيويورك  بوست" (NYpost) الأميركية، "لقد خطر ببالي عدة مرات، خاصة عندما لا أستطيع أن أتذكر اسم ممثل عملت معه قبل عامين أو 3 أعوام؛ هذا يزعجني".

ليستطرد قائلا "أثناء إجراء بعض الأبحاث حول هذا الموضوع؛ قرأت بعض الكتب، وشاهدت بعض الأفلام الوثائقية المؤلمة للغاية حول مرض ألزهايمر والخرف؛ ولديَّ صديق في أيرلندا يعاني من مراحل مبكرة منه، إنه بلاء مُروّع".

ولأن حفظ وتذكر سطور السيناريو يعتبر أهم أداة بالنسبة للممثل، يقول نيسون "أعرف عدة ممثلين في لندن، قدموا عروضا غير عادية على المسرح وفي السينما والتلفزيون؛ والآن لا يستطيعون تذكر نصوص السيناريو".

ورغم ذلك، ومع استعداد "الأيقونة الأيرلندية" لبلوغ سن الـ70، ليس لدى نيسون أي خطط للتباطؤ أو التقاعد؛ بل المفاجأة أنه "دحض" التقارير التي ذكرت أنه سيتوقف عن أفلام الأكشن، قائلا لتشاك أرنولد محرر نيويورك بوست، "لقد كانت مزحة أطلقتها في مهرجان تورنتو السينمائي، لكنني قلتها على سبيل المزاح".

ليست المزحة الأولى

يتفرد وليام نيسون بتكتيك خاص ومختلف في المقابلات الإعلامية، فهو "يجلس للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بأفلامه؛ ثم يُصرّح فجأة بأي شيء مجنون يخطر بباله"، كما يقول ستيوارت هيريتدج، المحرر الفني بصحيفة "الغارديان" (The Guardian) البريطانية.

فمن أكثر الأمثلة "الشائنة"، على حد قول هيريتدج، ما حدث في عام 2019، عندما أجرى نيسون مقابلة مع صحيفة "الإندبندنت" (Independent) البريطانية، وخرج عن مسارها فجأة ليكشف أنه قضى أسبوعا يتجول في الحي الذي يسكن فيه، على أمل أن يجد "لقيطا أسود" يمكنه قتله، للانتقام من حادث وقع لصديقه.

بالطبع، أثر اعتراف نيسون هذا على حياته المهنية لفترة، وتم إلغاء العرض الأول للفيلم الذي كان يروج له في مهرجان كان؛ "لكنه ظل ممثلا استثنائيا وناجحا، ينال استحسان النقاد، ويواصل صناعة الأفلام دون قيود"، فقد امتدت حياته المهنية على مدى 4 عقود، لعب فيها كل دور يمكن تخيله تقريبا، من خلال أكثر من 100 فيلم روائي، وحوالي 30 مسلسلا تلفزيونيا؛ رُشح عنها لجائزة أوسكار واحدة، ونال 23 جائزة، و50 ترشيحا لجوائز أخرى.

وفي فبراير/شباط الماضي، تسبب ظهور نيسون في برنامج على تلفزيون "صن رايز تي في" (Sunrise TV) الأسترالي في ضجة، عندما قال لمحاوره "لقد أحببت ملبورن، ووقعت في حب امرأة هناك". قبل أن يعود ويعترف لصحيفة "ديلي ميل" (Daily Mail) البريطانية، بأن الأمر برمته كان مجرد مزحة استوحاها من فيلم (Taken).

مما جعل هيريتدج يختم مقاله قائلا، "من الآن فصاعدا، سيتعين علينا أن نراقب بعناية كل مقابلة يُجريها نيسون".

نيسون والعودة إلى الرومانسية

حكى نيسون لويلي جيست، مُقدم البرنامج التلفزيوني لموقع "توداي" (TODAY)، أنه منذ أن كان ملاكما هاويا في صباه، وهو يحلم بالمشاركة في فيلم "أكشن"، "يضرب فيه الرجال، ويضربونه"، وهو ما تحقق بالفعل بفضل لقاء جمعه بالمنتج والكاتب لوك بيسون، في مهرجان شنغهاي السينمائي؛ ليحصل بعده على دور العميل السابق لوكالة المخابرات المركزية برايان ميلز، في فيلم "تيكن" (Taken) عام 2009.

وقد شجعه نجاح الفيلم في شباك التذاكر على إنتاج جزأين آخرين، في عامي 2012 و2015، مُشكلا ثلاثية حققت ما يزيد على 932 مليون دولار، في جميع أنحاء العالم، وحوّلت ليام نيسون إلى "نجم أكشن حقيقي لامع، تنهال عليه سيناريوهات أفلام الحركة التي لم تتوقف حتى مع تقدمه في العمر"؛ على حد قوله.

لكن نيسون الشاعري بطبعه، والذي يعيش "وحيدا حزينا"، منذ أن انتهت قصة حبه الواقعية مع زوجته الممثلة ناتاشا ريتشاردسون، نهاية مأساوية بوفاتها متأثرة بإصابة دماغية تعرضت لها في حادث تزلج في عام 2009؛ يقول إنه لا يفكر في الزواج مرة أخرى، وسوف "يُحيي ذكراها مع ولديهما، ميشال 26 عاما، ودانيال 25 عاما؛ وهو يحتفل بعيد ميلاده الـ70".

كما يرغب الآن في العودة إلى الرومانسية الكوميدية، قائلا "أنا أحب ذلك، كم سيكون رائعا"؛ في حنين واضح إلى دوره في الفيلم المحبوب "لاف أكشلي" (Love Actually)، عام 2003؛ والذي لا يزال "يحتل مكانة خاصة في قلبه، ويظل يبحث عنه عبر القنوات التلفزيونية، حتى الساعة الثانية صباحا"، كما قال لتشاك أرنولد محرر نيويورك بوست.

لكن تشكك هيريتدج يُلقي بظلال من الشك على احتمال عودة نيسون للرومانسية فعلا.

المصدر : مواقع إلكترونية