فيلم "المرعب 2" أسوأ من الكوابيس.. لماذا تؤذينا أفلام الرعب؟

Terrifier 2- source: Bloody Disgusting
تتميز أجواء فيلم "المرعب 2" (Terrifier 2) بأنها أشبه بأجواء أفلام الرعب في ثمانينيات القرن الماضي (مواقع التواصل الاجتماعي)

إغماء وقيء وغثيان واستدعاء للطوارئ، كانت تلك بعض الردود التي انتابت شريحة من الجمهور الذي شاهد الجزء الثاني من فيلم "المرعب" (Terrifier) في دور العرض، حتى إن منتجي الفيلم شرعوا في تحذير الجمهور عبر تويتر بشأن الرعب الوحشي والعنف في العمل.

"المرعب 2" (Terrifier 2) فيلم رعب أميركي بدأ عرضه أخيرا، تتميز أجواؤه بأنها أشبه بأجواء أفلام الرعب في ثمانينيات القرن الماضي، لكن بمؤثرات بصرية وسمعية أفضل وأقوى، مما جعله مناسبا لمحبي هذا النوع من الأفلام.

العمل من تأليف وإخراج داميان ليون، وبطولة كل من ديفيد هوارد ثورنتون، وجينا كانيل، ولورين لافيرا، وكاثرين كوركوران.

فإذا كنت تنوي مشاهدة الفيلم، عليك التفكير مرتين قبل الإقدام على تلك الخطوة، وإليك الأسباب:

"المرعب 2".. رحلة متخمة بالقتل دون نص

"المرعب 2" هو جزء ثانٍ من فيلم مستقل يحمل الاسم ذاته صدر في العام 2016 ودارت أحداثه حول "آرت" المهرج، الذي يشرع في ارتكاب جرائم شنيعة وتشويه ضحاياه، قبل أن يقتل نفسه في النهاية هربا من الشرطة. لكنه، في الجزء الجديد، يعود إلى الحياة بطريقة ما غير متوقعة، ومن ثمّ يتوجه إلى البلدة ليبدأ باستهداف ضحاياه تزامنا مع "عيد الهلع" (الهالوين/Halloween).

وعلى الرغم من أن الجزء الأول لاقى قبولا من النقاد والجمهور فيما يخص الرعب وجرعة التوتر والمؤثرات الخاصة، فإن النقاد أشاروا إلى بعض السلبيات في الحوار وافتقار الشخصيات إلى التطوير اللازم، إضافة إلى ضعف التمثيل في بعض المشاهد. وهو ما أكدته المنتجة وكاتبة السيناريو أميانا بارتلي، مشيرةً إلى أن سيناريو الفيلم يفتقر إلى أبطال يتمتعون بشخصيات ذات عمق، ومع ذلك فقد وجدت أن شخصية "آرت" المهرّج تمتلك المؤهلات التي تسمح بأن تصبح شخصية مروعة تقود سلسلة من الأفلام الناجحة.

صانعو العمل يتفوّقون على أنفسهم

حاول صانعو العمل تلافي تلك العيوب في الجزء الجديد، ونجحوا بذلك فعلا، حسب النقاد، الذين أشادوا بتطور الشخصيات إلى درجة تجعلها لا تُنسى، مما جعل الجزء الحالي يتفوق على النسخة الأصلية، ليس فقط فنيا وإنما حتى على مستوى الإيرادات.

فمع أن موازنة العمل كانت متواضعة للغاية، إذ لم تتجاوز 250 ألف دولار، فقد جنى الفيلم حتى الآن نحو 9 ملايين دولار، وهو الرقم الذي فاجأ مخرج العمل نفسه، ظناً منه أن حالات الإغماء والغثيان التي أصابت الجمهور قد تحول دون ذهاب آخرين لمشاهدة العرض.

أسوأ من الكوابيس

"رعب للعيون والمعدة"، هكذا نقل موقع "يو إس آي توداي" (USA Today) وصف الجمهور للعمل، في حين بدأ المشاهدون مشاركة انطباعاتهم عبر حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، مُعلنين عما أصابهم هم أنفسهم أو الآخرين.

