هل ينقذ فيلم بلاك آدم عالم "دي سي" المتهاوي؟

فيلم بلاك آدم
تقييم فيلم بلاك آدم على موقع الطماطم الفاسدة 39% من النقاد بينما تقييم المشاهدين 90% (مواقع التواصل)

لدوين جونسون أو "ذا روك" مسيرة عجيبة للغاية، فقد انطلق من المصارعة الحرة التي أصبح أحد أبطالها المشاهير والمألوفين لدى الجمهور من جميع الأعمار والفئات، وانتقل بسلاسة إلى عالم الترفيه المرئي، اقتحم السينما، ليس فقط في أدوار صغيرة أو ثانوية، بل قام ببطولة أفلام ناجحة للغاية ليصبح "قُبلة الحياة" للعديد من الأعمال التي لم تكن تلاقي أي نجاح من دونه، وآخرها فيلم "بلاك آدم" (Black Adam) الذي وصل إلى دور العرض مؤخرا.

فيلم "بلاك آدم" هو العمل رقم 11 في سلسلة أفلام "دي سي" للأبطال الخارقين، والتي على الرغم من استخدامها لأهم شخصيات القصص المصورة "باتمان" و"سوبرمان" فإنها عانت من العثرات المتتالية، ولم تستطع الوصول إلى المشاهدين كما فعلت سلسلة مارفل على سبيل المثال، وفيلم "بلاك آدم" على الرغم من ابتعاده عن عالم الأبطال المشاهير، فقد ترك بصمة واضحة جعلته يستحق بعض التحليل لتجربته.

بلاك آدم البطل وضده

تبدأ أحداث فيلم "بلاك آدم" في ماض سحيق، بدأت فيه الحضارات البشرية خطواتها الأولى، وفي إحدى البلاد الخيالية يحكم ملك بالحديد والنار، مسخرا شعبه للبحث عن نوع نادر من الجواهر لصناعة تاج يمكّنه من الحصول على المزيد من القوة تصل بين الأرض والجحيم، ولكن يتمرد عليه فتى مراهق من العامة، والذي تمنحه جماعة من السحرة مكافأة على هذه الجرأة قوة كبيرة تحوله إلى بطل خارق ما أن ينطق الكلمة السحرية "شازام"، وينتهي هذا الفصل من القصة بصراع بين الملك و"تيث آدم" واختفاء الاثنين دون معرفة أي تفاصيل عن هذه المعركة.

يقفز الزمن الفيلمي إلى الحاضر، حيث تتحول هذه الحضارة القديمة إلى البلدة الخيالية "كانداق" التي احتلها الغرباء طوال آلاف الأعوام، يسلبون سكانها أقواتهم، ويستعبدونهم ويعتدون عليهم، وآخرهم مجموعة من المرتزقة وتجار الحرب، الذين يبحثون عن تاج الملك "أكتون" بينما على الجانب الآخر العالمة "أدريانا توماز" تحاول إيجاده أيضًا ولكن لإخفائه تمامًا وإبعاده عن أيدي هؤلاء الأشرار، وخلال المطاردة تجد بالصدفة سجن "تيث آدم" وتتلو التعويذة عليه فيستعيد قوته، ويحارب في صفها لتنجو بحياتها، ويعاد إحياء هذا الخارق.

ولكن "تيث آدم" ليس البطل الخارق المتعارف عليه الذي يضحي بأي شيء في سبيل إنقاذ المظلومين من مصيرهم السيئ، بل هو أقرب إلى "البطل الضد" (Anti Hero) مثل ديدبول في عالم مارفل، فمن وجهة نظره هو لم يطلب هذه القوة، لذلك ليس ملزما بمصير محدد يحيي فيه العدالة ويحمي البشر، خاصة أن داخله يغلي غضبا من شيء غير معلوم حتى نهاية الفيلم.

يبدأ مجموعة من الأبطال الخيّرين تحت اسم "مجتمع العدالة" في محاربة "تيث آدم" لضمان عدم استخدام قوته بشكل خاطئ، ولكن يكتشفون أنه ليس سهل الهزيمة كما توقعوا حتى لو حاربه 4 خارقين دفعة واحدة.

حب وكراهية

حول فيلم "بلاك آدم" حالة تناقض كبيرة، فعلى على موقع "روتن توماتوز/ الطماطم الفاسدة" (Rotten Tomatoes) نجد أن تقييم النقاد 39% بينما تقييم المشاهدين 90% وهو من أكبر التناقضات التي حدثت على الموقع، وربما جاء أغلب هذا التناقض بسبب شعبية دوين جونسون الجارفة، فطبقًا لموقع "ذا هوليود ريبورتر" 40% من مشاهدي "بلاك آدم" أقروا بأن السبب هو مشاهدة "ذا روك" في فيلم جديد.

خلال الأعوام الماضية، استغلت أستوديوهات هوليود هذه الشعبية الجارفة لنجم المصارعة السابق، وظهر في عدة أعمال فقط لإعادة إحيائها وجذب مزيدا من المتفرجين، ومن هذه الأعمال سلسلة أفلام "جومانجي" (Jumanji) و"فاست آند فيرويس" (The Fast and the Furious) والفيلم الذي شارك فيه مع ريان رينولدز وغال غادوت بعنوان "ريد نوتيس" (Red Notice) كان الأعلى مشاهدة على نتفليكس طبقا للمنصة.

احتفى جونسون بهذا النجاح وكتب على تويتر "هذه النتيجة المذهلة البالغة 90% من الجمهور لـ(BlackAdam) مرضية للغاية لأسباب عديدة. 15 سنة. شكرا للجميع على كل الحب والدعم. في النهاية، الشيء الوحيد الذي يهمني هو إرسال الناس إلى المنزل سعداء. وهذا ما سأقاتل من أجله دائمًا".

ولكن بعيدًا عن شعبية البطل وحتى أدائه الجيد إلى حد كبير بوضع الفيلم في معايير النقد الفني، أو تحليله سينمائيا نجده مجرد محاولة فاشلة أخرى من أفلام "دي سي"، وتركزت أزمة الفيلم الحقيقية في القصة، فهي بالأساس تنتمي إلى "رحلة البطل" وهو أسلوب ناجح في كتابة السيناريو لأفلام الحركة، فيها يخوض البطل عدة مراحل، تؤدي إلى تحوله في النهاية لصورة أفضل من نفسه، وفي الوقت ذاته يصل إلى هدف ما ينقذ عبره حياته وحياة الآخرين من حوله.

رحلة "تيث آدم" في التحول إلى "بلاك آدم" كانت هشة للغاية، اختفى في بعض مواضعها المنطق، وكان الهدف منها أغلب الوقت وضع البطل في مواقف تستدعي القيام بمشاهد حركة مثيرة، واستخدام المؤثرات البصرية لأقصى حد ممكن، ولكن في داخلها حملت زيفا مشابها لزيف هذه المدينة الخيالية التي يدافع عنها "كانداق".

من قبل عرض الفيلم وبعده خرج أستوديو "دي سي" بتصريحات حول الأفلام المقبلة التي ستظهر فيها شخصية "بلاك آدم" مع لقائه المنتظر ضد "سوبرمان"، ما يعني المزيد من الاستغلال لدوين جونسون، في أمل خافت بغية نجاح هذه السلسلة.

المصدر : الجزيرة