"أريد مشاهدة فيلم".. احتجاجات بالصين ضد قيود كوفيد-19 الصارمة

تشتعل الصين اليوم بمئات من المتظاهرين الذين يشتبكون مع الشرطة في شنغهاي بعد اندلاع احتجاجات على القيود الصارمة التي تفرضها الدولة، وامتدت هذه المظاهرات لعدة مدن أخرى في أكبر اختبار لسلطة الرئيس شي جين بينغ منذ حصل على فترة ثالثة في الحكم.

ولكن المظاهرات بدأت تأخذ بعدًا آخر بعدما ظهر شعار "أريد مشاهدة فيلم" وقد ظهر فيديو للمتظاهرين يهتفون بهذه العبارة، وتمت مشاركته على نطاق واسع بشبكة "وي شات" (WeChat) بين محبي الأفلام الصينيين وكذلك العاملين والمتخصصين في صناعة السينما، ليعتبر هذا البيان انعكاسًا للعديد من الامتيازات التي فقدها الصينيون نتيجة لسياسة "كوفيد زيرو" (Covid-Zero) التي لا يبدو لها نهاية في الأفق وسبب المظاهرات من الأساس.

احتجاجات مضادة لكوفيد ومحبة للسينما

بدأت هذه الاحتجاجات الغاضبة بالصين في أعقاب حريق بمدينة أورومتشي بغرب الصين، حيث قتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، اشتبه السكان في أن إجراءات الإغلاق أبطأت جهود الإنقاذ، مما أسهم بشكل مباشر في الوفيات.

تطورت الحادثة إلى موجة نادرة من السخط على مستوى البلاد من الحزب الشيوعي الحاكم وتعامله في المرحلة الأخيرة مع الوباء، مع استمرار ما يسمى بسياسة (Covid-zero) التي تضر بشكل متزايد اقتصاد البلاد وإحساس المدنيين بالحرية والرفاهية.

وأضرت السياسات الصينية الصحية للوقاية من "كوفيد" سوق الأفلام السينمائية بشدة، حيث انخفض إجمالي إيرادات مبيعات التذاكر في البلاد بنسبة 36% مقارنة بالعام الماضي وأكثر من 50% عن عام 2019 ما قبل الجائحة، بأغلب دور العرض السينمائية مفتوحة الأبواب، ولكن مع اختبار "بي سي آر" (PCR) المطلوب للوصول للأماكن العامة في معظم المقاطعات الرئيسية، الأمر الذي يجعل الكثير من رواد السينما يحجمون عن ارتيادها.

كتب رئيس أحد سلاسل دور العرض الرئيسة في الصين على "وي شات" اليوم، منشورا يتضمن فيديو الاحتجاج قائلا "اضطر الجميع إلى إصدار هدير أخير: أريد مشاهدة فيلم!"، وشارك العديد من المديرين التنفيذيين السينمائيين الصينيين البارزين مقطع الفيديو بين متابعيهم، جنبًا إلى جنب مع الرموز التعبيرية أو ببساطة بإعادة صياغة الشعار: "أريد أن أرى فيلمًا!".

في عالم ما قبل "كوفيد-19" كانت الصين قوة سينمائية عالمية لا يمكن المساس بها، فحتى كيانات هوليود الكبرى كانت تضع في الاعتبار أن الأفلام التي تنجح في الصين هي بالتأكيد الأعلى إيرادًا هذا العام، فمع العدد الضخم من السكان كان مجمل رواد فيلم من الصين يساوي رواد ذات العمل في أفريقيا بالكامل وقد يزيد، وبالتالي الإجراءات الوقائية الصارمة أضرت بالسينمائيين الصينيين، وشركات التوزيع المحلية والعالمية، وأثرت بشكل أساسي على رفاهية السكان من محبي الفنون.

Police officers stand behind barricades and cordon at the site where a protest against COVID-19 curbs took place the night before, following the deadly Urumqi fire, in Shanghai, China November 27, 2022. REUTERS/Josh Horwitz
المتظاهرون الغاضبون من الإجراءات الصارمة لمكافحة الفيروس طالبوا الزعيم الصيني بالاستقالة (رويترز)

في مقطع فيديو للاحتجاج في شنغهاي، كانت الهتافات ضد شي جين بينغ -أقوى زعيم منذ الثمانينيات على الأقل- والحزب الشيوعي الصيني، بصوت عالٍ وواضح "شي جين بينغ! تنحى! الحزب الشيوعي الصيني! تنحي!" فبعد 3 سنوات من ظهور الفيروس تعد الصين الدولة الرئيسية الوحيدة التي لا تزال تحاول وقف انتقال "كوفيد-19" بالإجراءات الصحية المشددة، حيث تجري بعض المدن اختبارات فيروسية يومية على ملايين السكان.

وقد أدى ذلك إلى إبقاء أعداد العدوى في الصين أقل من تلك الموجودة في الولايات المتحدة ودول كبرى أخرى، لكن القبول العام تضاءل. يقول الأشخاص الخاضعون للحجر الصحي في المنزل في بعض المناطق إنهم يفتقرون إلى الطعام والدواء، وواجه الحزب الحاكم غضبًا عارمًا بعد وفاة طفلين قال والداهما إن الضوابط المضادة للفيروسات أعاقت جهود الحصول على المساعدة الطبية لإنقاذهما.

دعا المتظاهرون الغاضبون من الإجراءات الصارمة لمكافحة الفيروس الزعيم الصيني إلى الاستقالة، وكافحت السلطات في 8 مدن على الأقل لقمع المظاهرات أمس الأحد، الأمر الذي يمثل تحديًّا مباشرًا نادرًا للحزب الشيوعي الحاكم، استخدمت الشرطة رذاذ الفلفل إلى إبعاد المتظاهرين في شنغهاي الذين طالبوا شي جين بينغ بالتنحي ووضع حد لحكم الحزب الواحد، لكن بعد ساعات احتشد الناس مرة أخرى في نفس المكان.

تعتبر هذه الاحتجاجات السينمائية صدى لما حدث بين مشاهدي كرة القدم الصينيين، الذين أعربوا عن شعورهم بالاستياء والأسف تجاه العزلة بعدما شاهدوا المشجعين دون أقنعة أو مسافات تباعد اجتماعي في المدرجات ببطولة كأس العالم المقامة حاليا بدولة قطر، وردًّا على هذه التعليقات قام مراقبو وسائل الإعلام في بكين باستبدال مشاهد للاعبين والمدربين بلقطات المشجعين بلا أقنعة في قطر.

المصدر : مواقع إلكترونية