فكتب أحدهم "فقد صديقي وعيه واستدعى المسرح سيارة إسعاف"، في حين نشر آخر "الرجل خلفي أُغمي عليه، واصطدم بالمقعد"، قبل أن يُضيف "كذلك سمعت رجلا يتقيأ بشدة في دورة المياه". وعقّب ثالث "الفيلم دموي للغاية لدرجة أنني تقيأت في مكاني الخاص".

برر المنتج التنفيذي للفيلم ستيفن بارتون ما جرى بأن تلك الردود نتجت عن المشاهد العنيفة والصور الشديدة الوحشية والأجواء الدموية بالعمل، مما يجعله قد لا يصلح للمشاهدة من قِبل ضعاف القلوب أو الذين يعانون من ضعف المعدة.

فإذا أصر أي من هؤلاء على مشاهدة العمل، عليه معرفة أنه يفعل ذلك على مسؤوليته الخاصة. وهو ما وصفه البعض بـ"الدعاية الخبيثة" وغير المباشرة للعمل، والتي صدرت بغرض لفت الانتباه أكثر للفيلم واستفزاز الجمهور للذهاب ومشاهدته.

أفلام رعب تسببت بأذى للجمهور

"المرعب 2" ليس فيلم الرعب الوحيد الذي تسبب بأعراض مؤذية جسديا للمشاهدين، فهناك أفلام أخرى كان لها ردود مشابهة من بينها:

  • فيلم "البيت الأخير على اليسار" (The Last House on the Left) الذي صدر في 1972، ووصفه النقاد بـ"المقزز والمثير للاشمئزاز"، والأسوأ أنه وضع معيارا جديدا للعنف في سينما الرعب، إذ ظهر فيه مجموعة من الأشرار يطعنون فتاة صغيرة ببهجة، تلاه اعتداءات مماثلة.
  • وفي 1973 صدر أحد أكثر الأفلام رعبا في تاريخ السينما العالمية، وهو "طارد الأرواح الشريرة" (The Exorcist) الذي نتج عنه عدة نوبات قلبية وحالات من الإغماء والقيء ومغادرة دور العرض هربا مما يجري على الشاشة.
  • أما فيلم "آلام المسيح" (Passion of the Christ) الذي صدر في 2004، فمع أنه ليس فيلم رعب بالأساس، فإن مشاهد التعذيب الشديدة فيه تسببت في وفاة امرأة بنوبة قلبية أثناء مشاهدته.
  • وفي 2006، ومع عرض الجزء الثالث من سلسلة أفلام "المنشار" (Saw III)، تعرّض كُثُر لحالات استدعت قدوم سيارات الإسعاف إلى دور العرض جراء العنف الوحشي في العمل.
  • ومع عرض فيلم "الشعوذة 2" (The Conjuring 2) في 2016، ظهرت بعض الردود العنيفة كذلك، أشدها كان إصابة رجل -في الهند- بنوبة قلبية خلال مشهد الذروة بالعمل سرعان ما أفضت إلى وفاته.

لماذا تؤثر أفلام الرعب علينا سلبا؟

هذا النوع من الاستجابات الجسمية تجاه أفلام الرعب، فسّره طبيب القلب ريجيس فرنانديز بأن الأفلام المخيفة تؤدي إلى استجابة "القتال أو الهروب" (fight or flight) من الجسم، مما يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم، وبالطبع إفراز الأدرينالين.

يُذكر أن "القتال أو الهروب" هي استجابة فسيولوجية طوّرها البشر والحيوانات مع مرور الوقت لمساعدتهم على البقاء على قيد الحياة فور التعرض للخطر. وبفضل تلك الاستجابة ونشاطها، تتولد طاقة من شأنها مساعدة الشخص على الابتعاد فورا أو القتال بسرعة وفاعلية.

وهي الاستجابة نفسها التي يلجأ إليها الجسم عند الشعور بالقلق، حتى وإن لم يكن هناك خطر مباشر، الأمر الذي يحدث تماما حيال مشاهدة أفلام الرعب كونها تخدع العقل للاعتقاد بأن الموقف الخطير الذي نشاهده على الشاشة يمثل تهديدا في الحياة الواقعية.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية