"حجرة العجائب من غييرمو ديل تورو".. مايسترو الرعب يظهر من جديد

تحتوي الحجرة على مجموعات صغيرة من الأشياء غير العادية، التي تشير قصصها إلى عجائب وغرائب ​​العالم الطبيعي، ولكل قصة قطعة تاريخية تربطها به، وتنتمي إلى عصر ما قبل السينما والمنصات الإلكترونية.

مايسترو الرعب - المصدر: نتفلكس
"مايسترو الرعب" يستعرض محتويات حجرته في مسلسل (نتفليكس)

تعد أعياد الهالوين في عالم الترفيه الأميركي موسما من مواسم جني الأرباح للمنتجين من "ثيمة" الرعب في الأفلام والمسلسلات، لكن شبكة نتفليكس قررت تقديم ما يمكن أن نطلق عليه "الرعب الخام"، وذلك من خلال 8 حلقات منفصلة ومتصلة تحت اسم "حجرة العجائب من غييرمو ديل تورو" (Guillermo del Toro’s Cabinet of Curiosities) التي تعرض حاليا.

ديل تورو مخرج ومؤلف ومنتج مكسيكي خاض العديد من المغامرات والتجارب الفنية بين هوليود والمكسيك، وقدم عددا من أشهر أفلام الخيال العلمي والرعب، واشتهر بفيلمي "فتى الجحيم" (Hellboy) عام 2004، و"فتي الجحيم 2: الجيش الذهبي" (Hellboy II: The Golden Army) عام 2008.

يعرف المخرج والمؤلف الشهير أن مهارة سرد القصص ليست وليدة السينما، وإنما جاءت عبر حكايات الجدات والأمهات اللاتي يقضين وقت ما قبل النوم في سرد الحواديت للأطفال، لذلك ما أن تبدأ الحكاية على الشاشة في إطار فيلم أو مسلسل حتى يعود الشخص نفسيا إلى حالة طفولة ترغب في استكمال الحدوتة.

قرر ديل تورو مع زملائه إعادة السرد إلى أصله، حيث قام بدور الأم التي تحكي للأطفال حكايات ما قبل النوم.

ما حجرة العجائب؟

بدأ غييرمو ديل تورو -الحائز على أكثر من جائزة أوسكار عن فيلم "شكل الماء" (The Shape of Water) في 2017- أحداث الحلقة الأولى من المسلسل بظهور شخصي يحكي من خلاله حواديت حجرة العجائب، وعن مفهوم حجرة العجائب.

وتحتوي الحجرة على مجموعات صغيرة من الأشياء غير العادية ، التي تشير قصصها إلى عجائب وغرائب ​​العالم الطبيعي، ولكل قصة قطعة تاريخية تربطها به، وتنتمي إلى عصر ما قبل السينما والمنصات الإلكترونية.

يظهر المخرج المكسيكي في بداية كل حلقة، ليخرج من صندوق العجائب الخاص به قطعة تكون هي مفتاح الحلقة القادمة.

في الحلقة الأولى كان مفتاح حجرة التخزين "36" هو محور الأحداث، وفي الحلقة الرابعة كان "جهاز التحكم عن بعد" في التلفاز هو نقطة بداية الرعب في الحلقة، لتمثل تلك القطعة أيقونة يمكن عبرها فهم القصة.

يبدأ المسلسل بحلقة "لوت" (Lot 36)، من إخراج مساعد ديل تورو الأثير غييرمو نافارو الذي فاز بجائزة الأوسكار كأفضل مصور سينمائي في 2006 عن فيلم "متاهة بان" (Pan’s Labyrinth)، وفيها يلعب الممثل تيم بليك دور محارب قديم يحمل كثيرا من المرارة والضغينة ضد الجميع، ويقضي آخر أيامه في بيع محتويات وحدات التخزين المهجورة، ويصادف وحدة تخزين بمحتويات رهيبة. وتعد هذه الحلقة من أفضل حلقات المجموعة، رغم النهاية السريعة المخيبة للآمال بعد بناء الإثارة بشكل مميز في الثلثين الأول والثاني منها.

رعب جسدي

يقل مستوى الحلقات بعد ذلك في الحلقة الثانية "مقبرة الجرذان" (Graveyard Rats) من إخراج فينتشنزو ناتالي، وتشبه في أجوائها وسردها الأسلوب الكابوسي للكاتب الشهير "كافكا"، وهي مقتبسة من قصة لهنري كوتنر. وتتناول الحكاية سارق قبور يكتشف أن الفئران تسرق الجثامين، فيطاردها عبر الأنفاق المظلمة والملتوية حيث يواجه هناك أسوأ كوابيسه.

الرحلة غير ملائمة بالتأكيد لمن يخافون من الأماكن الضيقة، وتقدم رعبا جسديا مقززا مشابها لما تواجد في الحلقة الثالثة التي جاءت بعنوان "التشريح" (The Autopsy)، وبدأت بشكل مثير عبر انفجار في أحد المناجم، ليبحث مأمور الشرطة عن الفاعل، ثم يدخل على الخط طبيب المكتب الشرعي، ويجد أن القصة ليست مجرد جريمة عادية.

ولم تقدم الحلقتان بمستوى جيد رغم من الجودة البصرية.

تدور أحداث الحلقة الرابعة بعنوان "الغريبة" (The Outside) حول امرأة متواضعة الجمال بين زميلات العمل الفاتنات، وتشعر طوال الوقت بأنها غريبة بينهن، حتى يبدأ التلفاز في التوجه إليها بالحديث، ناصحًا إياها باستخدام نوع محدد من مرطبات البشرة الذي يسبب لها تهيجًا في جلدها والتهابًا شديدًا.

تدخل في حالة هوس تجعلها تستمر في استخدامه على أمل التحول بالفعل إلى المرأة الفاتنة التي تحلم بها، حتى لو ضحت في سبيل ذلك بشخصيتها الفردية.

هذه الحلقة قد لا تناسب كثيرا من المشاهدين بسبب التشوهات الجسدية، لكنها من أفضل الحلقات لأنها خلطت بين مفاهيم الخوف وفكرة هشاشة الجمال، والامتيازات التي يحصل عليها أصحاب المظهر الجميل.

لافكرافت في الختام

يعد الكاتب الأميركي هوارد فيليبس لافكرافت الأب الشرعي لأدب الرعب الحديث، لذلك لم يخل المسلسل من أكثر من حلقة مقتبسة عن أحد قصصه.

ومن أفضل حلقات المسلسل بشكل عام "نموذج بيكمان" (Pickman’s Model) من إخراج كيث توماس، وتدور حول طالب الفنون "ثوربر" صديق الفنان "ريتشارد بيكمان" الذي يقدم أعمالا فنية مميزة، تصور أحداثا مخيفة، وتبدو كأنها مستقاة من الكوابيس المرعبة.

بعد سنوات يعمل ثوربر أمين متحف، ولديه معاناة من أحلام مفزعة خاصة بعد لقائه بيكمان مرة أخرى، ويبدأ ابنه رؤية الأحلام نفسها، وعند دخوله بيت الفنان يكتشف أن هذه اللوحات المخيفة ليست خيالية بالكامل، فهو يستقيها من أحداث ستقع في المستقبل.

حلقة أخرى مقتبسة من أدب "لافكرافت" بعنوان "أحلام في بيت الساحرة" (Dreams in the Witch House) من إخراج كاثرين هاردويك، وتدور في عالم الأرواح، حول أخ يدخل في مغامرات مرعبة في محاولة لإنقاذ أخته المتوفاة من "غابة النفوس المفقودة".

حاز مسلسل "حجرة العجائب" على إعجاب النقاد بمعدل 91% على موقع "الطماطم الفاسدة" ( Rotten Tomatoes)، وأسبغوا على ديل تورو لقب "مايسترو الرعب" بسبب اختياراته التي قدمت ثيمات مختلفة من الرعب التي ترضي كل أذواق معجبي هذا النوع.

المصدر : الجزيرة